طالب كبار الأطباء المختصين في أمراض الجهاز الهضمي والكبد من داخل وخارج الدولة بضرورة قيام شركات التأمين الصحي العاملة بالدولة بتغطية التكاليف العلاجية لمرضى التهابات الكبد (بي و سي) مؤكدين أن هذه الأمراض تغطى بالكامل في جميع الدول الأوروبية والأميركية وذلك لأنها شديدة العدوى خاصة مرض التهاب الكبد (بي) الذي يستطيع أن يظل حيا في الخارج أكثر من 7 أيام في البيئة المحيطة ويعد الأسهل من حيث انتقاله من شخص لآخر من مرض فقدان المناعة البشرية المكتسبة (الإيدز) بأكثر من خمسين مرة.
جاء ذلك خلال ندوة «آفاق جديدة في إدارة علاج الالتهاب الكبدي المزمن (بي) التي نظمتها شركة بريستول مايرز سكويب بهدف تعزيز معرفة الأطباء الممارسين حيال علاج الالتهاب الكبدي (بي) من خلال مجموعة من المحاضرات والمناقشات واستعراض أحدث ما توصل إليه العلم من اكتشافات وتطورات خاصة في مجال علاج المرأة الحامل بأدوية التهاب الكبد (بي).
ونوه الدكتور سالم عوض استشاري أمراض الباطنية والكبد في مستشفى المفرق إلى أن شركات التأمين الصحي يجب تعيد النظر في تغطية تكاليف العلاج لمرضى التهابات الكبد عموما وإذا لم تستجب فعلي وزارة الصحة والهيئات الصحية المحلية أن تتدخل في هذا الأمر خاصة أن هذه التكلفة العلاجية تقل عن تكلفة علاج مريض السكري أو ضغط الدم على المدى البعيد حيث انها لا تستغرق وقتا ولا تزيد تكلفتها في الغالب من 30 ـ 50 ألف درهم فضلا عن قلة أعداد المصابين بمثل هذه الأمراض بالدولة.
وقال ان فرص العلاج أصبحت متاحة لمرض التهاب الكبد (بي) وأن العلاجات الحديثة أصبح لديها القدرة على القضاء على الفيروس تماما منوها إلى أهمية دقة الفحص والتحاليل حيث هناك أجهزة حديثة تستطيع تحديد كميات الفيروس (بي) في الدم ومن ثم سهولة اختيار الأدوية المناسبة.
وتوقع الدكتور عوض أن الطب الحديث سيقضي نهائيا على مرض التهاب الكبد (بي) خلال القرن الحالي ليصبح المرض مثله مثل شلل الأطفال والحصبة وأمراض أخرى كثيرة انتهت من الوجود، مشيرا إلى أن برنامج التحصين ضد الأمراض السارية والمعدية الذي تطبقه وزارة الصحة ساهم بشكل كبير في حماية وتحصين الأطفال، مشيرا إلى أن الأطفال الذين تلقوا الطعم الثلاثي منذ 18 عاما لا توجد بينهم أيه إصابة بمرض التهابات الكبد.
وأشار الدكتور عوض إلى أن نسبة الإصابة بالمرض بين المواطنين لا تزيد عن 2% وتقل هذه النسبة إلى 1,1% بين المواطنات الحوامل بينما تصل بين المقيمين إلى 4%، وشدد على أهمية إجراء فحص ما قبل الزواج لكشف أمراض التهابات الكبد مؤكدا أن التطعيم حال اكتشاف المرض يحول دون إصابة احد الزوجين بالمرض بنسبة تزيد عن 95%. وقال الدكتور عوض أن دولة الإمارات بدأت بتطبيق تطعيم التهاب الكبد (بي) منذ عام 1991 على الأطفال حديثي الولادة مما أسهم في خفض معدلات الإصابة بين السكان عموما.
وقد قدرت منظمة الصحة العالمية في آخر تقاريرها حول المرض عدد المصابين بفيروس التهاب الكبد (بي) في العالم بنحو مليارين كما أن هناك أكثر من 350 مليونا ممن يتعايشون مع النوع المزمن بي (طويل الأجل) التي تصيب الكبد. والالتهاب الكبدي (بي) هو إصابة فيروسية تصيب الكبد وتمثل خطورة كبيرة على الحياة وقد يسبب الالتهاب الكبدي الفيروسي (بي) مضاعفات عديدة تستمر مدى الحياة وقد يؤدي لحدوث تليف وتشمع وفشل الكبد والإصابة بسرطان الكبد.
وأشار الدكتور إمام واكد أستاذ الأمراض الباطنية والكبد وعميد معهد الأمراض الباطنية في جامعة المنوفية بمصر والذي ألقى محاضرة حول علاج الحوامل ومرضى الأورام بأدوية التهاب الكبد أشار إلى أن الفيروس المسبب لمرض التهاب الكبد (بي) ينتقل عن طريق نقل الدم أو سوائل الجسم ومن الأم لطفلها خلال فترة الحمل أو من خلال الاتصال المباشر بمكونات الدم الملوث أو مزاولة الجنس دون استخدام واق أو تعاطي العقاقير عن طريق الأوردة دون استخدام حقن معقمة.
وحول مزايا العلاجات الجديدة أكد الدكتور واكد أنها تتميز بقلة المضاعفات التي تسببها مما يحد من مقاومة الجسم للعلاج، كما أثبتت بعض العلاجات الحديثة قدرتها علي إبطاء عملية تكاثر الفيروس عن طريق عدة طرق ميكانيكية تنجح في الحفاظ على مستوى منخفض للحمل الفيروسي، لافتا إلى عقار باراكلود (إنتيكافير) حقق ثورة علاجية وطفرة مهمة في سبيل العلاج النهائي للمرض حيث تقدر نسبة الشفاء باستخدام هذا الدواء 98%، لافتا إلى انه سيتم قريبا طرح دواء آخر جديد كان يستخدم لعلاج مرض (الإيدز) وتم تطويره لعلاج التهاب الكبد.
وأكد والبروفيسور ألان جلومبيكي أستاذ الطب السريري بجامعة تكساس ومؤسس الجمعية الأميركية لأمراض الكبد في تكساس أن حوالي 90% من البالغين المصابين بفيروس التهاب الكبد بي يتمكنون من الشفاء كليا والتخلص من الفيروس في غضون ستة أشهر باستخدام الأدوية الجديدة، مشيرا إلى أن العلاجات التي أصبحت تأخذ عن طريق الفم أثبتت كفاءة عالية من حيث نجاعة العلاج وقلة الآثار الجانبية مقارنة بالأدوية التي تأخذ عن طريق الحقن. وأشار إلى أن ثورة العلم الحديث مع فك رموز الخريطة الجينية للإنسان ربما تتوصل على أنواع علاجية مبتكرة ربما تقضي على كثير من الأمراض التي نعرفها الآن.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

