روى الإمام مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: «ما تذكرون»؟ قالوا: نذكر الساعة، قال «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم».

وعن حذيفة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول الآيات خروجاً الدجال ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر، تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتصبح معهم إذا أصبحوا وتمسي معهم إذا أمسوا، قلت: يا نبي الله، وما الدخان؟ قال : هذه الآية : (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوماً وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من فمه ومنخره وعينيه وأذنيه».

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريباً».

وذكر الثعلبي في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه «إن الشمس تحبس عن الناس ـ حين تكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ينهى عنه مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت واستأذن من أين يطلع فلا يجاء إليهما جواب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال للشمس وليليتين للقمر فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض، وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين، فإذا تم لهما مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما جبريل عليه السلام فيقول: إن الرب سبحانه وتعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعان منه وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيطلعان من مغاربهما أسودين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر، مثلهما في كسوفهما قبل ذلك فذلك قوله: (وجمع الشمس والقمر) وقوله (إذا الشمس كورت) فيرتفعان كذلك مثل البعيرين المقرونين فإذا ما بلغ الشمس والقمر سرة السماء، وهي منتصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا يغربان من مغاربهما ولكن يغربهما من باب التوبة ثم يرد المصراعين ثم يلتئم ما بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع فإذا أغلق باب التوبة لم تقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه بعد ذلك حسنة يعملها إلا من كان قبل ذلك محسناً فإنه يجري عليه ما كان عليه قبل اليوم فذلك قوله تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) ثم إن الشمس والقمر يكسبان بعد ذلك الضوء والنور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان».

رجاء علي