تمثل مساعي الدولة لامتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية برأي مراقبي وخبراء نموذجا يحتذى في حيث الوضوح والشفافية وهو يمكن اعتباره محفزا لدولة مجلس التعاون الخليجي.

وقال محللون في مجموعة أوراسيا في رسالة بالبريد الالكتروني : سيتم الشعور بالتأثير الكبير إذا حذت دول أخرى في المنطقة وبخاصة السعودية حذو الإمارات وتبنت أسلوب توليد الكهرباء بالطاقة النووية، نعتقد أن هذا سيحدث وأن يمثل مجلس التعاون الخليجي سوقا للكهرباء المولدة بالطاقة النووية ينمو بشكل ايجابي جدا هذا إن لم يصل لحجم أسواق كبيرة مثل الصين والهند.

وأثارت مخاوف متزايدة بشأن الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تنبعث أثناء حرق النفط والغاز والفحم بالإضافة إلى تذبذب أسعار الوقود اهتماما متجددا بالكهرباء النووية في شتى أنحاء العالم.

وتعهدت الدولة بالفعل بشراء احتياجاتها من الوقود النووي في مسعى لتهدئة القلق من استخدام منشآت تخصيب اليورانيوم لإنتاج مواد تصلح لصنع أسلحة.

وقال دانييل فريفيلد وهو زميل متخصص في شؤون الطاقة لمركز القانون والأمن في جامعة نيويورك : «طالما أن هناك قدرا كافيا من الشفافية والرقابة وأن الوقود يتم استيراده فإنني أرى أن الأرجح هو أن تشعل خطة الإمارات سباقا إقليميا للحصول على الطاقة النووية السلمية وليس الأسلحة النووية».

وقال محللو أوراسيا تسعى دولة الإمارات أن تقدم نفسها كنموذج للطريقة التي يمكن من خلالها لبلدان الشرق الأوسط تطوير الطاقة النووية. وتقول جنيفر ايفانز محللة أسواق الطاقة لدى مؤسسة وود مكنزي للاستشارات خلاصة الأمر انه بدون الطاقة النووية قد لا يتاح ما يكفي من إمدادات الوقود لقطاع الكهرباء مما سيعوق التنمية الاقتصادية.

وكانت الدولة أوضحت في مذكرة عن السياسة النووية العام الماضي أن من شأن الاعتماد بشكل كبير على الوقود السائل لتوليد الكهرباء في المستقبل أن تكون له تكاليف اقتصادية باهظة.

إشادة

العطية يثمن مأمونية البرنامج الإماراتي

ثمن معالي عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 المتعلق بشأن الاستعمالات السلمية للطاقة النووية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله .

وقال ان هذا التوجه جاء منسجما مع سياسة الإمارات الثابتة في دعم مبادئ معاهدة حظر الانتشار وموقفها المبدئي لجعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ولاسيما السلاح النووي. وأضاف ان توجه الدولة للاستفادة المأمونة من مزايا الطاقة النووية يمثل نموذجا يجب أن تقتدي به كافة الدول الساعية لامتلاك مثل هذه التكنولوجيا.

ندوة

جمال السويدي: برنامج الطاقة النووية المدني نموذج للشفافية

شدد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية على أن إبرام الإمارات لاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية لأجل تطوير طاقة نووية مدنية إنما يعد نموذجا على مدى الشفافية والانفتاح في جهود التعاون الدولي النموذجي.

مشيرا إلى أن الإمارات تعكف على وضع إطار تشريعي لتطوير الطاقة النووية بما يتوافق «مع حقوقنا والتزاماتنا الحالية فيما يتعلق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وغيرها من الاتفاقيات الدولية الخاصة بمنع انتشار المواد الداخلة في صناعة الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية».

جاء ذلك في كلمة له لدى افتتاحه جلسات ندوة استضافها المركز بالتعاون مع «مؤسسة الدراسات الاستراتيجية» في باريس ووفد الشؤون الإستراتيجية بوزارتي الدفاع والخارجية والشؤون الأوروبية في فرنسا عن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1540 الخاص بمنع انتشار المواد الداخلة في تصنيع الأسلحة النووية في منطقة الخليج».

وقال «بالرغم من أن الإمارات دولة غنية بالنفط والغاز إلا أنها تحتاج إلى البحث عن مصادر جديدة للطاقة الكهربائية لتلبية احتياجاتها المحلية المتزايدة وبخاصة أن التقارير تشير إلى أن حاجة الأمارات من الطاقة الكهربائية ستتضاعف إلى أكثر من 40 ألف ميجاوات سنويا بحلول عام 2020».