دعا الرئيس المصري حسني مبارك أمس إسرائيل إلى وقف الاستيطان بشكل تام وتحقيق تقدم ملموس في مفاوضات السلام قبل الحديث عن إيماءات أو خطوات عربية تجاهها، مشدداً على أن إستراتيجية مصر تطلق من مبدأ الإيمان بالسلام الذي تحميه القوة.
وطالب مبارك، بمناسبة الذكرى 36 لنصر حرب أكتوبر المجيدة العام 1973، تل أبيب بإعادة النظر في مجمل سياساتها وأسلوب تعاملها مع الفلسطينيين والعرب. وقال «إذا اختارت إسرائيل طريق السلام وتجاوبت بحسن نية مع استحقاقاته فهذا من شأنه أن يشجع العرب على الثقة بنياتها»، موضحا أن ذلك هو جوهر المبادرة العربية للسلام.
كما طالب إسرائيل خلال لقاء مع الصحافة المصرية أمس بأن تختار بشجاعة بين السلام والأمن والاستقرار وبين استمرار الاحتلال غير المشروع للأراضي الفلسطينية والتمسك بمواقف ثبت عدم جدواها، مؤكدا أن الاحتلال مصيره إلى زوال والأمن يصنعه السلام وليست القوة المسلحة.وشدد على أن السلام الذي تحميه القوة خيار استراتيجي وهو تعبير عن رؤية متكاملة لمصلحة مصر وكافة شعوب المنطقة دون استثناء.
وأشار إلى أن المنطقة تموج بالأزمات والصراعات وبؤر التوتر وأن الشرق الأوسط سيظل ساحة للاضطراب وزعزعة الاستقرار في غياب تسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية التي ستظل مفتاح الحل لباقي أزمات المنطقة وصراعاتها، مؤكدا أن الوضع بات منذرا بالخطر وأن عملية السلام لم تعد تحتمل فشلا آخر.
ووجه مبارك كلامه للإسرائيليين، قائلا «قبل أن تضيع فرصة السلام مرة أخرى أمامكم نموذج السلام مع مصر ولا بد أن يكون هذا النموذج ملهما لساسة إسرائيل ومؤثرا في صياغة رؤيتهم للتعامل مع باقي الأطراف العربية».
واعتبر أن غير ذلك هو إضاعة للوقت وتبديد للأمل في السلام ويصبح من الطبيعي أن تستمر المنطقة نهبا للتوتر وعدم الاستقرار بالتداعيات الوخيمة لذلك على الجميع، مؤكدا أن هذا ما لا يتمناه أو تتمناه مصر «التي فتحت الطريق لسلام الشرق الأوسط».
وحذر مبارك من أن فرض أجندة قوى خاصة على حساب المصالح القومية والهوية العربية يسبب حالة من التوتر وعدم الاستقرار قد تؤدي إلى تفجر الوضع وجعل المنطقة محور صراع بين القوى الإقليمية والدولية.
وفي السياق أعلن مصدر دبلوماسي عربي في دمشق أمس أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيزور سوريا الثلاثاء المقبل، وأنه سيشارك خلال الزيارة في احتفالات ذكرى نصر حرب أكتوبر المجيدة العام 1973 ضد إسرائيل.
وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن يصل إلى دمشق اليوم وفد سعودي يمهد لزيارة الملك عبدالله «والتي من المتوقع ان تستمر ثلاثة أيام ليطوى معها، ملف الشوائب في العلاقات السورية ـ السعودية». وأوضح أن الزيارة سيتخللها، إضافة إلى اللقاءات الرسمية في دمشق، «برنامج احتفالي كبير في مدينة حلب»، شمال سوريا.
(القاهرة، دمشق ـ «البيان» والوكالات)