تمكنت شرطة دبي من القبض على شخصين قاما بالسطو على مستودع لاحدى الشركات العاملة في مجال الهواتف النقالة واستوليا على 600 هاتف حديث قيمتها 3 ملايين و600 ألف درهم، وتم اعادة المسروقات قبل تهريبها الى الخارج.
ووفقاً للمعلومات فالسرقة تعد الثانية التي يتعرض لها المستودع خلال الفترة الماضية.
وأفاد العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية أن وقائع السرقة جرت ثاني ايام عيد الفطر المبارك حيث تمكن الجناه وهما من الجنسية الروسية من اقتحام المستودع عبر احدى الفتحات الزجاجية باستخدام بعض الأدوات الحادة في الكسر واستولوا على الهواتف ونقلها الى السيارة الخاصة باحدهما.
وأوضح المنصوري في مؤتمر صحافي أمس أن التحريات والتحقيقات مع المتهمين كشفت عن وجود ثالث شريك في السرقة والتخطيط غادر الدولة فور تنفيذ الجريمة وتم اتخاذ إجراءات الملاحقة الدولية بحق المتهم الثالث والمطالبة بتسليمه عبر السلطات المعنية.
وأشاد مدير التحريات والمباحث الجنايئة بشرطة دبي بالتعاون المثمر والتنسيق بين سلطات الأمن في امارات الدولة، حيث تبين من التقصي والتحري أن احد المتهمين كان يقطن باحدى الشقق السكنية في امارة الشارقة كما تم اخفاء المسروقات في امارة رأس الخيمة.
وفي التفاصيل، تلقى مركز القيادة والسيطرة في الإدارة العامة لعمليات شرطة دبي في منتصف نهار العشرين من شهر سبتمبر الجاري بلاغاً من ( ف . ك ) آسيوي الجنسية، يعمل مديراً لمبيعات إحدى الشركات المتخصصة في تجارة الهواتف النقالة، أفاد فيه بأنه عند حضور الموظفين في حوالي الساعة العاشرة صباحاً اكتشفوا تعرض المستودع الخاص بالشركة لحادث سطو، حيث وجدوا أن الباب الداخلي قد تهشم زجاجه، وداخل المستودع كمية كبيرة من عبوات الهواتف النقالة خالية من محتوياتها، حيث قام مجهولون بكسر الباب الزجاجي بعد أن تسللوا إلى مكاتب الشركة بطريقة غير معلومة واستولوا على عدد غير معروف من الهواتف النقالة .
وانتقل رجال المباحث الجنائية على الفور إلى مسرح الجريمة وبعد الدراسة والمعاينة ووضع الخطة المناسبة تم تشكيل 12 فريقا للبحث والتحري ضم 364 من أفراد الأمن لتحديد هوية المتهمين وتمكنت خلال 16 ساعة تحديد هويتهم ومطاردتهم والقبض عليهم وضبط كامل المسروقات، رغم محاولتهم التنقل بين إمارات الدولة تمهيدا لتهريبها إلى خارج الدولة.
وأضاف أن الجناة وصلوا إلى موقع المستودع استغلوا عدم وجود حراسة على المستودع وقاموا بكسر كاميرات المراقبة المثبتة خارج المبنى وتمكنوا من فتح النافذة مستخدمين أداة خاصة نفذوا عبرها إلى مكاتب الشركة وكسروا الباب الزجاجي ليتمكنوا من دخول المستودع واستغرقوا وقتاً طويلاً داخله لاختيار نوعية الهواتف بعد أن فتحوا الصناديق الخشبية الكبيرة التي كانت تحتوي عبوات الهواتف، وخرج الجناة بصحبة المسروقات من نفس المنفذ الذي دخلوا منه وأغلقوا النوافذ خلفهم.
واشار الى انه بعد تحليل ملابسات الجريمة والطريقة التي نفذت بها، وبعد قراءة مسرح الحادث توصلت المباحث الجنائية إلى أن السرقة تم ارتكابها من قبل عصابة إجرامية محترفة وأن الجناة درسوا الموقع جيداً قبل تنفيذ جريمتهم، وبناءً على ما تم التوصل إليه انطلقت فرق البحث الجنائي المتخصصة لتعقبهم وفق خطة بحث وتحري ذكية استناداً لمنهاج مكافحة الجرائم والمعتمد من قبل الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية.
وتم تنفيذ الخطة من قبل فريق العمل المكلف بالمهمة بعد أن استخدموا فيها تقنيات بالغة التطور استوعبوا تفاصيلها خلال تجاربهم المستمرة في مكافحة الجرائم بكافة أشكالها واستعانوا بعدد كبير من المصادر السرية التابعة للمباحث الجنائية وانتشرت الفرق الميدانية تنفيذا لمهام محددة غطت كافة إمارات الدولة بالتنسيق مع أجهزة البحث الجنائية كما تم تأمين جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية لمنع الجناة من الهروب أو تهريب المسروقات إلى خارج الدولة .
وفي 24 سبتمبر توصل فريق العمل المكلف إلى معلومات تؤكد تورط المدعو ( ك . ب ) أوروبي شرقي الجنسية في حادث السطو على المستودع وأوردت المعلومات بأن المشتبه به كثير التنقل ويتواجد وقتها في منطقة أبو شغارة، فتم التنسيق مع شرطة الشارقة ومداهمة الشقة السكنية التي يقطنها في حوالي الساعة الواحدة صباحاً.
حيث تم القبض عليه بعد أن أبدى مقاومة شرسة محاولاً الهروب من قبضة المباحث، وبالتحقيق المبدئي مع المشتبه و مواجهته بما تم التوصل إليه من أدلة وبراهين انهار واعترف بارتكابه للجريمة بعد أن أرشده المتهم الثالث المدعو ( س . أ ) من نفس الجنسية للمستودع وأفاد بأنه نفذ الجريمة بمفرده مطابقاً للسيناريو الذي توقعته المباحث الجنائية وقد استخدم في ذلك سيارة مستأجرة قام بإرجاعها على مكتب التأجير بعد أن نقل بها المسروقات.
وواصل فريق البحث الجنائي مهمته لضبط المسروقات التي تبين نقلها الى رأس الخيمة وتغيير مكان إخفائها بإمارة الفجيرة وذلك عن طريق المتهم الثاني المدعو ( ش . أ ) بمقر شركته بإحدى الكسارات فتم القبض عليه بعد مداهمة الشقة التي يقطنها بمنطقة البحيرة بإمارة الشارقة في تمام الساعة الثالثة من صباح الخامس والعشرين من سبتمبر ، وبتفتيش مقر الشركة بإمارة الفجيرة تم ضبط كامل المسروقات مخبأة بإحدى الكرافانات التابعة لشركة المتهم الثاني .
وتمت إحالة المتهمين مع المضبوطات إلى النيابة العامة واتخاذ إجراءات الملاحقة الدولية بحق المتهم الثالث.
حضر المؤتمر الصحافي المقدم عبد القادر البناي مدير مركز شرطة جبل علي والمقدم سعيد لوتاه نائب مدير ادارة البحث الجنائي والرائد راشد محمد صالح رئيس قسم الجرائم الواقعة على الأموال وقائد فريق المتابعة وشرحوا تفاصيل الكشف عن السرقة والتوصل الى الجناة.
اهمال
دعا العميد خليل المنصوري الى ضرورة الارتقاء بالثقافة الأمنية لدى أفراد المجتمع في اطار جهود شرطة دبي لزيادة الوعي المجتمعي، مطالبا بالتعاون المثمر مع أجهزة الشرطة للابلاغ عن اية حوادث والادلاء بالمعلومات التي تفيد في الحد من الجريمة. وقال ان هناك اهمالاً من أصحاب المصانع في الاجراءات والاحتياطات الأمنية لحماية ممتلكاتهم ونعمل على الزامهم بالربط مع غرفة العمليات وتعيين حراس أمن والتنسيق مع مندوبي الشرطة.
تقنيات
أشاد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها أجهزة المباحث الجنائية في مكافحة الجريمة وتعقب الجناة وتميزها باستخدام تقنيات متطورة في إجراءات البحث والتحري، مما يؤكد بأن خطط التأهيل المستمر التي تنفذها القيادة العامة لشرطة دبي تسير في الاتجاه الصحيح، وأن نتائجها بدأت تثمر تميزاً وإبداعاً من خلال الانجازات التي تحققها المباحث الجنائية.
دبي- عادل السنهوري