أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن الوزارة هي واحدة من أهم الجهات المعنية بقضية التغير المناخي بما أنها قضية بيئية في المقام الأول، وقال إنه وانطلاقاً من هذه الحقيقة فقد كثفت وزارة البيئة والمياه، بالتنسيق والتعاون مع كل الجهات المعنية في الدولة، من جهودها الرامية إلى التعامل مع الآثار السلبية الخطرة لتغير المناخ، وقد انعكس هذا الاهتمام على الهيكل التنظيمي للوزارة، إذ تضمن الهيكل للمرة الأولى إنشاء إدارة رئيسية متكاملة تعنى بقضية تغير المناخ.
ثلاث مراحل زمنية... وقال معالي راشد بن فهد إنه تم تحديد موقف الدولة تجاه قضية تغير المناخ من خلال الوزارة بالتعاون والتنسيق المستمر مع جميع الجهات المعنية في الدولة، وعلى وجه الخصوص تجاه القضايا المعروضة على المؤتمر الخامس عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي ستعقد في كوبنهاغن في شهر ديسمبر المقبل. وأضاف ان الوزارة تحرص كذلك على تنفيذ متطلبات الاتفاقية حيث بدأت تنفيذ برنامج وطني متكامل في شأن تغير المناخ، وتم الاتفاق في الاجتماع التنسيقي الذي عقد في 13 سبتمبر تقسيم المراحل الزمنية لوضع البرنامج إلى ثلاث مراحل زمنية تركز الأولى على التعرف على مختلف مصادر انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
في حين ستركز المرحلة الثانية على حساب أحمال انبعاثات غازات الدفيئة التي تصل إلى البيئة الهوائية وحساب الاتجاهات المستقبلية لهذه الأحمال، أما المرحلة الثالثة والأخيرة فسوف تركز على تحديد التقنيات المناسبة لتخفيض حجم الانبعاثات في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية في الدولة.
وأضاف ان البرنامج الوطني بشأن تغير المناخ سيتضمن في مرحلة لاحقة خارطة طريق حول الإجراءات التي يتعين اتخاذها من قبل مختلف القطاعات في الدولة للتكيف والتأقلم مع تأثيرات تغير المناخ المتوقعة والتي تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع مستوى مياه سطح البحر وتغير نظام سقوط الأمطار وتدهور الغطاء النباتي والجفاف والتغير في التركيبة الحيوية للتنوع البيولوجي بالإضافة إلى العواصف المتوقعة مضافاً إلى تعديل بعض التقنيات المستخدمة في مختلف الأنشطة التنموية.
وقال: من المنتظر أن تكون وثيقة البرنامج جاهزة في شهر نوفمبر المقبل، وهي ستعزز سعي الدولة المتواصل لإيجاد فرص اقتصادية تنموية فاعلة للأنشطة منخفضة الكربون، كخطوة مهمة في بناء الاقتصاد الأخضر لدولة الإمارات العربية المتحدة وفي تحقيق التنمية المستدامة فيها.
وعن الجهات التي تتعاون معها الوزارة في هذا الجانب، قال معالي راشد بن فهد إن قضية تغير المناخ قضية ذات أوجه متعددة وبالتالي تتعدد الجهات المعنية بهذه القضية، ولهذا فإن الوزارة كانت وستظل على الدوام حريصة على تحقيق أقصى قدر من التعاون والتنسيق مع هذه الجهات من أجل تحديد وتطوير موقف الدولة تجاه هذه القضية وما يطرأ عليها من تطورات في المستقبل.
وتشمل الجهات التي تتعاون معها الوزارة في هذا الجانب، وهي هنا على سبيل المثال لا الحصر: وزارة الطاقة باعتبارها نقطة الارتباط الوطني بالاتفاقية، وزارة الخارجية، وزارة الاقتصاد، السلطات البيئية المختصة في الإمارات كهيئة البيئة بأبوظبي وبلدية دبي، ومؤسسات البحث العلمي كجامعة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك المجلس الأعلى للبترول وشركات النفط الكبرى، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة كجمعية الإمارات للحياة الفطرية وهي شريكنا في المبادرة الوطنية للبصمة البيئية الموجهة للتقليل من انبعاثات غازات الدفيئة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف ان الأمم المتحدة نجحت كذلك في إبرام صك قانوني ملحق بالاتفاقية هو «بروتوكول كيوتو» الذي تم تبنيه في عام 1997 ودخل حيز النفاذ في عام 2005، وهو يهدف الى تطبيق الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية، خاصة تلك المرتبطة بانبعاثات دول المرفق الأول (الدول الصناعية المتقدمة)، إضافة الى ذلك فقد عقدت الأمم المتحدة عدداً من المؤتمرات العالمية الخاصة ببحث قضية تغير المناخ على مستويات مختلفة.
حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة رؤساء وقادة دول العالم في أكثر من مناسبة لمناقشة هذه القضية، التي ظلت تشكل، بفضل الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، بنداً دائماً في اللقاءات الدولية الكبرى، وآخرها «قمة العشرين» التي عقدت قبل أيام في بترسبرغ بالولايات المتحدة الأميركية.
ولفت إلى أن الأمم المتحدة مباشرة، وعن طريق وكالاتها المختلفة، بذلت بالفعل جهوداً مضنية في سبيل بناء إجماع دولي للتقليل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشرية المصدر والحد من التأثيرات السلبية الخطيرة للتغيرات المناخية.
تفاهمات مشتركة
وعن مدى الالتزام بالاتفاقيات الخاصة بذلك من جانب الدول قال معاليه إن معظم دول العالم تلتزم بالاتفاقيات التي توقعها، ففي قضية تغير المناخ لا تكمن المشكلة بنصوص وأحكام الاتفاقية بل في الاختلاف في تفسير تلك النصوص والأحكام ومحاولة العديد من الأطراف، خاصة في مجموعة الدول المتقدمة، تفسير تلك النصوص وفقاً لمصالحها الخاصة وللتنصل من الالتزامات التي ترتبها الاتفاقية عليها والتي يمكن أن تصل الى حد تفريغ مبادئ أساسية للاتفاقية من معناها المقصود والفعلي.
وأضاف: نحن نأمل أن يتوصل قادة العالم ومسؤولوه الذين سيجتمعون في المؤتمر الخامس والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المقرر عقده في كوبنهاغن في شهر ديسمبر المقبل إلى تفاهمات مشتركة تفضي إلى اتخاذ قرارات تصب في مصلحة البشرية جمعاء.
وعن دور الأفراد والجمهور للعمل من أجل المحافظة على البيئة قال معالي راشد بن فهد إنه وعلى الرغم من أن قضايا البيئة بشكل عام وقضية تغير المناخ بشكل خاص هي قضايا ضخمة وشائكة، إلاّ أن للخطوات الصغيرة والتدابير البسيطة التي يتخذها الأفراد والجماعات أهميتها، ولا يفترض التقليل من شأن هذه الخطوات والتدابير، لأن تكاملها هو الذي يحدث الفرق في النهاية.
وأشار معاليه إلى وجود الكثير مما يمكن أن يفعله الأفراد والجماعات بدءاً من ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية والمياه في منازلهم الى التقليل من توليد النفايات الى الاهتمام بالزراعة، وقال: هناك العديد من المبادرات الوطنية تتضمن نصائح وإرشادات يمكن لأفراد المجتمع تطبيقها من أجل المساهمة في حماية بيئتهم، ونحن نتطلع إلى اليوم الذي تصبح فيه ممارسات أفراد مجتمعنا تجاه بيئتنا ممارسة يومية نحقق من خلالها الشعار الذي تدعو له الوزارة: «بيئتي مسؤوليتي الوطنية».
بروتوكول كيوتو
حول الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للحد من الاحتباس الحراري، قال معاليه إن الأمم المتحدة وبالتحديد «برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية» بذلت منذ وقت مبكر، جهوداً مضنية في التعريف بمشكلة تغير المناخ وتأثيراتها الخطرة على صحة الإنسان والبيئة، وإثبات العلاقة بين الأنشطة البشرية وقضية التغير المناخي، واستطاعت فيما بعد حشد الجهود العالمية من أجل مواجهة هذه الظاهرة والتقليل من تأثيراتها الى الحد الأدنى الممكن.
وقد أسفرت الجهود التي قادتها الأمم المتحدة عن توقيع «اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ» في عام 1992 ودخلت حيز النفاذ في عام 1994.
وتهدف هذه الاتفاقية بصورة أساسية إلى الوصول إلى تثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الإنسان في النظام المناخي، وذلك بتطوير تقنيات حديثة للتخفيف من انبعاثات تلك الغازات.
وينبغي بلوغ هذا المستوى في إطار فترة زمنية كافية تتيح للنظم الايكولوجية أن تتكيف بصورة طبيعية مع تغير المناخ وتضمن عدم تعرض إنتاج الأغذية للخطر وتسمح بالمضي قدماً في التنمية الاقتصادية على نحو مستدام.
دبي- السيد الطنطاوي

