أعلنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أمس عن إطلاق برنامج «دبلوم التراث التخصصي» الأول من نوعه والذي استحدثته الوزارة بالتعاون مع جامعة الإمارات، وتستضيفه جامعة زايد في مقرها بدبي، ويستمر لأربعة أشهر.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته الوزارة تحت رعاية معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وقال بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في الوزارة، إن الهدف من استحداث هذا البرنامج تأهيل باحثين متخصصين في جمع وحفظ التراث الإماراتي، وتكوين جيل جديد من خبراء التراث تكون لديه القدرة الكافية للاضطلاع بمهمة حماية التراث المادي وغير المادي، باعتباره أحد أهم مكونات الهوية الوطنية.

مشيراً إلى أن الدورة الأولى من برنامج دبلوم التراث التخصصي تضم 30 دارساً من المواطنين تم اختيارهم من بين أكثر من 100 متقدم، تم إخضاعهم لنوع من التقييم، إذ تشترط الخلفية الثقافية التراثية والأنشطة المتعلقة بهذا المجال للتفضيل بين المتقدمين.

وأوضح أن إقدام الوزارة على هذه الخطوة يأتي لسد النقص الواضح في مجالات جمع وأرشفة التراث داخل دولة الإمارات، وحاجة هذا المجال المهم لكوادر وطنية مدربة بشكل جيد ومؤهلة علميا لاستثماره ثقافياً ومجتمعياً وتاريخياً واقتصادياً باعتباره من أهم روافد الهوية، منوها إلى دعم وزير الثقافة لهذا البرنامج الذي أعدته الوزارة ليكون قاطرة الاهتمام الحقيقي بالتراث بكافة مجالاته.

وأضاف: «بدأت الوزارة منذ فترة، في البحث عن الأسلوب الأمثل لتدريس التراث الإماراتي، واستعرضت العديد من الاقتراحات والأفكار، وكان تقديم هذا البرنامج هو الوسيلة المناسبة لتأهيل المتخصصين، والذي سيتيح لمن يلتحق به فرصة مباشرة للبحث في التراث وذلك على مدى أربعة أشهر بما يؤهله للحصول على دبلوم التراث التخصصي، ومن هنا جاء التعاون مع جامعة الإمارات لوجود كادر أكاديمي مشهود له بالكفاءة العلمية في مجال التراث، للتأسيس لمنهج يستطيع الدارس من خلاله الإلمام بكل مجالات التراث بشكل علمي وهو منهج قابل للتطوير.

كما أشاد بالدور الكبير الذي قامت به جامعة الإمارات التي شاركت في التنظيم وتقديم كفاءاتها العلمية للتدريس، وجامعة زايد التي تحتضن الدورة على مدى أربعة أشهر كاملة مُسخرة كافة إمكاناتها لصالح نجاح البرنامج، مشيرة إلى أن الدارسين الذين سيجتازون الدورة ستكون لديهم فرص كبيرة للإسهام بدور فاعل في كافة أنشطة الوزارة والهيئات الثقافية المحلية في مجالات التراث المادي وغير المادي.

من ناحيتها، أشارت الدكتورة فاطمة الشامسي الأمين العام لجامعة الإمارات إلى أن الأمم المتقدمة تحرص على جمع وتدوين تراثها لحفظه للأجيال القادمة من خلال المراكز والمعاهد البحثية، للتأكيد على منهجية حفظ التراث، كما تقوم بإصدار الدوريات والإصدارات الضخمة لهذا المجال، مؤكدة أن مركز التعليم المستمر بجامعة الإمارات برئاسة الدكتور محمد الزرعوني بذل جهوداً ضخمة لاستصدار شهادة الدبلوم التخصصي في التراث، لتخريج دارسين مؤهلين للتعامل مع تراث الإمارات المتنوع والثري ومتخصصين في مجالاته المختلفة.

وقالت ان البرنامج ينقسم إلى ثلاث مراحل، إذ تعتمد المرحلة الأولى الجوانب النظرية وتركز على التعريفات العامة للتراث وأهميته، والتاريخ الشفهي وغيرها من الموضوعات التراثية المهمة، وكذلك يقدم البرنامج تعريفا علميا ونظريا بالتراث ومجالاته وأنواعه ودوره التاريخي والسياحي أيضا.

وأشارت إلى أن المرحلة الثانية تركز على التراث الإماراتي وعلاقته بالأدب والتنمية الثقافية والحضارة والمعاصرة والهوية الوطنية واللغة والعادات اليومية ويأتي بتجارب الدول التي سبقت الإمارات في هذا المجال وكيفية الاستفادة منها، كما يتطرق البرنامج إلى استخدام التقنيات الجديدة في التعامل مع التراث بكافة أنواعه في تسجيله وتدوينه وحفظه وعرضه، مؤكدة أن الجزئية المهمة في هذا الدبلوم تكمن في المرحلة الثالثة المتعلقة بإنشاء خمس مجموعات عمل بحثية في خمسة مجالات تراثية.

بحيث تهتم المجموعة الأولى بالتراث المعماري والحرفي والمهني، والتراث الاجتماعي، والثانية تتناول العلاقة بين التراث الفني والفلكلوري، وأخرى في التراث الثقافي والأدبي والقصصي، وكذلك في التراث البيئي والقبلي والسكاني والاقتصادي، ويكون ذلك بإشراف أساتذة وخبراء التراث من خلال برنامج عملي دقيق ومنظم لتسجيل التراث، على أن تستعرض كل مجموعة انجازها في نهاية البرنامج لتقييمه، مشيرة إلى انه تم اختيار أفضل المحاضرين في مجال التراث من المتخصصين الإماراتيين والعرب.

من جهته، أوضح عبدالعزيز المسلم رئيس لجنة جرد التراث، أنه تم الإعلان عن برنامج «دبلوم التراث التخصصي» عبر وسائل الإعلام المختلفة، وكان المجال مفتوحا لكافة المواطنين، بشروط ميسرة كأن يكون المتقدم حاصلا على الثانوية العامة وأن يكون ملما بالعناصر الأساسية لتراث الإمارات وتاريخها وجغرافيتها، وأن يظهر قدرة على الدراسة والتحليل العلمي في هذا المجال.

وعن أساليب التقييم للدارسين بهذا البرنامج الذي تستمر الدراسة به أربعة أشهر قال الدكتور حمد بن صراي المنسق العام للبرنامج أن كل محاضر سيرفع تقريرا كل أسبوع يتضمن تقييما للدارسين ومدى التزامهم بالحضور وتفاعلهم مع المحاضر ونقاشاتهم وتحضيرهم للمادة العلمية وقدرتهم على طرح أفكار جديدة في مجالات التراث، وهذا التقييم يتم تجميعه كل شهر لإعطاء تقييم عام.

، مؤكدا أن التركيز الحقيقي سيكون على الشق العملي من خلال المجموعات الخمس، وحجم الإنجاز الذي تحققه كل مجموع.

دبي ـ فادية هاني