يعد فصل الشتاء من أمتع الفصول وأجملها على الإطلاق في دولة الإمارات التي تفتح ذراعيها بمحبة مطلقة لكل زوراها للتمتع بطبيعتها وأجوائها المنعشة، حيث يفضل الكثيرون من محبي السياحة الداخلية التوجه إلى إمارة الفجيرة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع متنقلين بين مناطقها السياحية وحدائقها او منتجعاتها الحديثة النمط أو التي تفتخر بتصاميمها التراثية العريقة.
وبكثير من الحماس والرغبة في مواكبة بداية موسم العطلات الشتوية في هذه الإمارة؛ انطلقت بقليل من الأمتعة التي تكفي لقضاء عطلتي القصيرة مع كثير من الكتيبات والنشرات التي تسهب في الحديث عن تاريخ وأصالة إمارة الفجيرة وقلاعها وحصونها المترامية، وبدأت في اكتشاف المدينة من اجل معرفة سر التعلق الشديد من قبل السائحين والمقيمين بإمارة الفجيرة ومرافقها.
ولبداية اكثر قوة وتفرد في مواكبة الرحلة بزيارة قلعة الفجيرة المثيرة للدهشة والفخر، فهي تحكي قصة تاريخ مدينة الفجيرة وتقع على ربوة مرتفعة وتتوسط قرية الفجيرة الأثرية القديمة، وتبعد عن الساحل بما يقارب ثلاثة كيلومترات، ويعود تاريخ بنائها ما بين (1500 م - 1550 م) وأعيد بناؤها في الفترة ما بين (1650 م - 1700 م) وحديثا تم ترميم القلعة لإظهار معالمها التاريخية الفريدة للسياح والزائرين، ومن جانب آخر لم يغب الإبهار والرغبة وأنا أسير بمحاذاة قلعة البثنة التي تحيط بها المزارع والعيون والتضاريس الطبيعية التي لا يمكن وصف روعتها وبهائها، فهي شديدة الالتصاق بوادي حام وبساتين النخيل المنتشرة في كل مكان.
أكسبتها العيون العذبة القريبة منها تناغما ولا أروع، أضاف نكهة خاصة لجماليات المكان الذي لا يبعد كثيرا عن الطريق العام الذي يربط إمارة الفجيرة بباقي الإمارات، حيث يستطيع السائح أو الزائر أثناء قدومه إلى الإمارة أو مغادرته لها القيام بزيارتها لقربها من الطريق ويعود تاريخ بنائها إلى 1735. وتوجهت بعد ذلك إلى وادي حيل في جنوب غرب إمارة الفجيرة على مسافة 15 دقيقة بالسيارة لمشاهدة حصن مربع والحيل الذي يعود تاريخ بنائه إلى 1670 تقريبا، ويتكون من قاعات للاجتماعات وغرف نوم ومخازن ومطبخ، كما انه محاط بسور حصين مزود بفرجات أو فتحات للرمي بالأسلحة لأغراض الدفاع، أما خارج الحصن وعلى قمة ربوة فيقف برج المراقبة والدفاع مطلا على القصر والقرية.
وفي الطابق الأرضي توجد مدبسة للتمر التي ذكرتني بموعد طعام الغداء، في الهواء الطلق بالقرب من عين مضب التي يرتادها الزوار للاستشفاء من الأمراض الجلدية وأمراض المفاصل، وتشتهر العين بتركيبة مياهها المعدنية والكبريتية، وتقع وسط حديقة ومتنزه عين مضب بنهاية شارع الاتحاد في الطرف الشمالي من مدينة الفجيرة.
ولا تقتصر مميزات عين الغمور على معالجة الأمراض بل تغمر من يرتادها بسحر موقعها الذي تكسوه أشجار السدر والنخيل والارك، وتقع هذه العين على بعد خمسة وعشرين كيلومتراً من مركز مدينة الفجيرة جنوبا وقرب الطريق المؤدي إلى وحلة. وكلما اقترب الزائر من العين تنساب رائحة الكبريت من بعض مياهها في مجرى الوادي وتتسرب على جوانبه المادة الكبريتية البيضاء المترسبة من مياه العين، وتصل درجة حرارة العي بين (55 و 60) درجة مئوية، ويؤم الناس موقع عين الغمور لخاصية التركيبة الكيميائية ودرجة حرارة المياه المرتفعة، ناشدين الاستشفاء من أمراض الروماتيزم والمفاصل وضمور العضلات وبعض الأمراض الجلدية.
الفجيرة ـ رشا عبد المنعم
