شارك المئات من الشبان الفلسطينيين مساء السبت في «الليلة البيضاء» التي نظمها المركز الثقافي الفرنسي في غزة، لتشكل متنفسا فريدا من نوعه في القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس ويخضع للحصار الإسرائيلي.
وقالت دينا مشعل ابنة العشرين عاماً إن «سهرة مثل هذه الليلة البيضاء تعني لنا الكثير. مثل هذه الحفلة ممنوعة منذ وقت طويل في غزة». وتضيف طالبة الطب التي حضرت السهرة الخامسة من نوعها، وإحدى الفعاليات النادرة في القطاع أن «الموسيقى جيدة. عندما آتي إلى هنا أنسى كل شيء آخر. انه متنفس حقيقي لنا».
وعلى مدى أكثر من ساعتين بقليل، استمع ما بين 300 و400 مدعو، معظمهم من الشبان، إلى فرق لموسيقى الراب تغني بالعربية، وشاهدوا شبانا يرقصون «البريك دانس» وكذلك الدبكة الشعبية، في أجواء مرحة وسط صيحات الاستحسان والتصفيق. ولإعطاء الفن المعاصر بعضا من حقه، رافق الليلة البيضاء معرض لرسامين فلسطينيين وشرائط فيديو فنية عرضت في مقر المركز الثقافي الفرنسي، المركز الأجنبي الوحيد الذي لم يغلق أبوابه في غزة.
وفي حين تستمر الليالي البيضاء الباريسية طوال الليل، أطفئت الأنوار في غزة في التاسعة مساء، قبل ساعتين من الموعد المقرر .ونظمت فروع المركز الثقافي الفرنسي ليالي بيضاء كذلك في رام الله ونابلس في الضفة الغربية، وفي القدس الشرقية المحتلة. وقال جان ماتيو المدير الجديد للمركز الثقافي الفرنسي في غزة «هناك طلب حقيقي لتنظيم مثل هذه الفعاليات، لكي يبقى هذا المركز متنفسا في غزة».
وأضاف «من المهم أن تستمر هذه النشاطات الثقافية وان نحافظ على الإبداع وعلى حرية التعبير». وقالت الموظفة الفلسطينية الشابة أسماء قويدر «لا يوجد مكان آخر مثله في غزة، نحن نفتقد لهذا النوع من الأنشطة». وأضافت «هناك قيود. ينبغي الحصول على ترخيص من حماس لتنظيم مثل هذه النشاطات».
ومنذ فرض سيطرتها على قطاع غزة بعد طرد رموز حركة فتح والسلطة الفلسطينية منه، فرضت حماس قيودا على النشاط الفني والثقافي ومنعت تنظيم الحفلات التي باتت تخضع للمعايير الدينية والأخلاقية. وبالإضافة إلى ذلك، يخضع قطاع غزة لحصار محكم تفرضه إسرائيل منذ أكثر من عامين، وتمنع سكانه من المغادرة أو العودة.
وقال مجد عاشور (19 عاماً) «الشباب هنا في حالة يأس،لا يوجد مكان للتسلية». وأضاف «حماس وشرطة حماس تمنعان موسيقى الراب وكل ما يتعلق بها في قطاع غزة. ولكن الحكومة لن تتدخل هنا». وقال أيمن المغني من فرقة «راقصو الراب الفلسطينيون»: «عندما ننظم حفلة، لا بد أن نقوم بذلك تحت رعاية مؤسسة مثل المركز الثقافي الفرنسي».
(ا. ف. ب)
