أجبرت الأزمة الاقتصادية العالمية قطاع الطيران المدني على إعادة النظر في طبيعة عمله والبحث عن فرص جديدة قد تولدها الأزمة وقد نجحت بعض الشركات في المحافظة على زخم أعمالها مستفيدة من هذه الفرص رغم توقع البعض للقطاع بتراجعات كبيرة من تداعيات الظروف الاقتصادية العالمية.
ولعل ابرز تلك الفرص في هذا القطاع هو ذلك التراجع الكبير في أسعار الطائرات الخاصة مما شجع الشركات على شراء المزيد منها وتنظيم عمليات بيع وشراء لصالح الكثير من رجال الأعمال بأسعار مناسبة فضلا عن أن أسعار رحلات الطيران شهدت انخفاضا ملموسا مما سمح لمزيد من رجال الأعمال والمستثمرين من تجربة السفر الخاص الأمر الذي دفع الشركات المشغلة لهذا النوع من الطائرات إلى البحث عن فرص جديدة في القطاع نفسه بل وتقديم خدمات نوعية لم تكن متوفرة من قبل.
ويرى كثير من الخبراء أن الطفرة الكبيرة التي شهدها الطيران الخاص في منطقة الخليج خلال الأعوام الماضية بفعل نمو الحركة الاقتصادية والتجارية ستعاود زخمها السابق خلال العام المقبل بعد فترة هدوء نسبي فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثر كثير من الأسواق الكبرى في العالم الأمر الذي قلل كثيرا من سفر رجال الأعمال إلى هذه الأسواق للبحث عن فرص تجارية فيها.
ورغم قدرة القطاع في المنطقة على المحافظة على مكاسبه إلا أن حدة الأزمة أحبرت كثيرا من رجال الأعمال على تقليص النفقات لكن هذه الظاهرة ستعود إلى طبيعتها مع انحسار الأزمة المتوقع في العام المقبل.
لماذا الطيران الخاص؟
يلجأ كثير من رجال الأعمال وكبار الشخصيات إلى استخدام الطائرات الخاصة لتوفير الوقت وتجنب التأخير في المطارات بالإضافة إلى الراحة والخصوصية وقابلية الهبوط في مطارات صغيرة فضلا عن المرونة في اختيار ساعة ووقت الطيران .يبلغ عدد شركات الطيران الخاص على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي نحو ثلاثين شركة.
ويشكل حجم سوق السفر بالطيران الخاص في منطقة الشرق الأوسط ما نسبته 8 في المئة من إجمالي حجم سوق الطيران الخاص في العالم وتستحوذ المملكة العربية السعودية على نسبة 47 في المئة من إجمالي الطائرات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي تليها الإمارات بنحو 20 في المئة والكويت بنسبة 12 في المئة، وتقدر الطائرات بنحو 300 طائرة خاصة اغلبها من الطرز الفاخرة وطويلة المدى، وتخدم 200 ألف رجل أعمال في المنطقة.
وهكذا فإن حركة الطيران الخاص ورغم تراجعها بسبب تحديات الأزمة إلا أن التأثير لم يكن تأثيرا مباشرا بالأزمة المالية العالمية بعد سنوات من الطفرة الاستثنائية لكن بلا شك أن هذا المعدل سوف ينخفض في 2009 نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة والتي تقيد الوصول إلى مستويات النمو السابقة.
مستويات الفخامة في القطاع حافظت على معاييرها وتركيز المصنعين على عامل الاقتصاد والكفاءة ازداد بدرجة اكبر للطائرات الخاصة والمطارات والمباني الخاصة في هذا القطاع استمرت في التطور وخدمات الدعم الفني واللوجستي للطائرات الخاصة تنوعت للمحافظة على العملاء على مستوى العالم.وزاد عدد المطارات في المنطقة التي تستقبل الطائرات الخاصة وتوفر لها الإقامة والمبيت.
لجأت بعض شركات الطيران الخاص مثلا إلى تنويع مصادر دخلها مثل في خدمة مواقف الطائرات في مسعى منها لتعويض انخفاض الإيرادات المحققة من الطيران الخاص من خلال المساحات الإيجارية سواء للمكاتب أو المحلات، أو الخدمات الأرضية والصيانة ورخص التدريب وخدمات التموين وخدمات إدارة الأسطول وغيرها.
وفي أوقات ما قبل الأزمة كان نمو هذا القطاع يتراوح بمعدل 15 إلى 20 بالمائة ويتوقع عودة هذه المعدلات إلى سابق عهدها خصوصا أن مستخدمي هذا النوع من الطائرات هم من الأثرياء ومنهم مسؤولون كبار في شركات وما زالوا يسعون للحصول على أقصى درجات المرونة في تأمين طائرة خاصة في تنقلاتهم.
تكلفة الرحلات الخاصة
تسعر رحلات الطائرات الخاصة بالساعة الواحدة للطائرة بأكملها، وتختلف الأسعار بحسب حجم ونوعية الطائرة، إلا أن الأسعار تتراوح ما بين 3500 دولار و11 ألف دولار للساعة الواحدة، ويؤخذ في حساب هذه الأسعار المطارات التي ستسافر إليها الطائرة، وما إذا كانت ستعود بنفس المسافرين أم ستكون الرحلة ذهابا فقط.
