أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن التراث في دولة الإمارات يحتل مكان الصدارة دائما في كل الخطط والاستراتيجيات، لما فيه من نفحات مشرقة وقيم إنسانية خالدة.
جاء هذا خلال الكلمة التي ألقاها بمناسبة بدء اجتماعات اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو، والتي انطلقت صباح أمس ولغاية 2 أكتوبر المقبل في فندق إنتركونتننتال أبوظبي بحضور محمد خلف المزروعي مدير عام الهيئة، وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة، وفرانسوا ريفيير ممثل المدير العام لمنظمة اليونسكو، وأولا بي بابا لولا جوزيف يايي رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، وشريف خازندار رئيس الجمعية العمومية للدول الموقعة على اتفاقية صون التراث لمنظمة اليونسكو.
وعوض علي صالح رئيس اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي وحشد كبير من رؤساء وفود رسمية من أكثر 114 دولة و400 ضيف إلى جانب ممثلي أكثر من 50 من الجمعيات والمنظمات الإقليمية وغير الحكومية، وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية في الدولة.
وأشاد سلطان بن طحنون في كلمته بالجهود المتميزة التي تقوم بها منظمة اليونسكو، لجعل مفردات الإنسانية المشتركة جسرا للتلاقي، إذ يعتبر التراث الثقافي غير المادي أبرز المفردات الثقافية، وأكثرها فاعلية للنهوض بهذا الدور الكبير، لما يزخر به من ثراء وتنوع وانتشار في كل مكان.
مشددا على أننا ننتظر في هذا الاجتماع خطوات جادة وفاعلة للنهوض بأداء الحكومات والمنظمات في مجال حصر وصون التراث غير المادي، وفي مقدمة هذه الخطوات اعتبار التراث المادي والمعنوي شأنا عالميا، يحتاج لتبادل الخبرات، والدعم المتواصل للمشروعات والبرامج التراثية، لا سيما في الدول الفقيرة التي تحول إمكاناتها المتواضعة دون استثمار حقيقي لتراثها الكبير.
وأضاف الشيخ سلطان قامت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع اليونسكو والشركاء المهتمين بالتراث كوزارة الثقافة، ووزارة التربية والتعليم، والأندية التراثية والثقافية وغيرها، في وضع الخطط والاستراتيجيات موضع التنفيذ، ونجم عن ذلك جمع وتوثيق التراث المعنوي، وإعداد قوائم الجرد الخاصة به وأرشفته في أرشيف عالمي، إضافة للترويج للتراث المعنوي عبر المعارض و المهرجانات.
الإرث الإنساني
وأكد معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في كلمة ألقاها نيابة عن معاليه بلال البدور أن للتراث في دولة الإمارات مكان الصدارة دائماً في كل الخطط والاستراتيجيات، خاصة وأن ترشيح العاصمة أبوظبي لاستضافة الاجتماع الرابع للجنة الدولية الحكومية لصون التراث غير المادي حظي بموافقة كل الدول الأعضاء المشاركة في الاجتماع الثالث باسطنبول عام 2008.
وأضاف العويس ان دولة الإمارات تؤكد حرصها الدائم على العمل مع دول العالم لصون التراث غير المادي والذي يعد إرثاً حضارياً للإنسانية، إضافة إلى حرصها على إعداد دراسات لتسجيل مفردات التراث وعناصره.
وركزت فرانسواز ريفيير على أهمية التراث غير المادي، خاصة وان هناك 110 دول على القائمة التمثلية لهذا التراث، وخمس منها على قائمة الصون العاجل، وهو ما يعكس أهداف الاتفاقية التي اعتمدت في العام 2001، لتحدد من بعدها عدد البلدان والمشاريع التي قدمتها لهذا المشروع إذ قدمت دول آسيوية لغاية الآن 45 مشروعا.
ورأى جوزيف أولابي ياي رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو أن الدورة الحالية مفعمة بالكثير من الدلالات، خاصة لأجل صون التراث غير المادي، مشيراً إلى أن العولمة والحروب والنزوح الريفي وغيرها من الأسباب تهدد بقاء التراث الحي به واللامادي من خلال تطبيق أفضل الممارسات وتحقيق التنمية المستدامة.
وقدم شريف خازندار رئيس الجمعية العمومية باليونسكو عبر كلمته عدة استنتاجات لتحقيق التوازن بين دول الشمال والجنوب لصون التراث غير المادي، مطالباً بضرورة تعديل التوجيهات التنفيذية للعام 2006 بشكل طارئ، مؤكدا على ضرورة فتح قنوات إضافية لتبسيط الإجراءات والتدابير اللازمة للربط بين الشمال والجنوب.
وقال عوض علي صالح إن جدول الأعمال للاجتماع الحالي يحفل بالكثير من الموضوعات التي تحتاج إلى جهد كبير ومثابرة، لذا كان من الضروري تبنّي بعض التوجهات الاستباقية لإنجاز المهام الصعبة التي تعترض عمل اللجنة.
موضحا ان دولة الإمارات من الدول السبَّاقة للتوقيع على اتفاقية صون التراث غير المادي للعام 2003 وهي حريصة على الإيفاء بكل التزاماتها تجاه اليونسكو وتجاه المجتمع الدولي.
معرض تراثي
بعد حفل الافتتاح قام الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث برفقة المسؤولين بافتتاح معرض صور الأعمال المدرجة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي والذي أقيم على هامش أعمال الاجتماع وضم مجموعة متنوعة من الصور التي تعبر عن التراث المعنوي غير المادي المتمثل في الرقصات الشعبية والأشغال اليدوية التراثية لعدد من دول العالم. إضافة إلى معرض من الصور التي تعكس بيئة الإمارات الغنية بالتراث والأصالة، إضافة إلى المشغولات اليدوية التراثية مثل التلي والسدو والخوص.
ويبحث المؤتمر في جلساته إقرار جدول الأعمال، واستبدال المقرر، قبول مراقبين، اعتماد مسودة السجلات الموجزة لدورة اللجنة العادية الثالثة، وغيرها من جداول أعمال تطرح على مراحل خلال فترة انعقاد الجلسات.
أبوظبي ـ عبير يونس
