قررت بلدية دبي اعتماد تطبيق نظام الأسطح الخضراء اختيارياً للفلل السكنية وإلزاميا للمباني والمراكز التجارية، وقال حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي إن الضغط الإعلامي السلبي والاحتجاج على القرار وإصرار الجمهور على الرفض وردود الفعل وتخبط الاستشاريين في فهم أبعاد وفوائد زراعة الأسطح أدى إلى وأد فكرة بيئية حضارية كانت ستساهم في تخفيف التلوث البيئي وانخفاض درجة الحرارة في الإمارة.
وقال إن البيئة والمحافظة عليها أحد المطالب الرئيسية للخطة الاستراتيجية لحكومة دبي، وأن الأسطح الخضراء جزء من مشروع الأبنية الخضراء الذي هو احدى ركائز البيئة السليمة، مشيرا إلى أن تنفيذ العديد من المشاريع العمرانية والمئات من المباني التجارية والسكنية وشق مئات الطرقات ساهم في تقليل نسبة المساحة الخضراء في الإمارة وأدى إلى ارتفاع في درجات الحرارة أكثر من المعدل العام ، وأن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى استخدام متزايد للطاقة وهذا الاستخدام للطاقة يؤدي إلى حرق كثير من الوقود وحرق الكثير من الوقود يؤدي إلى إضرار بالبيئة وبساكنيها.
وقال إنه ولهذا السبب عملت بلدية دبي على تلافي الأضرار البيئية المحتملة عبر مشروع الأبنية الخضراء الذي يشتمل على زراعة الأسطح لتحقيق الهدف الرئيس منه وهو المحافظة على البيئة وتخفيض درجات الحرارة ولو بنسبة قليلة سيوفر بدون شك طاقة هائلة على مر الأيام.وأكد لوتاه بأن الهدف الرئيس والأول من مشروع الأسطح الخضراء هو بيئي وليس جماليا كما فهمه الجمهور، مشددا على أن الأضرار البيئية تلاحق الجميع وعلى الجميع فهم الخطط البيئية ودعمها والمساعدة في تطبيقها وليس محاربتها والاحتجاج عليها دون علم ودون دراية.
خطوة بيئية عالمية
وقال إن بلدية دبي قدمت خطوة بيئة عالمية لمدينة دبي عبر تبنيها الأسطح الخضراء قبل أي مدينة أخرى في دول الخليج أو الشرق الأوسط ولكن للأسف تم وئدها في مهدها دون وعي وهو ما سيكون له عواقب بيئية سلبية في المستقبل.وذكر لوتاه بأن بلدية دبي لم تطبق قرار الأسطح الخضراء إلزاما على أحد ولم تقل أنها ستطبقه إلزاما دون دراسة، ولكن قالت بأنها تمنح الاستشاري والمالك فرصة دراسة زراعة الأسطح وبناء على الدراسة سيتم زراعة الأسطح واتخاذ الخطوات اللازمة في ذلك.
لغط حول التكلفة
وذكر لوتاه بأن كل ما أثير نقداً في وسائل الإعلام حول مشروع الأسطح الخضراء لم يكمن علميا أو موضوعيا ولم يتم تناوله بوعي استراتيجي بيئي، موضحا بأن اللغط الذي أثير حول تكلفة الأسطح من قبل الجمهور لم يكن منطقيا، مؤكدا بأن زراعة أسطح الفلل لا تزيد في أسوأ الأحوال عن عشرة آلاف درهم بينما لا تتجاوز تكلفة زراعة مركز تجاري كبير عن 50 ألف درهم، متسائلا في الوقت ذاته: هل كثير على مبنى تصل قيمة إنشائه مئات ملايين الدراهم زراعة سطح بتكلفة خمسين ألف درهم، أو على فيلا تصل قيمة إنشائها لأربعة أو ستة أو عشرة ملايين درهم زراعة سطحها ب10 أو 15 ألف درهم.
وقال مدير عام بلدية دبي قلنا مراراً وتكراراً بأن الكلفة تتراوح بين 10 آلاف درهم و50 ألف درهم، وأن بلدية دبي قامت بتنفيذ سطح مصغر ووضعته أمام مبنى البلدية كي يتعرف الجمهور عليه، وأن بلدية دبي أعلنت مرات ومرات بأنها ستقدم تسهيلات وحوافز لكل من يطبق قرار الأسطح الخضراء، ولكن وللأسف أبى الجمهور والمكاتب الاستشارية والملاك إلا أن يحتجوا على القرار دون علم منهم بفوائده وأبعاده البيئية ما أدى إلى إجهاض القرار.
المبادرات الدولية
وبين لوتاه بأن أحد الجوانب الإيجابية لمشروع الاسطح الخضراء تتمثل في علاقة الإمارات بالمنظمات الدولية التي ترعى المبادرات البيئية، والتي تجعل من دولة الإمارات إحدى الدول المتقدمة في مجال المحافظة على البيئة وتساهم كذلك في تخفيض نسبة البصمة البيئية التي تعد دولة الإمارات مرتفعة بها.
وقال إن تلك المنظمات تقيس كل دولة مقارنة بدول العالم المتحضرة التي تطبق أنظمة بيئة تساهم في المحافظة على البيئة وسلامتها وعندما تقوم فرق العمل بقياس مواقع الدول ينظر إلى ماذا فعلت في مجال البيئة، كتقليل الانبعاثات الضارة من المعامل أو عوادم المركبات وغيرهما وأن هذه المبادرات تقاس لتوضع في جدول الدول المتطورة وقال نحن في دبي نعمل منذ سنوات على هذا التوجه الدولي الاستراتيجي وهو مطلب عام للإمارة وأن ذلك جاء بناء على أوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وألمح إلى أنه إذا ما أردنا أن نكون إحدى الدول والمدن المتقدمة في المجال البيئي فلا بد من أن نطبق نظام المباني الخضراء والأسطح الخضراء وإذا لم نفعل نكون مقصرين في ذلك، وأنه من خلال تبني حكومة دبي للبيئة كعنصر أساسي في استراتيجيتها وكوننا نعيش في هذا العالم وفي منظومته المتكاملة فلا بد لنا من عمل كل ما يمكن للمحافظة على بيئتنا وأن الاسطح الخضراء ما هو إلا عمل بسيط لا يكاد يذكر في مجال البيئة والمحافظة عليها.
وتمنى لوتاه على الجمهور أن يتفهموا مدى جدوى تطبيق نظام الأسطح الخضراء والفائدة المرجوة من ذلك وأن يطبقوه ويعتمدوه في فللهم وأبنيتهم ويساهموا بشكل فعال في نجاح خطط دولهم ومدنهم ليحافظوا بذلك على بيئتهم، وأن يتأكدوا بأن في ذلك الخير لهم وأن مشروع الأسطح الخضراء سيعود قبل كل شيء بالفائدة عليهم.
فوائد كثيرة
وصرح المهندس خالد محمد صالح الملا مدير إدارة المباني ببلدية دبي أن زراعة الأسقف والواجهات أحد عناصر ومتطلبات الأبنية الخضراء في جميع الأنظمة العالمية، كما أن زراعة الأسقف والواجهات متطلب بيئي على مستوى عالمي يتم تطبيقه في كثير من دول العالم لما يحققه من فوائد كثيرة وأهمها تخفيض درجات حرارة المدن وتقليل الأحمال الكهربائية الذي بدوره يخفض في نسبة الانبعاثات الكربونية.
وأضاف مدير إدارة المباني لقد قامت بلدية دبي بتجربة تنفيذ النظام على مبانيها الرئيسية والتي أثبتت نجاحها بنسبة عالية من خلال استخدام المياه الناتجة عن أجهزة التكييف في ري النباتات، والمشروع يأتي تنفيذه تباعاً وتماشياً مع مشروع المباني الخضراء.
وأفاد بأن سياسة العمل في بلدية دبي تنتهج الشفافية في التعامل والتواصل بشراكة حقيقية مع المجتمع المحلي، مؤكداً أن قنوات التواصل مع الجمهور عديدة يتم دراستها بعناية فائقة، كما أن إدارة المباني ببلدية دبي قامت بعقد العديد من الاجتماعات التعريفية بنظام الأسطح الخضراء للمكاتب الاستشارية بهدف تعريف المجتمع المحلي بالفوائد المرجوة من هذا النظام.
وأضاف الملا لقد تلقينا مجموعة من الملاحظات من أفراد المجتمع والراغبين في إنجاز فللهم الخاصة، والذين تعذر عليهم تطبيق نظام زراعة الأسقف وواجهات المباني مما دفعنا إلى السماح باختيارية تطبيق النظام على الفلل السكنية الخاصة.
وبخصوص المباني الاستثمارية والمراكز التجاري قال إنه تقرر أن يتم تقديم المقترح من الاستشاري والمالك ومناقشته مع المختصين في البلدية خلال مرحلة تنفيذ المباني وذلك لمنع تأخير أية معاملة بسبب تطبيق النظام، وفي حالة اقتناعهم بالنظام يتم التنفيذ قبل إصدار شهادة الانجاز أو تأجيل التنفيذ لوقت آخر.
وأكد ان البلدية قامت بزيادة درجة التحفيز لتشجيع الملاك لتطبيق النظام برفع نسبة البناء المصرح بها على الأسطح للراغبين بتنفيذ النظام إلى نسبة 50% بدلاً من 30%. وأنها لن تسمح بتعطيل أي معاملات بسبب تطبيق النظام، وذلك حرصاً منها على انجاز المشاريع وفقاً للخطط والبرامج ودراسات الجدوى المعدة لها.
دبي ـ محمد زاهر


