نفذ سلاح الجو الجزائري عمليات واسعة على معاقل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بمنطقة «أذغاغ أفوارس» شمال دولة مالي. وقالت مصادر إعلامية متطابقة في البلدين بأن العمليات جرت بالتنسيق مع القوات المسلحة المالية التي تقدمت بدورها في هجوم بري واسع النطاق استخدمت فيه المدفعية الثقيلة وفرق كوماندوز لاقتحام الأماكن التي تعرضت للقصف الجوي.

وأكدت المصادر أن القصف شمل مواقع يفترض أنها مخازن للأسلحة والذخيرة حسب ما أدلى به أحد القياديين في التنظيم استسلم قبل أيام للجيش الجزائري على الحدود مع مالي.

وأعطى عبد القادر (40 سنة) الذي انتمى في بادئ الأمر للجماعة الإسلامية المسلحة قبل أن يتحول إلى « السلفية للدعوة والقتال »» تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حالياً معلومات أفادت الجيش الجزائري في تحديد المواقع التي يتدرب بها المسلحون في مالي وتلك التي يخزنون بها السلاح والمؤونة. وقدم الجزائريون لسلطات مالي خريطة انتشار فرق التنظيم على أراضيها، وتحركت الأخيرة بالسرعة المطلوبة.

ويرى خبراء أمنيون أن العملية المشتركة هذه تشكل بداية فعلية للهجوم الواسع الذي جرى التحضير له من قيادات أركان الجيوش في الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا منذ شهور لمنع انتشار التنظيم بالمنطقة وتعرية مواقعه.

وقد اجتمعت هذه القيادات قبل أسبوعين في العاصمة الجزائرية واتخذت القرار بالهجوم على أن تحدد تفاصيله وفقاً لمعطيات الميدان.

وتكفلت الجزائر ـ حسب ما أوردته مصادر إعلامية فرنسية وجزائرية ـ بجانب التغطية الجوية للهجوم بتوفير المعلومات، فيما تتدخل جيوش البلدان الأخرى براً لتضييق الخناق على المسلحين بغرض التحكم في زمام الأمور وتشديد الرقابة على معابر تهريب السلاح والمخدرات وعزل التنظيمات المسلحة عن بعضها وتجريدها من عنصر المبادرة، وهي كلها عناصر تشكل المخطط الشامل للحرب على تنظيم القاعدة في الصحراء وبلدان الساحل الإفريقي.