في الوقت الذي تُحسن شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وماي سبيس خدماتها لاجتذاب المستخدمين بدأت ساحة المعركة تنتقل إلى أراض أجنبية بشكل متزايد. ولكن ما من شك في أن التواصل الاجتماعي كمفهوم هو ظاهرة عالمية أصيلة. وأظهرت دراسة أجرتها كوم سكور وورلد متريكس أنه حتى مارس الماضي كان هناك أكثر من 700 مليون شخص في أنحاء العالم يستخدم خدمات التواصل الاجتماعي.
وكان هذا العدد يمثل أكثر من 60 في المئة من إجمالي الزوار الفعليين للانترنت خلال الشهر. ويقود فيسبوك وماي سبيس التابع لنيوز كورب السوق العالمية ويغزوان الأسواق الخارجية ولكنهما يواجهان مجموعة من المواقع الأصغر التي تبعدهما عن السوق المحلية.
وتكمن قوة هذه المواقع في الألعاب سواء الألعاب العادية لمستخدمين مثل ركاب القطارات أو الألعاب الصعبة للاعبين الجادين في منازلهم في الوقت الذي يبحث فيه عدد متزايد من الناس عن الترفيه في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتسمح شبكات التواصل الاجتماعي للمستخدمين التفاعل مع الأصدقاء عبر المدونات والألعاب وتبادل الصور. ويقول خبراء إن الأساس هو الحفاظ على حداثة المحتوى ومهارات الابتكار في المنتج للاحتفاظ بالمواطنين المولعين بالانترنت الذين يعمدون إلى التنقل من موقع جديد ومسل إلى آخر.
وقال يوشيكازو تاناكا المسؤول التنفيذي عن «جري» الشركة رقم ثلاثة في اليابان للتواصل الاجتماعي في الشهر قبل الماضي في قمة رويترز العالمية للتكنولوجيا «الأمر برمته يتعلق بمدى القدرة على تطوير المنتج».
وأضاف «في هذه السوق سريعة التغير من الضروري أن تكون الذي يقترح منتجات جديدة بدلا من مجرد سؤال المستخدمين عما يريدونه...إذا تمكنا من القيام بذلك فيمكننا التكيف مع الزمن المتغير».وشهدت «جري» التي تعتمد على الإعلانات بدرجة أقل من منافسيها وتحصل على 70 في المئة من دخلها من خلال المحتوى غير المجاني قفزة في أرباحها بواقع سبعة أمثال في السنة المالية الحالية.
تفتخر شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك بقدرتها على توصيل الناس بعضهم ببعض أو بإعادة صلات مفقودة بين الناس في أنحاء العالم ولكن محللين يعتقدون أن التوجه للسوق المحلية منطقي بدرجة أكبر بسبب الاختلافات بين الثقافات ودرجة استخدام التكنولوجيا من بلد لآخر.
وقال نيكو سيتي المحلل في مؤسسة هيروشي ياماشينا ان من المرجح أن تظل الأطراف المحلية مهيمنة في هذا القطاع لان أداءها سيكون أفضل في تقديم المحتوى والخدمات الملائمة الذواق المستخدمين وهو ما يختلف من بلد لآخر.
وأضاف «في نهاية الأمر من المستحيل عولمة خدمة للتواصل الاجتماعي.. كل شيء يتوقف على ما اذا كان للموقع أثر على نمط حياة المستخدمين أنفسهم ويقدم محتوى وخواص ستزيد من عدد الناس الذين لا يمكنهم الحياة دون هذه الخدمة».وبذل موقع فيسبوك الموقع رقم واحد في العالم في التواصل الاجتماعي والذي لديه أكثر من 200 مليون مستخدم نشط مجهودا هائلا لتوسيع نشاطه خارج الولايات المتحدة.
وفي عام 2008 كان مصدر أغلبية النمو في مستخدمي الموقع من الخارج. وقال مارك زوكربرج المسؤول التنفيذي لفيسبوك خلال القمة انه قدم نظاما يسمح للناس في دول مختلفة بترجمة فيسبوك للغات المحلية.
وأضاف زوكربرج أن فيسبوك متاح الآن بعشرات اللغات كما أن الشركة تشكل فريقا دوليا لبيع الاعلانات للاستفادة من ذلك النمو. وفتحت مكاتب مبيعات مؤخرا في فرنسا واستراليا و«ربما يكون لديها عدد اخر من المكاتب».وربما يكون استثمار شركة ديجيتال سكاي تكنولوجيز الروسية للانترنت 200 مليون دولار في فيسبوك مؤشرا على زيادة الاهتمام الدولي.
ولكن في حين أن الشركات العالمية العملاقة تحاول زيادة رقعة مستخدميها فان شركات محلية حققت نجاحا مفاجئا ترغب أيضا في التوسع. والبلد الرئيسي المستهدف هو الصين التي تضم أكبر عدد في العالم من مستخدمي الانترنت والبالغ 300 مليون مستخدم. وتضم «ميكسي» أكبر شبكة يابانية للتواصل الاجتماعي من خلال العضوية 16 مليون مستخدم فقط. ونظراً للمنافسة الشديدة وعدم اتضاح المستقبل في الساحة اليابانية التي تتسم بالتشبع فإنها بدأت تبحث في الخارج.
لذلك أطلقت موقعا صينيا في العام الماضي وقالت انها ترغب في التوسع إلى أميركا الشمالية وأوروبا.كما أن شركة دي.اي.ان.ايه تدير مواقع للتواصل الاجتماعي باللغة الصينية والانجليزية وقال تاناكا من «جري» ان شركته سوف تسعى لدخول أسواق خارجية للنمو في المستقبل.
كما أن فيسبوك وماي سبيس ومواقع أخرى لم تقاوم إغراء السوق الصينية التي تحمل إمكانيات كبيرة في النمو. وهناك مرة أخرى مواقع محلية مثل 51 دوت كوم وتودو دوت كوم وشياوني دوت كوم تعمل جنبا إلى جنب ماي سبيس وفيسبوك.
وأقرت توموكو نامبا المسؤولة التنفيذية عن «دي.اي.ان.ايه» بأن اختلافات في ثقافات الانترنت وسرعات التوصيل وأجهزة الهواتف المحمولة عرقلت النمو في موقعها الصيني جيا جيا تشنج.ومضت تقول «جيا جيا تشنج لم يحالفه قدر كبير من النجاح وعلينا أن نعيد التفكير في استراتيجيتنا» مضيفة أن الشركة تبحث عن شريك محلي وربما تستثمر فيها لتعزيز العمل في الصين المستمر منذ عامين.
دبي ـ «البيان»
