أكد معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير التربية والتعليم أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستواصل دعمها لمنظمة اليونيسكو لتحقيق أهدافها الدولية في مجالات التعليم والعلوم والثقافة. جاء ذلك خلال لقاء معاليه في باريس أمس إيرينا بوكوفا المدير العام الجديد المنتخب لليونيسكو.
وقال معالي القطامي في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الإمارات عقب اللقاء قدمنا لإيرينا بوكوفا التهنئة على انتخابها كمدير عام لليونيسكو وتمنينا لها التوفيق في مهامها القادمة لتدعيم رسالة اليونيسكو في مجال التعليم والتربية والثقافة وأكدنا لها استمرار التعاون الوثيق بين الإمارات واليونيسكو.
وأضاف معالي القطامي «لقد أكدنا لها أيضا أن الإمارات من خلال التزامها بالتعاون مع المنظمات العالمية والدولية من أجل توفير حياة أفضل للإنسان والبشرية وخاصة عن طريق التعليم سوف تواصل دعمها لليونيسكو لتحقيق أهداف المنظمة الدولية في مجالات التعليم والعلوم والثقافة وأبرز دليل على ذلك هي الجوائز العديدة التي تقدمها الإمارات خاصة في مجال التعليم عبر اليونيسكو مثل جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز فضلاً عن الجوائز الأخرى مثل جائزة الشيخ زايد لصون التراث غير المادي وجائزة الشارقة لتشجيع الثقافة العربية .
وأضاف معاليه انه وجه الدعوة لبوكوفا لزيارة الإمارات وأنها قبلتها ووعدت بالقيام بها في أسرع وقت.
من جانبها قالت بوكوفا في تصريح خاص لوكالة أنباء الامارات عقب اللقاء أنها تشعر بالاعتزاز الكبير للدعم الذي قدمه لها معالي الوزير خلال هذا اللقاء.
وقالت انها لمست الدور الكبير الذي تقوم به الإمارات في تدعيم رسالة اليونيسكو خاصة خلال عملها كرئيسة لوفد بلغاريا قبل انتخابها مؤكدة انها تدرك الاولوية التي تعطيها الإمارات للتعليم كوسيلة لتنمية الإنسان والرقي به. وأكدت بوكوفا انها ستعمل وبالتعاون مع الدول الأعضاء وفي مقدمتها الإمارات على ترسيخ قيم الإنسانية واحترام كرامة الإنسان واحترام الآخر.
وأعربت بوكوفا عن أسفها لعدم تمكنها من زيارة الإمارات لحضور مؤتمر صون التراث غير المادي الذي عقد مؤخرا في أبو ظبي حيث انعقد بعد انتخابها مباشرة مؤكدة أنها ستلبي الدعوة لزيارة الإمارات. كما التقى معالي حميد القطامي نيكولاس بيرنيت المدير العام المساعد لقطاع التعليم باليونيسكو.
وقال معاليه عقب اللقاء انه أكد لبيرنيت التزام الإمارات بمواصلة التعاون مع اليونيسكو خاصة في مجال التعليم ليس فقط من أجل الإمارات ولكن أيضا من أجل دول المنطقة عبر مركز التخطيط التربوي الإقليمي التابع لليونيسكو في الإمارات بل ومن أجل تعزيز التعليم في دول العالم.
وأضاف لقد بحثنا أيضا تفعيل اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة حتي تكون مرآة لكافة أنشطة اليونيسكو. والتقى معالي حميد القطامي أيضا مع وزير التعليم في سنغافورة حيث بحث معه التعاون الثنائي بين البلدين في مجال التعليم ووضع برنامج لتبادل الزيارات بين البلدين من أجل تعزيز التعاون المشترك بينهما.
وتطرق معالي القطامي في كلمته أمام المؤتمر العام لليونيسكو امس إلى الدور الذي تلعبه الإمارات في مجال الحفاظ على البيئة مستشهدا بمشروع مدينة مصدر . وقال معاليه إننا نعرف أن علوم البيئة جزء أساسي من مناهج وبرامج اليونيسكو بكل جوانبها وصولا إلى الطاقة البديلة المستمدة من الرياح والشمس وكانت دولة الإمارات رائدة في إطلاق مشروع مدينة مصدر للبيئة النظيفة وهي أول مدنية «ايكولوجية» في المنطقة خالية من التلوث والكربون والقمامة بفضل أنظمة تكنولوجية معقدة وهذه المدينة الواحة مصدر فخر واعتزاز لنا.. وأراد المجتمع الدولي التنويه بهذا الحدث البيئي الكبير فاختار دولة الإمارات مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا».
وأضاف ان الإمارات دولة نموذجية في نبذ العنصرية والتمييز العنصري والتعصب وكراهية الأجانب وتستضيف على أراضيها نحو «200» جنسية من كل أصقاع العالم يعمل أصحابها دون تضييق ويمارسون شعائرهم الدينية بكل حرية.
ونوه معالي وزير التربية بصناعة الفن السابع التي تزدهر تدريجياً يحفزها مهرجانا ابوظبي ودبي السنويان مشيرا الى ان احتضان دولة الإمارات للجنة الدولية للتراث غير المادي يعتبر دليلا على دعم رسالة اليونيسكو وتعزيز دورها العالمي في مجال الثقافة وهو أساس رسالة المنظمة وفي صميم دورها.
وقال معاليه هل يمكن أن ننسى ورشة المتاحف العالمية في جزيرة السعديات قبالة ابوظبي حيث اللوفر يجاور غوغنهايم ومتحف العلوم الإنسانية يتاخم متحف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة طيب الله ثراه.
وأضاف معاليه في كلمته امام مؤتمر اليونيسكو تشهد دولتنا ازدهارا غير مسبوق في حركة الترجمة بكل اللغات كما أن الاتصال والتواصل في ذروة النشاط والفعالية وصولا إلى الحكومة الالكترونية وحيث المواطن الإماراتي يعتمد التقنية الرقمية بكل أبعادها.
وأضاف ان لائحة الانجازات طويلة والحمد لله لكن الوقت ضيق لتعدادها وتوصيفها وإذ تتلاقى وتتطابق خططنا ومشاريعنا مع خطط اليونسكو ومشاريعها نشدد على الحفاظ على الهويات الثقافية الوطنية وسط العولمة ورياحها وندعو إلى عالم يسوده السلام وتتعانق فيه الثقافات والحضارات.
وقال إننا نحارب الجهل وننبذ التعصب والعنصرية ونهيب باليونيسكو وبالمجتمع الدولي العمل على صون مدينة القدس المسجلة في قائمة التراث العالمي وحمايتها من مخاطر تغيير بنيتها الدايمغرافية والعمرانية والحضارية وفقا لقرارات الشرعية الدولية إضافة إلى أهمية دعم وتطوير بناء القدرات للمؤسسات التعليمية والثقافية في الأراضي العربية المحتلة والجولان السوري المحتل.
وجدد معاليه التزام دولة الإمارات برسالة اليونيسكو وأهدافها في بناء عالم متسامح متعدد الأقطاب ومشدود إلى قيم المعرفة. وقال في ختام كلمته إننا إذا كنا نريد لأجيالنا الطالعة أن تتقن العلوم كلها لكننا نريد أن تكون مثقفة وليس فقط من حملة الشهادات وان تصقل ذائقتها بالفنون بالجميلة وتجيد فن الحوار والتلاقي مع الآخر المختلف وان تقبل به وتحترم ثقافته من خلال الأفق المفتوح.
(وام)
