يسمى تحديد فئات المستهلكين المستهدفين ودراسة عاداتهم في التسوق عملية «الاستهداف الفئوي» وهي من أهم وسائل التسويق الناجح في الظروف الحالية. ويمكن أن نلتمس العذر للمسوقين أو المعلنين الذين يتساءلون من الذي يشتري منتجاتهم في الوقت الحالي. المستهلكون يحجمون عن الشراء إذا كانوا يستطيعون الامتناع عنه. إذن العثور على من لا يمكنه الاستغناء عن منتجاتك هو الأهم على الإطلاق، ولم يكن بهذه الأهمية من قبل. ويعني ذلك الحاجة إلى مزيد من البحث وتحديد الفئات المستهدفة، وهي عملية يمكن أن تكون سلاحا ذا حدين.

إن تحديد مجموعات أو فئات معينة ودراسة عاداتها لهو أمر مهم جداً. واستغلال تلك المعلومات لتحسين عملية استهداف فئات المستهلكين بشكل أفضل هو ما سيجعل المسوقين وشركاتهم يحققون الأرباح في تلك الأوقات العصيبة.

ويمكن أن يوفر التحديد الفئوي إذا ما تم بنجاح، للشركات فهم عادات لمستهلك بشكل أفضل وتحديد الفئات ذات الأولويات لكن وضع الشخص الخطأ في المكان الخطأ يمكن أن يقضي على الشركة بالقضاء على مستهلكيها بدلاً من حل المشكلة. وآخر ما تريد أن تلجأ إليه أي شركة هو تكرار عملية الاستهداف والتحديد الفئوي. ويقول جاريث ميتشل جونز مدير التحليلات في شركة اكسبريان إن التحديد الفئوي يتم عادة بهدف تحسين فهم المستهلك وعاداته وتعزيز الأرباح، لكن الشركات عادة ما تلجأ إلى تلك العملية عدة مرات.

وأوضح أنه في المسح الذي أجرته شركته وجدوا أن نحو 90 من العملاء قد أجروا نوعاً من التحديد الفئوي و40% منهم أجروا العملية أربع أو خمس مرات و25 ؟ أجروها أكثر من 10 مرات. وهذه العملية مرتفعة التكلفة. وقال ميتشل إن 50% من الشركات أعادت هكيلتها بناء على نتائج التحديد الفئوي، لذلك فإن التكلفة كانت مرتفعة.

لكن نصف العملاء فقط أقروا بأن تجربة أو تجربتين لتحديد استهداف هما فقط اللتان كانتا ناجحتين. ولذلك فإن التجربة تفيدنا بأن التحديد الفئوي يمكن أن يجرى بالطريقة الخاطئة. لكن ما هو الخطأ؟ من المشكلات في تلك العملية أن الذي يقومون بها لا يدرون كيف يفعلون ذلك. إن عملية تحليله ليست عن طريق الاتصال، ولا بد للعملاء أن يكونوا واضحين بشأن الهدف من التحديد الفئوي وكيف سيتم استغلال النتائج.

أكثر من تسويق

تبدأ إدارة التسويق بعملية الاستهداف الفئوي في الوقت الذي يجب أن يتعاون فيه العاملون في المؤسسة جميعاً في تلك العملية ويقدمون الدعم اللازم لها. ويقول ميتشل جونز «تحتاج إلى كل من يعملون معك في تلك العملية وليس التسويق فقط». وتنتج مشكلات عندما لا تتوفر الفرصة للناس للمساعدة في الاستهداف الفئوي. ويتفق دكتور لاي موريس المدير الإداري في شركة بانامي فينش مع جونز في هذا الرأي، ويقول إن التحديد الفئوي ليس جزءاً من أبحاث التسويق بل مبادرة استراتيجية لا بد أن تأتي من المستويات العليا فلا عن الحاجة إلى الموارد. ويوضح أن العملية تكون مكلفة إلى حد ما.

ويحتاج بعض المسوقين إلى ضمان مشاركة كل الأقسام ذات العلاقة قبل أن يبدأ العمل في التحديد أو الاستهداف الفئوي. وقد يتطلب ذلك عقد جلسات لعرض الأفكار مع كل المساهمين، فإذا طلبت من العاملين تقديم الأفكار من البداية ترتفع احتمالات تقديمهم الدعم بحلول نهاية العملية.

وإذا لم توافق الإدارات الأخرى في الشركة على العملية لابد من إقناعهم بالنظر إلى الخطوط الجوية البريطانية كمثال، كما يقول سيمونز رئيس أبحاث التسويق في شركة انسايت. ويوضح سيمونز أن تلك الشركة استغلت الاستهداف الفئوي لتغيير الطريقة التي يفكرون بها في المستهلكين.

ويقول بالنسبة لشركة مثل الخطوط البريطانية يمك ، كيف يؤثر الاستهداف الفئوي على كل شيء من العمليات إلى التمويل. إذن عندما يتم تحديد فئات ويمكن استغلالها بشكل واقعي خاصة من الجماعات الكبيرة يصبحون جزءاً من العمليات اليومية. ولذلك الفئات الأبسط التي يمكن فهمها بسهولة وتحددها جميع الأقسام تثبت أنها فعالة جداً.

دبي ـ أشرف رفيق