دعت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية أمام اللجنة السادسة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالمسائل القانونية..المجتمع الدولي إلى بذل مزيد من الجهد لمكافحة ظاهرة الإرهاب من خلال دراسة جذوره ومسبباته المتعددة وأبعاده. جاء ذلك خلال الخطاب الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة خلال اجتماع اللجنة..لعرض مواقف الدول بشأن البند المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي.

وقال الجرمن.. إن العالم شهد خلال العقدين الماضيين تناميا ملحوظا في طبيعة التنظيمات الراعية لظاهرة الإرهاب بكل أشكالها وصورها.. ما دفع بالمجتمع الدولي نحو تعزيز مستوى تعاونه وجهوده المشتركة للتصدي لهذه الأعمال الخطيرة المنتهكة بشكل صارخ للقانون الدولي بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان وعلى وجه التحديد الحق في الحياة.

ونوه بأن هذه الجهود المشتركة سواء المتصلة منها بتعزيز التشريعات القانونية والاتفاقيات الوطنية والإقليمية والدولية أو المتصلة منها بتدابير المكافحة الميدانية المشتركة.. تمحورت بشكل أساسي نحو ملاحقة شبكات مرتكبي ومنظمي هذه الأعمال الإرهابية ومصادر تمويلها.. دون أن تحقق أي تقدم يذكر في مجالات البحث عن الجذور المتعددة الأبعاد والمسببة لظهور هذه الأعمال والأنشطة الإرهابية الخطيرة وسبل الوقاية منها.. ولاسيما أن هذا النوع من الأنشطة الإجرامية هي عادة ما تكون وليد الظلم والإقصاء والفقر وغيرها من الحالات غير المستقرة المسببة لتنامي شعور الكراهية وحب الانتقام والتخريب ونشر الذعر والفوضى لدى بعض الفئات غير المسؤولة الضالعة في ارتكاب أعمال وأنشطة الإرهاب.

وأعرب الجرمن عن ترحيب دولة الإمارات بالجهود التي بذلها الأمين العام ومازال من أجل إضفاء الطابع المؤسسي على فريق عمل الأمم المتحدة المعنى بتنسيق جهود مكافحة الإرهاب واتساقها فيما بين مختلف كيانات المنظومة الدولية.. ولاسيما في القطاعات الثمانية المتعلقة بتقديم المساعدة المتكاملة لمكافحة الإرهاب وتسوية النزاعات ومنع نشوبها ودعم ضحايا الإرهاب ومنع الهجمات بأسلحة الدمار الشامل.. والتصدي لتمويل الإرهاب ومواجهة استخدامات «الانترنت» للأغراض الإرهابية وتعزيز حماية الأهداف المعرضة للخطر وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب..مؤكدا أن المسؤوليات الأكبر في مجال التصدي لهذه الظاهرة تقع على عاتق الدول.

كما جدد السفير الجرمن التزام دولة الإمارات الكامل بإستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب وخطة العمل المرفقة بها باعتبارها خطة شاملة وملموسة لا يقتصر أهدافها على مكافحة أعمال الإرهاب فحسب وإنما أيضا على معالجة الظروف المؤدية لانتشاره.

ودعا إلى المراجعة الموضوعية والشفافة لنتائج عمل هذه الاستراتيجية والعمل على تطويرها وتحديثها بشكل دوري وبما يتناسب مع آخر التطورات العالمية ويحقق في نفس الوقت زيادة الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الشركات بهذا الشأن وتعزيزها بين الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية والمجتمع المدني ككل. كما طالب السفير الجرمن المجتمع الدولي..

أولا: بالعمل نحو التنفيذ الشامل وغير الانتقائي لبنود هذه الاستراتيجية مع إضفاء الشفافية والموضوعية على آليات وبرامج وأشكال هذا التنفيذ ولاسيما ما يتعلق منها بتعزيز مبادئ احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان في جميع آليات وبرامج وخطط المكافحة.. وذلك من أجل تعزيز فاعلية التصدي لهذه الظاهرة.

ثانيا: تعزيز برامج المساعدات التقنية وبرامج التدريب المقدمة للدول وخاصة النامية منها ومن دون تمييز لتمكين حكوماتها من تطوير قدراتها الوطنية في مجالات المكافحة ودعم ضحايا الإرهاب.. معربا في هذا الصدد عن ترحيب دولة الإمارات بالندوة الدولية التي أقامها الأمين العام في وقت سابق من العام الماضي والتي جاءت بمثابة منتدى لتبادل أفضل الممارسات الملموسة لمساعدة ضحايا الإرهاب.

ثالثا: إعادة التأكيد على عدم جواز ربط أعمال الإرهاب بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية بعينها وتجريم كافة ممارسات المس والإساءة إلى الأديان أنواع التحريض عليها كافة باعتبارها نشرا للكراهية والإرهاب.

رابعا: العمل على تنظيم مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة..يعنى بإيجاد تعريف واضح ومحدد ودقيق للإرهاب وبتعزيز وتفعيل النظام التشريعي والقانوني المعمول به حاليا للتصدي له وبما يكفل عدم التطبيق غير الانتقائي لصكوكه ومحاولات التفريق بينه وبين كفاح الشعوب الخاضعة للاستعمار والاحتلال الأجنبي من أجل نيل استقلالها وممارسه حقها في تقرير المصير.. استنادا لمبادئ الميثاق وقرارات الشرعية الدولية وبروتوكولات حقوق الإنسان ذات الصلة.

خامسا: تحمل الأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسية وجميع الأطراف الفاعلة المعنية لمسؤولياتها الكاملة والقاضية بتسوية حالات الاحتلال والنزاعات والظلم الاقتصادي والاجتماعي التي مازالت قائمة والتي أثبتت بأنها ساهمت في خلق بيئات مغذية لأعمال الإرهاب.

(وام)