أكدت مستشارة وزيرة الخارجية الأميركية للعلوم والتكنولوجيا نينا فيدروف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أصدر تعليمات للإدارة الأميركية بعمل شراكة مع دول الخليج والشرق الأوسط لتحقيق رؤيته الشخصية والرسمية بتكوين مراكز لتعليم وتطوير العلوم والتكنولوجيا.

وكشفت فيدروف في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن أوباما كلّف إدارة البيت الأبيض والخارجية الأميركية بتنفيذ هذه الرؤية وأنها قامت بجولة ميدانية في الإمارات والسعودية وباكستان وعدد من دول المنطقة لاستطلاع مراكز تعليم وتوظيف العلوم والتكنولوجيا في خدمة الاقتصادات المحلية والشعوب في الدول التي زارتها.

وأوضحت فيدروف أن الإدارة الأميركية تعكف حالياً على دراسة مستويات تعليم وتطبيق وتوظيف العلوم والتكنولوجيا بشكل مباشر، بالإضافة إلى الاعتماد على الدراسات التي أجرتها هيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي والتي توثق وتقيس واقع وتوظيف العلوم والتكنولوجيا.

وأشارت إلى أن رؤية الرئيس الأميركي تعتمد على خلق شراكة بين الولايات المتحدة ودول الخليج والشرق الأوسط لتطوير مراكز العلوم والتكنولوجيا، وأن الخطوة الأولى المتوقعة خلال الشهور المقبلة في هذا الاتجاه ستكون تحديد العلماء والمتخصصين في الجانبين والذين عليهم مسؤولية تنفيذ خطط الشراكة الأميركية ـ الشرق أوسطية والتي تعتمد في الخطوة التالية على تطوير مراكز العلوم والتكنولوجيا لتحقيق الأهداف المنشودة.

وقالت فيدروف رداً على سؤال لـ «البيان» عن حجم الميزانية أو المساعدة المالية الأميركية لهذه الشراكة «إنها شراكة فنية فقط ودون ميزانيات أو مساعدات مالية» وهي تستهدف بالدرجة الأولى نقل الخبرات الأميركية التي اعتمدت على المفردات والنتائج التي توصلت إليها العلوم والتكنولوجيا لخلق أنشطة اقتصادية وتجارية جديدة توفر وظائف جديدة وقنوات حديثة ترفد الاقتصادات».

وضربت فيدروف أمثلة بوجود مراكز أبحاث علمية وجامعات وشركات كبرى في العالم العربي تستطيع من خلال أنشطتها ونتائج أبحاثها أن تساعد الشعوب والأفراد وخاصة الشباب على الدخول في أنشطة اقتصادية جديدة على شكل مشاريع صغيرة أو متوسطة تخلق وظائف جديدة وتضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصادات المحلية.

ورأت فيدروف أن أكثر الفئات المستفيدة من مثل هذه البرامج فئة الشباب الذين يشكِّلون 60% من إجمالي تعداد الشعوب العربية.

وأشارت فيدروف إلى اعتماد قطاعات عدة من الشباب في دول العالم على خلق اعمال واستثمارات جديدة تُقدَّر بالمليارات من خلال الاعتماد على الانترنت والكمبيوتر والهواتف المتحركة وغيرها من الاختراعات الحديثة التي هزت الدنيا وطوّرت اقتصادات كبرى وضخت فيها مليارات الدولارات ووفرت ملايين الوظائف.

ورداً على سؤال لـ «البيان» قالت فيدروف إن مستوى الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا وتوظيفاتها في الإمارات يُعتبر متميزاً، ولكنه ينحو نحو الاستيراد وليس الابتكار، وهو الأمر الذي يتطلب خلق اهتمام أكبر بالتعليم وتطوير الأبحاث العلمية في مجالي العلوم والتكنولوجيا للوصول إلى قواعد راسخة ومستديمة لتوظيف النتائج في خدمة شباب واقتصاد الإمارات.

واعتبرت أن المشكلة الكبرى التي تواجه خلق هذا الاهتمام في الإمارات تتمثل في حاجز اللغة الذي يقف أمام الشباب ومراكز العلوم والتكنولوجيا للانفتاح على المراكز العلمية المشابهة والانطلاق مما أنجزته بدلاً من البدء من أول المشوار. مشيرة إلى أن مشكلة حاجز اللغة يمكن حلها من خلال تطوير تعليم الشباب اللغات الحية.

وأضافت فيدروف أن مهمتها تتخطى الدول العربية ودول الشرق الأوسط إلى الدول الإسلامية كافة، حيث ستسعى لدى الحكومات الإسلامية لزيادة اهتمامها بالتوجه نحو البحث العلمي في مجال العلوم والتكنولوجيا والاستفادة من العلماء الأميركيين الذين وظفوا العلم لخدمة قطاعات اقتصادية مهمة كالزراعة والصناعة وإنتاج الطاقة بأنواعها والصحة والتعليم ومياه الشرب والثقافة وغيرها من المجالات.

تأسيس

صندوق مالي لدعم التطوُّر التكنولوجي

قال الرئيس أوباما في خطابه للأمة الإسلامية في جامعة القاهرة يوم 7 يونيو الماضي «بالعلوم والتكنولوجيا سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان وللمساهمة في نقل الأفكار إلى السوق حتى تستطيع هذه البلدان استحداث فرص للعمل، وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا ونعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات وتنظيف المياه وزراعة محاصيل جديدة».

دبي ـ فريد وجدي