منح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وسام الاستقلال من الدرجة الاولى الى كويشيرو ماتسورا مدير عام منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» تقديرا للجهود التي بذلها في خدمة التراث والثقافة العالميين وبمناسبة انتهاء فترة عمله كمدير للمنظمة. وقام سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي بتقليد مدير عام اليونسكو الوسام خلال استقباله له بقصر سموه بمدينة العين مساء امس. وهنأ سموه كويشيرو ماتسورا بحصوله على الوسام.. متمنيا له التوفيق في مهامه المستقبلية.

من جانبه اعرب مدير عام اليونسكو عن شكره وتقديره لصاحب السمو رئيس الدولة على منحه هذا الوسام الرفيع.. مشيدا بالسياسة الحكيمة لسموه والدور البارز الذي يلعبه سموه إقليميا ودوليا وبالدعم الذي تقدمه دولة الامارات لليونسكو ومساندة المنظمة في انشطتها الثقافية والانسانية المختلفة. ورحب سموه بمدير عام اليونسكو الذي يزور البلاد للمشاركة في اجتماع اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث غير المادي بالمنظمة الذي اختتم اعماله امس في ابوظبي، مشيدا سموه بما تقدمه منظمة اليونسكو من مساهمات في دعم الثقافة والتراث العالمي والحفاظ عليهما.

ونوه سموه بالعلاقات الجيدة التي تربط منظمة اليونسكو بدولة الامارات في مجالات الثقافة والتراث والتعاون الوثيق بينهما مؤكدا استمرار دولة الامارات بتقديم الدعم للمنظمة. حضر حفل التكريم محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة الثقافة والتراث في أبوظبي والدكتور ناصر علي الحميري مدير ادارة التراث المعنوي رئيس وفد الدولة لمؤتمر اليونسكو و عبدالله علي النعيمي المندوب الدائم للدولة بالمنظمة وعدد من المسؤولين بالهيئة.

اختتام الاجتماع

من جهة ثانية أكد كويشيرو ماتسورا مدير عام منظمة اليونسكو أن اجتماع أبوظبي كان تاريخيا بكل المقاييس حيث إنها الدورة الأولى التي تقوم فيه اللجنة الدولية الحكومية للتراث غير المادي بمناقشة هذا العدد الكبير من طلبات التمثيل والإدراج في القوائم إضافة إلى مناقشة العديد من الموضوعات المهمة على جدول الأعمال.

كما أشاد بدقة وحسن التنظيم والدور الكبير لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومديرها العام محمد خلف المزروعي، مؤكدا أن استضافة أبوظبي لهذا الاجتماع الدولي الحاشد يعكس المكانة المرموقة التي وصلت إليها دولة الامارات لاسيما وأنها كانت من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية اليونسكو للعام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

جاء ذلك في كلمته قبل ظهر امس خلال اختتام اجتماعات اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو والتي استضافتها العاصمة أبوظبي خلال الفترة من 28 سبتمبر والى 2 أكتوبر 2009 .

ترأس جلسات اليوم الختامي عوض علي صالح رئيس اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث غير المادي بحضور محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث و فرانسواز ريفيير ممثل المدير العام لمنظمة اليونسكو و سيسيل دو فيل رئيسة قسم التراث غير المادي باليونسكو والدكتور ناصر الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة رئيس وفد الإمارات المشارك بالاجتماع. كما حضر الجلسات الختامية عدد من السفراء المعتمدين لدى الدولة وكبار المسؤولين ولفيف من الخبراء والمختصين ووفود الدول المشاركة في الاجتماع وممثلون عن الجمعيات والمنظمات الإقليمية الحكومية وغير الحكومية.

صون التراث

وأوضح كويشيرو ماتسورا مدير عام منظمة اليونسكو أن اجتماع الدورة الرابعة في أبوظبي كان بمثابة قفزة مهمة وكبيرة لأنه تم إدراج العناصر الجديدة الأولى من التراث الثقافي المعنوي على القائمة التمثيلية للبشرية وعلى قائمة التراث الثقافي المعنوي، مشددا على أهمية صون هذا التراث من خلال تطبيق المعايير المنصوص عليها في الاتفاقية. وقال إن الحضور أدركوا أهمية المناقشات التي دارت خلال الاجتماع من خلال قوائم الإدراج وفتح ملف الممارسات المثلى لكي تصبح الاتفاقية نافذة بشكل تام، مشيرا إلى أن عدد الأعضاء يتزايد بشكل مطرد وهو ما يؤكد بشكل أو بآخر المفهوم الديناميكي للثقافة لدى اليونسكو.

التحديات

واستعرض التحديات التي واجهت المنظمة الدولية خلال توليه العمل طوال عشر سنوات، مشيرا إلى أن أهم ما تحقق هو اتفاقية التراث غير المادي للبشرية، مؤكدا أن التحدي الاكبر خلال الفترة المقبلة هو ضرورة التوحد وتضافر كافة الجهود والعمل الجماعي بروح الفريق الواحد لصون التراث المعنوي.

وأعرب مدير عام منظمة اليونسكو عن أسفه لعدم التوازن بين قائمة الصون العاجل والقائمة التمثيلية، مشيرا إلى أن هناك اختلالا في التوازن لتمثيل المناطق الجغرافية.. ونوه الى خطورة الابتعاد عن التوازن بين المناطق المختلفة في العالم والتي تتقدم بقوائمها الخاصة لحماية التراث، لافتا الى ان مجموعة من الدول حصلت على نصيب الاسد « 44 في المئة» من العناصر المدرجة في حين لم تحصل أخرى إلا على حصة متواضعة «4 في المئة».

وحث الدول على تعديل الميزان الجغرافي في الاختيارات مطالبا بإعادة النظر في ذلك الأمر لكي يكون هناك تمثيل متوازن لعناصر التراث المعنوي بين كافة المناطق.. كما أكد في الوقت ذاته على أن التراث غير المادي له دور كبير في الإسهام بوجود تنمية مستدامة وتعزيز الهوية والتماسك الاجتماعي وخدمة العالم الحديث. واعتمد اليوم الأخير للاجتماع مسودة المبادئ التوجيهية لاختيار من لديهم الكفاءة الملائمة لدراسة ترشيحات الحماية العاجلة وطلبات المساعدة الدولية التي تزيد عن 25 ألف دولار وتكليف المكتب التنفيذي سلطة تعيين المقيمين لدورة 2010.

وجاء الاعتماد بعد مناقشة أمرين يتعلقان بالصون العاجل الأول الزيارات الميدانية للمقيمين والثاني هو التوازن الجغرافي بين الشمال والجنوب. كما اعتمد الاجتماع المبادئ التوجيهية والصيغ المشتركة للتقارير الدورية بعد أن تمت مناقشة تبسيط النماذج وملء الاستمارتين المعدتين لذلك..

كما تم الاتفاق على منح فترة 12 شهرا للدول المعنية قبل تقديم تقاريرها. وفيما يتعلق بموضوع اختيار من يقومون بدراسة ترشيحات قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل في العام 2010 اعتمدت اللجنة اختيار دارسين «فاحصين» اثنين وثالث بديل من بين خمسة ترشيحات إضافة إلى الالتزام بالمعايير المحددة والضوابط المرعية في هذا الشأن. كما طرح الاجتماع على الحضور في الجلسة المسائية مسألة الترشيحات وانتخاب مكان وموعد انعقاد الدورة الخامسة وانتخاب أعضاء مكتب الدورة الخامسة.

نهيان بن مبارك يستقبل مدير عام اليونسكو

استقبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بقصره ظهر امس كوهيرو ماتسورا مدير عام منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» الذي يزور البلاد للمشاركة في اجتماع اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث غير المادي بالمنظمة الذي اختتم أعماله أمس في ابوظبي.

وتم خلال اللقاء استعراض التعاون الوثيق بين اليونسكو ودولة الامارات ومساهماتها في الجهود التي تبذلها المنظمة في مختلف مجالات الثقافة والعلوم والتربية وخاصة فيما يتعلق باستضافة اجتماع اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث غير المادي.

واشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بالجهود التي تبذلها المنظمة الدولية بهدف تعزيز علاقات التعاون والتقارب والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات لما من شأنه ارساء دعائم السلم والاستقرار في العالم. كما اشاد معاليه بالنتائج التي حققها اجتماع اللجنة الدولية لصون التراث المادي خلال الايام الماضية، معربا عن امله في ان تسهم هذه النتائج في المزيد من الاهتمام بالتراث غير المادي على المستوى الدولي وتوثيقه وصونه وحفظه باعتباره جزءا هاما من تاريخ الدول والشعوب.

واكد معاليه في هذا الصدد ان دولة الامارات تحرص على السير في خطين متوازيين وغير منفصلين فيما يتعلق بالأصالة والحفاظ على التراث والتقاليد من ناحية والمعاصرة والبناء والتحديث من ناحية اخرى مع الاخذ بقوة بأسباب العلوم والتكنولوجيا لمواكبة العالم المتطور وتحقيق التقدم والنماء والازدهار.

من جانبه أشاد مدير عام اليونسكو بما تقدمه دولة الامارات من تعاون بناء واسهامات بارزة بالنسبة لمنظمة اليونسكو، مشيرا الى استضافتها لاجتماع اللجنة الدولية لصون التراث غير المادي. كما اشاد باهتمام الدولة بتراثها الانساني المادي وغير المادي وتوفير الامكانات اللازمة لتوثيقه وحفظه بمختلف الوسائل وخاصة الوسائط التكنولوجية الحديثة والعمل على تعريف الاجيال الجديدة به كي تكون على تواصل تام مع ماضيها وتبني عليه وعلى الحاضر نحو مستقبل افضل.

(وام)