تتميز إمارة أبوظبي بتراث ثقافي غير مادي غني في مجالات الأدب الشفهي والفولكلور والتقاليد والمعتقدات الشعبية والحرف والأعمال اليدوية التقليدية والأغاني والرقصات .. فضلا عن الألعاب والرياضات الشعبية والفنون الاستعراضية التي تعد جزءا من الحياة اليومية في الإمارة .
وذكر تقرير صادر عن إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث .. أن الهيئة تعمل على حماية التراث الثقافي غير المادي بالتعاون والتنسيق مع منظمة (اليونسكو) من خلال عمليات البحث والجرد والتوثيق للتاريخ الشفهي والتقاليد والقيم المحلية في أبوظبي .. وتسهم هذه النشاطات بشكل كبير في توثيق وحفظ الثقافة التقليدية وتشجع على تطوير مبادرات محلية جديدة في مجال الآداب والفنون والحرف اليدوية .
الزي الإماراتي
وأوضح التقرير أن التراث المعنوي يتمثل في الحرف والصناعات التقليدية والزي الإماراتي والأغاني والرقصات والرياضات التقليدية والأكلات الشعبية الإماراتية والحياة البحرية. وحول الحرف والصناعات اليدوية لفت التقرير إلى أن المكتشفات الأثرية في الإمارات أظهرت أن سكان المنطقة كانوا يتقنون العديد من المهارات الحرفية منذ زمن بعيد يعود إلى سبعة آلاف سنة ..
مشيرا إلى أن القبور والمباني التي اكتشفت في مواقع مثل ( أم النار) في أبوظبي و(هيلي) في مدينة العين ضمت أدوات وفخاريات معظمها مزخرف بأرقى المعايير الفنية وحلي وقطع مصنوعة من المرمر. وتعكس هذه الأدلة إلى جانب أمثلة أخرى من صناعات يدوية تعود إلى فترة زمنية قريبة..عمق وامتداد تقاليد ممارسة الحرف التقليدية في المنطقة..
وهناك ثماني حرف وصناعات يدوية خاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة وهي الفخار والخوص (حياكة سعف النخيل والسدو والغزل والتلي والتطريز وصناعة المجوهرات والصناعات الجلدية والنجارة والصناعات الخشبية). وبحسب التقرير يعود تاريخ أول قطع فخارية تم اكتشافها في الإمارات إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد وهي عبارة عن أوان تستخدم لحفظ ونقل الأغذية أو تقديم القرابين الى الآلهة قديما ..
ولا تزال بعض قطع الفخار التقليدية مستخدمة اليوم مثل (الهيب) لتخزين وتبريد مياه الشرب و(البرمة) لحفظ الحليب الطازج و( الشير) لحفظ التمور والسمك المجفف .. ومن أكبر الأواني وأكثرها تحديا من الناحية التقنية (الخروس) وهو عبارة عن وعاء قادر على احتواء أكثر من عشرين جالونا من الماء .. كما كان يتم صنع المباخر والمزهريات من الطين أيضا..
وأوضح تقرير إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث أنه نظرا لوفرة أشجار النخيل..فقد أدى ذلك إلى كثرة وتطور صناعة الخوص (حياكة سعف النخيل) حيث أصبحت صناعة متكاملة تشمل أدوات مثل (السلال والمراوح والحصائر وأغطية الأرضيات) أما (السدو) (الحياكة) فعلى غرار الخوص تستمد هذه الصناعة موادها الأولية من البيئة المحلية كصوف الماعز المعالج ووبر الجمال.
منتجات السدو
وأشار التقرير إلى أن النساء البدويات في الماضي يستعملن عجلة الغزل التي تدار يدويا بدلا من الدواسات الأمر الذي كان يسهل عليهن الغزل خلال السفر على ظهور الجمال تماما مثلما يقمن بذلك داخل خيامهن ..
وحاليا يستخدم الغزل في الإمارات في الغالب لصناعة الخيوط الضرورية لمنتجات (السدو) .. أما (التلي) وهو نوع من التطريز فيتم فيه استخدام خيوط ملونة يتم جدلها ويستعمل (التلي) عادة لتزيين صدر وأكمام الثوب التقليدي الإماراتي .. ويوجد هذا النوع من التطريز في دولة الإمارات وسلطنة عمان فقط.
وأظهرت الأدلة الأثرية أن صناعة الحلي في المنطقة تعود إلى ما يقارب سبعة آلاف سنة .. ويوجد في متحف العين الوطني بعض النماذج الجميلة من الحلي المشغولة من الذهب والفضة ومواد أخرى .. ولا تزال اكسسوارات الشعر والأساور والخواتم والخلاخل تلقى شعبية كبيرة إلى جانب العديد من القلادات خاصة تلك التي تضم (الطبلة ) وهي عبارة عن صندوق صغير مستطيل الشكل يحتوي على آيات قرآنية.
وفيما يتعلق بالصناعات الجلدية فقد ذكر التقرير .. أن المشغولات الجلدية كانت من اختصاص البدو الذين يعتمدون بشكل كبير على جلود الماشية لصنع الأحذية والحقائب والأثاث والأدوات الموسيقية ومعدات الجمال كما كان استعمال الجلود المدبوغة متداولا بشكل كبير لصنع الأواني لحفظ الأكل والماء .. موضحا أن هذه الأواني كانت تستعمل لخض الحليب وصنع الزبدة .. ويتمتع البدو بمهارات عالية في دباغة الجلود فيما كانوا يستخدمون أنواعا كثيرة من الحبوب والمواد الطبيعية.
الصناعات الخشبية
أما الصناعات الخشبية فقد كان البدو يستخدمون الخشب لصناعة السروج والأوعية الخاصة بحفظ الماء بفضل قوة الخشب وديمومته التي تناسب حياتهم الترحالية. كما كان هناك العديد من العائلات التي تملك أواني وأوعية خشبية وأطباقا كبيرة تستخدمها لتقديم الطعام للضيوف .. فيما يتم استخدام (المنحاز) وهو عبارة عن وعاء خشبي يستخدم لطحن الحبوب والتوابل والبقوليات بالإضافة إلى صناعة الأدوات الموسيقية من الخشب ..
وكان أمهر النجارين حتى نهاية الستينات يعملون فقط في ساحات بناء المراكب في أبوظبي . أما الأزياء النسائية في دولة الامارات فتتميز الثياب التي ترتديها المرأة الإماراتية تحت العباءة السوداء بالبساطة والجمال فعادة ما تجدها مزخرفة بخيوط من الذهب تسمى (الزري) أو خيوط الفضة المعروفة ب(التلي) ولا تزال حرفة (التلي و الزري) تعلم للفتيات فيما كانت تحظى بشعبية كبيرة في الستينات والسبعينات مع بدء الطفرة الاقتصادية في البلاد .وكانت المرأة الإماراتية تحرص على تطريز ملابسها بالتلي بنفسها وعادة ما يتزايد الطلب على الملابس المطرزة بالتلي والزري في المناسبات الخاصة وقبل الأعياد ومواسم الأعراس .
وذكر التقرير أن أبوظبي أصبحت اليوم ملتقى الثقافات العالمية الحديثة حيث تستضيف مسارحها مختلف العروض والأداءات وتقدم دور السينما فيها أحدث إنتاجات استوديوهات هوليود وتعرض قنواتها التلفزيونية باقات متنوعة من البرامج التي ترضي كافة الأذواق والفئات العمرية لافتا الى ان الدولة تتمسك بتقاليدها الشعبية التي تعكس الكثير من شخصية وتاريخ شعبها وإن كان هناك شح في المصادر الموثقة المتعلقة بنمط حياة الناس في الإمارات قديما فإن البلاد تزخر بثروة كبيرة من التقاليد الشفهية في شكل قصص شفهية وأغان ورقصات وقصائد شعرية.