اظهرت الزيارات المتتالية لقيادات تربوية وأولياء أمور على عدد من المدارس الخاصة على وجه التحديد قصورا واضحا في إجراءاتها الوقائية ضد مرض أنفلونزا الخنازير اتش1 ان1 على الرغم من مرونة الخطة الوطنية المعتمدة من وزارة الصحة للحماية من خطر الإصابة بالمرض وجهودها الحثيثة خلال الأشهر الماضية لضمان اكبر قدر من المأمونية في المجتمع المدرسي.
وفي مدارس أخرى وخصوصا في الإمارات الشمالية نسجت إداراتها حصانتها من المرض بجهودها الخاصة والتي تبقى عاجزة أمام مجموعة من التحديات والنواقص التي طالبت إدارات المدارس بإيجاد حلول لها. وأشارت العديد من الإدارات المدرسية إلى هذه التحديات التي تواجهها المدارس في تنفيذ توجيهات المختصين في إجراءات الوقاية من مرض أنفلونزا الخنازير، كالنقص الشديد في كوادر التمريض في المدارس مع عدم كفاية عمال النظافة، وعدم نزول الميزانية التشغيلية الأمر الذي دفع العديد من الإدارات المدرسية إلى الصرف من أموالها الخاصة.
وقالت فوزية حسن بن غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية إن الجولات الميدانية على المدارس الحكومية منذ انطلاقة الموسم الدراسي أظهرت مقدار الوعي والحس بالمسؤولية لدى الهيئات التدريسية والإدارية وأولياء أمور الطلبة في تعاطيهم مع الوباء العالمي وأهمية الدور المناط بهم لحماية مدارسهم من عدوى الإصابة، لافتة إلى ان السواد الأعظم من المدارس قد اتخذت كافة الاحتياطات المدرجة في الخطة والتزمت بتطبيق بنودها بدقة، لافتة إلى إن القصور قد يحدث وهو امر طبيعي لكن المنطقة تسعى من خلال تفقدها للميدان إلى تشديد الرقابة والمتابعة على كافة المدارس التابعة لها.
وكانت مديرة منطقة الشارقة التعليمية قد تلقت عددا من الملاحظات من قبل الصحة المدرسية حول عدم التزام بعض المدارس الخاصة في الخطة الوقائية وتقيد مدارس أخرى بها حيث استجابت غريب بشكل فوري مؤكدة ان رقابة شديدة ستفرض على المدارس الخاصة لمتابعة إجراءاتها الخاصة بالمرض ومحاسبة أي مدرسة يظهر تكتمها او عدم تعاملها بصورة صحيحة مع الحالات إن وجدت.
سلبية المدارس الخاصة
وأكدت الدكتورة آمنه علوان مسؤولة الصحة المدرسية في الشارقة التزام المدارس الحكومية وتجاوبها مع تنفيذ الحملة الوطنية لحماية الطلبة من خطر الإصابة بفيروس اتش1ان1 فيما انتقدت سلبية مدارس خاصة وعدم التقيد في تنفيذ خطة الوقاية رغم أنها خطة حيوية وسهلة التطبيق، معولة في متابعة المدارس الخاصة على المنطقة التعليمية وتشديد الرقابة عليها .
لان طاقم تمريض الصحة المدرسية يتابع المدارس الحكومية بشكل خاص فيما تغيب رقابتهم عن المدارس الخاصة بسبب إلزام تلك المدارس بتعيين ممرضة وطبيب كأحد الشروط الموجبة لمنح الترخيص، إلا إن الدكتورة ترى ضرورة إيجاد قسم خاص في الصحة المدرسية بكادر مؤهل مهمته متابعة الإجراءات الصحية في المدارس الخاصة.وطالبت المدارس بعدم التهويل في الإجراءات الوقائية كإلغاء الفسحة وإغلاق المقاصف وتنفيذ الخطة بصورة طبيعية.
جهود فردية
وقالت وفاء عبد الله مديرة مدرسة الشارقة النموذجية للبنات إن المدرسة باشرت بتجهيز البوسترات والكتيبات التي تعرف بالمرض وطرق الوقاية منه قبل دوام الطالبات إضافة إلى تنفيذ بنود الخطة المعمول بها من قبل وزارة الصحة وقالت أنهم باشروا بجهود فردية إعداد نشرات وتوزيعها على مداخل المبنى المدرسي تتضمن نصائح وإرشادات تركز في مجملها على النظافة الشخصية والالتزام بقواعد السلامة الصحيحة وزيادة كميات المواد المعقمة في مختلف المرافق الحيوية داخل المبنى المدرسي مع توجيه دعوات إلى أولياء الأمور بتجنب إحضار أبنائهم إلى المدرسة في حال ظهور أي من أعراض المرض.
وقالت نجلاء ديماس من مدرسة الشارقة البريطانية انه تم توفير أجهزة فحص الحرارة لقياس حرارة الطلبة بشكل يومي، مؤكدة حرصهم على سلامة الطلبة والعاملين في المدرسة إضافة إلى زيادة المعقمات في دورات المياه وتنظيف الفصول وتعقيمها أكثر من مرة في اليوم.
وأثنى أولياء أمور على الإجراءات التي تتخذها المدرسة الوردية في الشارقة مؤكدين ان المحاضرات التوعوية مستمرة للطلبة وحتى لأولياء الأمور الذين يزورن المدرسة إضافة إلى فحص حرارة الطلبة بشكل يومي قبل الدخول إلى الفصول والتأكيد على النظافة الشخصية ونظافة المرافق العامة.
واعدت جواهر القاسمي ومريم محمد مسؤولتا مركز مصادر التعلم في نموذجية بنات الشارقة نشرات تدعو إلى عدم الذعر مع مطالبة التلميذات بارتداء الكمامة الواقية وترك مسافة كافية بين الطالبات داخل الفصول وغسل الأيدي بالماء والصابون والكحول باستمرار، وأشارتا إلى اهمية التجاوب السريع في حال ظهور أية أعراض تجنبا لخطر الانتشار .
خطورة الموقف
وقال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة أنهم يقومون بقياس حرارة الطلبة بشكل يومي وكتابة تقرير صباحي عن الوضع في المدرسة، مشيرا إلى إن الطلبة في حالة جيدة ولم تظهر أي أعراض للمرض بين صفوفهم حتى الآن.
وقال ان على المدارس التي تقصر في إجراءاتها الخاصة بالوقاية من المرض ان تدرك خطورة الموقف وأنها تعرض نفسها وطلبتها لخطر الإصابة بالمرض وبالتالي زيادة رقعة انتشاره، مستغربا وجود مدارس تتعامل مع الوباء باهمال،لافتا الى ان المدارس التي يثبت عدم تنفيذها للخطة الوطنية يجب فرض غرامة عليها وتعريضها للمساءلة.
طارق شيخ إسماعيل مدير مدرسة النور الخاصة أكد أن العاملين قاموا بتوظيف فكرة اليوم المفتوح الذي أقرته وزارة التربية بتنظيم فعاليات تخدم الخطة الوطنية للحماية من خطر الإصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير كالمحاضرات وتوزيع الكتيبات التي تعرف بالمرض وطرق التعامل معه واليات الوقاية منه.
مشيرا إلى أن اللجنة الصحية في المدرسة تبذل جهودا جبارة من خلال متابعة الطلبة بشكل يومي والكشف عنهم للاطمئنان على عدم وجود أي أعراض ، كما يحرصون على تهوية الفصول وترك مسافة بين الطلبة مع منع التقبي لأن الهدف الأساسي هو تأمين سلامة الطلبة والعاملين، وعدم السماح بعودة الطالب إلى المدرسة المشتبه بها إلا بعد انتهاء مدة العزل وهي أسبوع وعدم عودة الطالب إلا بعد مراجعة الطبيب المعالج للسماح به.
احتياجات أساسية في رأس الخيمة
وذكرت بدرية السعدي مديرة مدرسة البراء بن عازب للتعليم الأساسي حلقة أولى في رأس الخيمة أن المدرسة قد قامت بتجهيزات كثيرة ومكلفة للحيلولة دون نقل مرض انفلونزا الخنازير، كشراء المعقمات والمطهرات من ميزانيتهم الخاصة بسبب عدم وصول الميزانية التشغيلية، ما وقف عائقا دون شراء باقي الاحتياجات كميزان درجة الحرارة وغيره من الأمور المكلفة.
وأشارت السعدي إلى ان وزارة التربية والتعليم عليها أن تعيد النظر في توزيعات عمال النظافة في المدارس، فالوقاية حاليا من مرض أنفلونزا الخنازير تقوم على النظافة وعدد عمال النظافة ونوعية المواد المستخدمة عند التنظيف للوقاية في هذه الفترة الحرجة من الدوام المدرسي، كما يجب النظر في تسريع نزول الميزانية التشغيلية للمدارس التي تقوم حاليا بالإنفاق من جيبها الخاص.
واتفقت مريم العلي مديرة مدرسة الريادة للتعليم الأساسي مع سابقتها، مؤكدة أنهم صرفوا الآلاف من أموالهم الخاصة بسبب عدم استلامهم الميزانية التشغيلية، ووصلت المصاريف إلى الآلاف من الدراهم ومازالت المدرسة تحتاج المزيد مع تواجد الطالبات، مضيفة أنه رغم اجتهادنا في بحث الوسائل التي تقلل من الأسعار كاشتراكنا مع مجموعة من المدارس لعمل مناقصة لشراء الأدوات الصحية.
وذكرت العلي أنهم يتابعون عمل عاملات النظافة بصورة مستمرة فتنظيف المدرسة بصورة دقيقة يتم يوميا، عدا تنظيف أدراج وطاولات الصفوف والحمامات ومقابض أبواب المدرسة المختلفة، عدا نشر المعقمات في كل أرجاء المدرسة، كما تمت الاستعانة بمقياس حرارة يقيس عبر تسليط الميزان على جبهة الطالبة دون لمس لتجنب نقل المرض من طالبة إلى أخرى.
تفعيل الحملة
وأكدت مريم السعدي مديرة مدرسة جلفار للتعليم الثانوي طالبات، أنهم قد نفذوا كل ما تم طلبه منهم من قبل الجهات المختصة من وزارتي التربية والصحة كتشكيل لجان وتخصيص غرفة والإجراءات اللازم عملها، ووزعت النشرات ومواد التعقيم في كل المرافق والصفوف الدراسية، وتم اعتماد لجنة لمتابعة أوضاع الطالبات الصحية من معلمات المواد العلمية، يقمن يوميا بقياس درجة الحرارة عبر مجموعة من الأجهزة لقياس الحرارة تعمل بالليزر.
وطالبت مديرة مدرسة جلفار أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتخفيض نصاب هذه الفئة من المعلمات المكلفات بمتابعة حملة الوقاية استثنائيا بسبب الوضع العام، إضافة إلى تأخير حصصهن للفترة المسائية حتى يتسنى لهن متابعة الطالبات عبر قياس درجة حرارتهن يوميا منذ الصباح لتدارك خطر العدوى في حالة اكتشاف أي حالة وعزلها منذ الصباح الباكر.
وبينت عزة الحبسي رئيسة فريق مقاومة مرض أنفلونزا الخنازير في مدرسة جلفار للتعليم الثانوي، أن عدد الطالبات الكبير في الصف الواحد يشكل عائقا حقيقيا أمام إجراءات الوقاية فالصف الواحد يحتوي 32 طالبة على الأقل، وإجراءات الوقاية تقوم على توزيع الطالبات بحيث تترك مسافة بين بعضهم البعض، وهذا الأمر غير واقعي بسبب الازدحام الكبير مقارنة بمساحة الفصل.
راحة غير مريحة
وترى الحبسي أن واقع المبنى المدرسي نفسه يشكل أمرا غير مريح عند مراقبة الوضع عن قرب، فقلة عدد المقاصف المدرسية تؤدي إلى تكدس الطالبات عند فترة الراحة «الفسحة» ، ويشكل أمر الاحتكاك المباشر بينهن أمرًا لا مجال للحيلولة دونه، بالتالي فإن خطر العدوى قائم وبقوة.
وفي ذات السياق تتحدث مريم عبد الله الشحي من مدرسة أحمد بن ماجد للتعليم الأساسي مؤكدة ان قرار وزارة التربية والتعليم بتمديد الدوام المدرسي وإضافة فرصتين للراحة بهدف تجديد حيوية الطلبة وإراحتهم من الدوام الطويل تعويضا لإجازة رمضان ولإنهاء المناهج الدراسية، تمثل خطرا كبيرا من ناحية زيادة احتمالية العدوى، فالعدوى تقوم عند التجمعات، فكيف إذا كانت نسبة التجمعات تزيد مرتين أي أن احتمالية العدوى تزيد مرتين أيضا.
أولياء أمور يشتكون
وكان أولياء أمور قد اشتكوا من إهمال إدارات مدارس خاصة في تنفيذ خطة الوزارة وتكتمهم في حال وجود حالات مؤكدة او مشتبه بها مما يعرض الطلبة الأصحاء لخطر العدوى، وقال ولي أمر طالبين في مدرسة خاصة انه قام بفحص ابنه بعد ظهور الأعراض عليه وبعد التأكد من إصابة احد أبنائه بالمرض بادر لتحذير المدرسة وان عليهم فحص زملائه في الصف للتأكد من عدم التقاطهم للعدوى إلا انه فوجئ بردة فعلهم العنيفة حياله وعدم تجاوبهم معه بشكل كامل.
وخلت بعض المدارس الخاصة حتى من النشرات التوعوية التي تعرف بالمرض وهي ابسط الإجراءات التي يمكن لأي مدرسة أن تقوم بها، كما لوحظ أن المدارس المصنفة على أنها من الفئة المتميزة كانت الأقل التزاما واهتماما بالتوعية ووقاية الطلبة من المرض.
تعليمية رأس الخيمة: نقوم بدور الوسيط بين الصحة والمدارس
أكد عبد الوهاب الوهابي رئيس اللجنة المكلفة من قبل منطقة رأس الخيمة التعليمية لمتابعة حملة مقاومة مرض أنفلونزا الخنازير في مدارس رأس الخيمة بالتنسيق مع وزارة الصحة، أن المنطقة تقوم بدور الوسيط بين المدارس والصحة وتتابع أولا بأول تنفيذ إجراءات الوقاية، وقد بدأت جهودها في هذا المجال قبيل بدء الدوام بشكل عام، وتركز المنطقة على الجانب التوعوي والتثقيفي في الحملة، لأن الوقاية تعتمد على الفهم بالدرجة الأولى، كما قامت أخيرا بتوزيع عدد من الأدوات والمواد الصحية من وزارة الصحة وقامت بتوزيعها على المدارس بدءا من رياض الأطفال وحتى مدارس المرحلة الثانوية برأس الخيمة.
إنذار نهائي لمدرسة خاصة برأس الخيمة لعدم التزامها
قامت منطقة رأس الخيمة التعليمية بإعطاء إنذار نهائي لمدرسة خاصة برأس الخيمة، بسبب عدم تقيدها والتزامها بمعايير السلامة والوقاية من انتشار مرض إنفلونزا الخنازير، والتي فرضتها كل من وزارة الصحة والتربية والتعليم على جميع المدارس عبر اللجان المختصة.
وقال عبد الله حسن حماد الشحي مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية، إن اللجان المختصة من المنطقة التعليمية وقسم التثقيف الصحي من المنطقة الصحية قاموا بتعميم هذه المعايير وتفقد التزام المدارس الخاصة والعامة بها، كما منحوا فترة أسبوعين مهلة للإدارات المدرسية المخالفة لتعميمها والعمل بها.
وأضاف مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية أن المدرسة المعنية لم تقم بأي إجراء سواء تثقيفي كنشر كتيبات التوعية وملصقات الحائط للطلبة وفي أرجاء المدرسة، أو إجراء طبي كتخصيص غرفة للطبيب وغرفة للعزل يتوفر فيهما كل مستلزمات السلامة والأدوات الطبية اللازمة. وأشار الشحي أنه بعد التحدث إلى المعنيين في المدرسة من إدارة ومالك لها، تم تحرير الإنذار النهائي مع منح مهلة لمدة يومين فقط يتم التفتيش بعده على المدرسة، على أن يتم اتخاذ إجراءات شديدة رادعة ضد المدرسة في حالة عدم تقيدها.
استطلاع ـ نورا الأمير، رباب جبارة



