أقر مساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان أمس وبشكل واضح أن إيران لا تمتلك يورانيوم مخصباً كافياً لإنتاج القنبلة الذرية، معتبراً أن الأزمة بينها وبين الغرب أزمة ثقة، مشدداً على أن أكتوبر الجاري يعد الفرصة الأخيرة أمام طهران لإقناع المجتمع الدولي بسلمية برنامجها الدولي وإلا ستواجه العقوبات المشددة، وبالتزامن مع استبعاده لأي حل عسكري لإجهاض المشروع النووي الإيراني إلا أنه لم يقدم أي ضمانات لمنع إسرائيل من توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية.

وخلال مؤتمر صحافي على الهاتف من واشنطن مع دبي ودول مجلس التعاون الخليجي واليمن انصب على الشأن الإيراني، قال فيلتمان إن واشنطن لا تعترض على حق إيران بامتلاك برنامج نووي سلمي للأغراض المدنية وإنتاج الطاقة، إلا أنه تجاهل اقتراح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالاعتماد على طرف ثالث بما فيه الولايات المتحدة لتخصيب اليورانيوم، معتبراً أن مردّ الطلب لأن إيران لا تمتلك كميات كافية من اليورانيوم المخصب سواء لإنتاج قنبلة نووية أو لتشغيل مفاعلات الطاقة، واعتبر فيلتمان أن التزام إيران بقرارات مجلس الأمن وبشروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو الطريق لإنهاء الأزمة مع إيران بعيداً عن أي اقتراح.

وشدد فيلتمان على أن سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما ملتزمة بالحلول الدبلوماسية لإنهاء الخلافات مع إيران، مكرراً الموقف الأميركي باستبعاد أي خيار عسكري، ورداً على سؤال ل«البيان» بشأن ضمانات أميركية لمنع إسرائيل من مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية قال «إن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد المطروق حالياً».

وأكد أزمة الثقة مع إيران ستنتهي في حال استجابة إيران وبشكل كامل لما سيرد في تقرير لجنة التفتيش التي ستزور إيران في 19 أكتوبر الجاري للتحقق من طبيعة النشاط في منشأة قم النووية الجديدة، وحسب نتائج الاجتماع الذي سيعقد بين مندوب إيران ومندوبي مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) في 25 الجاري، مشدداً على أن أكتوبر سيكون بمثابة الفرصة الأخيرة أمام إيران لإنهاء الجدل المثار على برنامجها النووي وإلا ستواجه العقوبات المشددة، معتبراً أن اللقاء المباشر بين مساعد وزيرة الخارجية وليام بيرنز ورئيس الوفد الإيراني سعيد جليلي خطوة مهمة لتعميق الحوار المباشر بين البلدين في المستقبل القريب.

ورفض فيلتمان الربط بين الأحداث الداخلية في إيران بشأن الأزمة التي ترتبت على إعادة انتخاب نجاد وبين المفاوضات الجارية معها، أو بين الدور الإيراني في المنطقة والنتائج التي ستخرج بها مفاوضات جنيف. وقال إن «إدارة أوباما تنتظر من إيران أفعالاً لا أقوالاً»، موضحاً أنهم في واشنطن بانتظار أن تكف إيران عن «دورها السلبي» في الشرق الأوسط، وتابع «لكن ذلك لن يؤثر المفاوضات النووية، مشيراً إلى أن أميركا تفصل بين الأزمة مع إيران وعملية السلام في المنطقة».

وبشأن أي صفقة محتملة مع إيران وتأثيرها السلبي على أمن الخليج أو العراق، قال إن أوباما تعهد أكثر من مرة بعد عقد أي صفقة مع إيران على حساب المنطقة، أما في الشأن العراق فاعتبر أن بغداد هي الوحيدة القادرة على تحييد مستقبل العلاقات بينها وبين طهران.

ورداً عن سؤال بشأن اختطاف عالم نووي في السعودية، نفى فيلتمان بشكل قاطع هذه الأنباء، مطالباً الحكومة الإيرانية «بالكف عن التصريحات التي لا تخدم إعادة بناء الثقة معها». وعن قمة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق قال «إن هذا شأن داخلي بين البلدين»، مستدركاً بالقول إن أي انفتاح سوري مرحب به في الولايات المتحدة لكن تحسن العلاقات بين دمشق وواشنطن يلزمه المزيد من المباحثات والوقت، معتبراً أن اللقاء مع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في واشنطن الأسبوع الماضي «بداية الطريق».

وفي الشأن اليمني، أكد فيلتمان أن واشنطن تدعم حلاً يمنياً داخلياً رافضاً تدخل أي طرف في الأزمة بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مطالباً إيران أيضاً بالكف عن التدخل في شؤون اليمن «إذا كان هناك تدخل».

دبي ـ رامي سلامة