أشاد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه بالجهود النبيلة والرامية إلى رفع مستوى الوعي في منطقة الشرق الأوسط بأهمية الاستدامة وتأثيرها في مجال الأعمال وقال إن الدولة ستعمل على دوام إحداث التغيير المطلوب من خلال السياسات والتوجيه لسلوكيات أنشطة الأعمال والأفراد، كما تطمح في ذات الوقت بأن ترى المزيد من المبادرات الجادة من قبل المؤسسات والشركات والمواطنين لإحداث ذلك التغيير المأمول منه، دون الحاجة إلى الإلحاح من السلطات الحكومية.
وأوضح معاليه خلال افتتاح مؤتمر الاقتصاد الأخضر صباح أمس السبت بمقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي أن المؤتمر يلتقي فيه خبراء ومستشارو البيئة ليشاركوا ويساهموا بخبراتهم وأفضل ممارساتهم الخاصة بالبيئة المستدامة في مجال الأعمال.
وقال معاليه إن القطاع الاقتصادي العالمي شهد نمواً هائلاً في العقود القليلة الماضية، وقد وفر هذا النمو مستويات قياسية من الرفاهية وفرص عمل لأعداد كبيرة من الناس، لكنه في المقابل أفرز جملة من الآثار السلبية الخطيرة على البيئة والصحة العامة نتيجة الاستغلال المفرط للموارد، بكل أشكالها، فأسهم بتجاهله للبعد البيئي حيناً وعدم إدراكه أحياناً أخرى، في خلق مشكلات بيئية خطيرة كالتلوث واستنزاف طبقة الأوزون وتغير المناخ وتدهور النظم البيئية وتناقص التنوع البيولوجي.. وغيرها الكثير، وهو ما أكده برنامج الأمم المتحدة للبيئة عندما أشار الى أنه منذ عام 1981 وحتى عام 2005 زاد الناتج المحلي أكثر من الضعف مقابل تدهور 60% من الأنظمة البيئة العالمية أو استخدامها بطريقة غير مستدامة.
وأضاف أنه من المنتظر أن يستمر التدهور البيئي بوتيرة أسرع، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن عدد سكان العالم سيصل الى أكثر من تسعة مليارات نسمة في العقود الثلاثة القادمة، وأن احتياجات العالم من الطاقة، التي سيكون الوقود الأحفوري عمادها الأساسي، سوف تزداد بنسبة 45% ، وأن قطاع توليد الطاقة الكهربائية، الذي يستهلك حوالي 32% من الطاقة المستخدمة في العالم ويعتمد بصورة أساسية على الوقود الأحفوري، مسؤول عن حوالي 41% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري. ومشيرا إلى أن الصناعة تساهم في استهلاك ما مقدراه 43% من الطاقة المنتجة في العالم. وفي حين يستهلك قطاع النقل والمواصلات حوالي 25% من إجمالي الطاقة المنتجة عالميا فإن كفاءتها لا تزيد على 20%.
وأضاف أن العالم اليوم يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه، ويعمل قادة العالم بصورة متواصلة في محاولة تجاوز هذه الأزمة وإيجاد حلول تقوم مسار الاقتصاد العالمي وتقلل من المخاطر المستقبلية من خلال التركيز على مبادئ الشفافية والمصداقية والاستخدام الأمثل للموارد المالية.
وقال إنه وبعد مرور أكثر من عام على بداية الأزمة بدأنا نشهد بوادر انفراج لها، وهنا لا بد من العمل على استغلال هذه الفرصة الثمينة للدفع باتجاه جعل مفهوم الاقتصاد الأخضر جزءاً من خطوات التصحيح وتعديل مسار الاقتصاد العالمي وتحقيق التنمية المستدامة بجميع عناصرها، والتأكيد على أنه قد يكون النموذج الوحيد القادر على انتشال العالم من العديد من المشكلات والأزمات التي باتت تواجهه، بما يوفره من تقنيات صديقة للبيئة ووظائف خضراء لعدد كبير من السكان سواء في الدول المتقدمة أو الفقيرة، دون أن ننسى بطبيعة الحال الوفورات الاقتصادية التي يمكن أن يحققها هذا النوع من الاقتصاد، ولا الفوائد والمنافع الضخمة التي ستعود على البيئة وعلى صحة الإنسان.
وقال معاليه إن الامارات تدرك أن نموذج التنمية القائم على الاستخدام المفرط للموارد والسائد في العالم اليوم مسؤول الى حد كبير عن العديد من المشكلات البيئية التي نواجهها، وأن الأوان قد آن لإيجاد بدائل لهذا النوع من الاقتصاد، وأن علينا العمل بشكل جاد لتهيئة الفرصة للانتقال الى بناء اقتصاد قابل للاستمرار يأخذ قضية تدهور الموارد على محمل الجد، بدءاً من الاهتمام بترشيد استخدام الموارد الطبيعية، مروراً بترشيد استخدام المياه والطاقة وانتهاءً بقضايا الاستهلاك المستدام.
وأضاف أنه بالرغم من أن مفهوم الاقتصاد الأخضر لا يزال جديداً، فإن ثمة العديد من الخطوات والتدابير تم اتخاذها في الدولة، ويمكن الاستفادة منها وتعظيمها لتعميم هذا النوع من الاقتصاد. وتم خلال المؤتمر مناقشة عدد من المحاور المرتبطة بالاقتصاد الأخضر حيث قدمت الدكتورة مريم حسن الشناصي المدير التنفيذي للشؤون الفنية بوزارة البيئة والمياه عرضا لمبادرة الاقتصاد الأخضر والفرص والإنجازات متضمنا لمحة عامة عن إمكانيات تخضير الاقتصاد الإماراتي وقطاعات الاقتصاد المختلفة في الدولة، وأشارت الدكتورة مريم إلى أن تخضير الاقتصاد الإماراتي له آثار إيجابية على النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية وبوسعه شق طريقه الخاص دون الاعتماد على الاقتصاديات الأخيرة والقفز إلى ما بعد الثورة الصناعية الكربونية الثالثة.
وأوضحت أن اعتماد تقنيات الطاقة الشمسية يساهم في دعم حيوية الاقتصاد الاماراتي، وكذلك فإن عملية الاستثمار في النقل الجماعي (مترو دبي) تعتبر مثالا لمنطقة خصبة بفرص استثمارية توفر وظائف خضراء وتعتمد على ممارسات بيئية سليمة.
وذكر الدكتور وليد صالح المنسق الإقليمي لجامعة الأمم المتحدة أن الإمارات تسعى لحشد اقتصاد الدولة وإعادة تركيزه نحو الاستثمار في الصناعات النظيفة والتقنيات والبنية التحتية الطبيعية مثل المياه والطاقة على أنه أفضل رهان للنمو الحقيقي والحد من الندرة البيئية ومكافحة تغير المناخ وتحفيز الاقتصاد الذي لا يعتمد على مادة الكربون. وأضاف الدكتور وليد أن مبادرات الامارات للاقتصاد الاخضر تركز على : التقنية النظيفة وكفاءة المورد والطاقة المستدامة والطاقة المتجددة (مبادرة مصدر) و البنية التحتية للنظام البيئي ، البيئة البحرية والشركات التي تعتمد على التنوع البيولوجي.
وقد شارك في المؤتمر الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع شركة إل جي الكترونيكس وجامعة الأمم المتحدة والمجموعة العربية للإعلام، عدد من الهيئات الحكومية والشركات العالمية والمحلية المتخصصة، وخبراء البيئة لبحث المواضيع البيئية المتعلقة بالمنطقة، واستعراض العوامل المساهمة في الزيادة المستمرة لاستهلاك الطاقة، ووضع الإجراءات الكفيلة بالتغلب على المشاكل البيئية المختلفة والحد من تأثيرها على البيئة.
تجربة الإمارات حول الاقتصاد الأخضر في المنتدى العالمي بهانوي
ألقت الدكتورة مشكان محمد العور، مديرة مركز البحوث والدراسات بأكاديمية شرطة دبي، خلال مشاركتها في المنتدى العالمي لتكنولوجيا المعلومات الذي انعقد في العاصمة الفيتنامية هانوي، في أغسطس الماضي، محاضرة عن مبادرة «الاقتصاد الأخضر»، استعرضت فيها نشأة هذه المبادرة وارتباطها بأنواع الطاقة المتجددة، وعلاقة ذلك بالأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة من جهة، والتنمية المستدامة من جهة أخرى، كما قامت بعرض تطبيقات للنتائج المحققة من هذه المبادرة على المستويات العالمية والإقليمية ومحليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم استعرضت دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال البيئة في تعزيز مفهوم الاستدامة، مسلطة الضوء على تجربة الإمارات في هذا الشأن.
وفي تعليقها على مجمل ما دار في الحلقات النقاشية في المنتدى، أشارت الدكتورة العور إليألاأنها قدمت العديد من المقترحات المهمة التي نالت إعجاب الحضور ومنها، قيام الاتحاد الدولي للمعلومات بتطوير بوابة إلكترونية ثابتة تهتم بموضوعات التنمية المستدامة المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات البيئية، تكون متاحة التداول للجميع.
وكذلك انتهاز فرصة انعقاد مثل هذه المنتديات العالمية للتعريف بالإنجازات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المجال البيئي والتنمية المستدامة لدول أخرى قطعت أشواطا متقدمة في هذا المجال، كدولة الإمارات العربية المتحدة وفيتنام والسلفادور. وأفادت الدكتورة العور، أنه تم اختيارها من قبل رئيس الاتحاد العالمي للمعلومات ، لإلقاء الكلمة الختامية والتقييمية نيابة عن المشاركين وعرض تجربتها في هذا المنتدى.
دبي ـ السيد الطنطاوي
