هناك أربع قنوات دولية تم إطلاقها باللغة الصينية، الفرنسية، الإنجليزية، والإسبانية والعربية. وفي العاشر من سبتمبر الحالي أطلقت القناة الروسية. وفي العام المقبل سيتم إطلاق قناة برتغالية.

التقينا تشانغ يانغ لي نائب رئيس القناة العربية الدولية لتلفزيون الصين المركزي خلال زيارته لدبي للترويج للقناة العربية التي أطلقتها الصين في 25 من يوليو الماضي من هذا العام، وسألناه إن كانت مسألة التوقيت واللغة فيما يتعلق بإنشاء قناة ناطقة بالعربية دولية في التلفزيون الصيني قد جاءت بمحض الصدفة فرد بالقول: لا لم يأت إنشاء قرار تأسيس قناة عربية دولية في التلفزيون الصيني بمحض الصدفة.

لقد كانت هناك دراسات وتخطيط مسبق بشأن إنشاء هذه القناة ورأينا وفي ظل العلاقات القوية التي تربط الصين بالمنطقة العربية رأينا أن الوقت قد حان لتوثيق أكبر لتلك العلاقات من خلال المنظور الإعلامي بحيث نعرف العالم العربي على الصين من منظور صيني، وليس من منظور غربي وزيارتي لدبي جاءت للترويج للقناة العربية التي أطلقها التلفزيون الصيني في يوليو الماضي وقمت من خلال هذه الزيارة بلقاء ممثلين عن المؤسسات الإعلامية في دبي لبحث فرص التعاون وتبادل المعلومات والأخبار مع التلفزيونات العربية في دولة الإمارات.

ويضيف يانغ لي بالقول إن هناك أربع قنوات دولية تم إطلاقها باللغة الصينية، الفرنسية، الإنجليزية، وإسبانية وعربية وفي العاشر من سبتمبر الحالي أطلقت القناة الروسية وفي العام المقبل سيتم إطلاق قناة برتغالية.

وعن إنشاء القناة الناطقة باللغة العربية في التلفزيون الصيني يقول يانغ لي: توقعاتنا تشير إلى أن 300 مليون مشاهد عربي في المنطقة سيتابعون هذه القناة في 22 دولة في المنطقة العربية سواء من خلال استخدام الهوائيات الفضائية أو من خلال خدمة تنزيل البرامج على الإنترنت وخاصة أننا أطلقنا القناة عبر الأقمار الفضائية «نايل سات وعرب سات».

وعن حرص الصين على تأسيس إعلام موجه باللغة العربية إلى شعوب المنطقة العربية قال يانغ لي أن الشعوب العربية عادة ما تتوجه إلى قناة CNN الأمريكية وBBC الإنجليزية لاستسقاء المعلومات الدولية، الغرب يسيطر على الإعلام بوجه عام، وبالتالي فإن الأخبار وما يجد على الساحة الدولية يأتي من منظور القناعات والرؤيا الغربية للعديد من القضايا الشائكة في العالم، لذلك أردنا أن يكون لنا تواجد على الساحة الإعلامية الدولية لتسليط الضوء على ما يحدث في العالم من منظور محايد وبمصداقية ومهنية، كما أننا بهذا التأسيس نسعى للتعريف بالوجه الحقيقي للصين من منظور صيني بحت وحقائق على الأرض وأيضا للتعربف بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في الصين كما ستكون فرصة لتعريف شعوب العالم العربي بالمناطق السياحية في الصين وبالعادات والتقاليد والثقافة الصينية.

وسألنا يانغ لي إن كان تنامي حاجة الصين لمصادر الطاقة المستوردة في ظل النمو الاقتصادي الكبير المتسارع للصين وراء الخطط الصينية لتوثيق علاقتها بالمنطقة وآخرها تأسيس قناة ناطقة بالعربية في الصين فرد بالقول الصين ترتبط بعلاقات متينة وتاريخية بالمنطقة العربية .

كما أن التبادل التجاري للصين مع المنطقة تجاوز 100 مليار دولار في عام 2008 ونتوقع أن يرتفع التبادل التجاري بين الصين والمنطقة العربية خلال السنوات القليلة الماضية وأعتقد أن وجود قناة ناطقة بالعربية في الصين من شأنه أن يدفع باتجاه تأسيس شراكات تجارية واقتصادية أكبر بين الصين ودول المنطقة العربية حيث سيتاح للمشاهد والمستثمر العربي التعرف على الصين عن قرب والفرص التجارية والاستثمارية الضخمة المتاحة في شتى قطاعاتها.

الاقتصاد الصيني ينمو بسرعة والتجار الصينيون دائما ما يبحثون هم الآخرون عن أسواق خارجية للتوسع بأعمالهم هناك، القناة العربية ستساهم بالتأكيد في رفع أرقام التبادل التجاري والاستثماري والسياحي بين الصين والمنطقة وستسلط الضوء على فرص الشراكات الممكنة بين التجار والمستثمرين في الصين والمنطقة. أيضا شهدنا خلال السنوات القليلة الماضية اهتماما من المنطقة بالصين مع تطور العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما.

وسألنا يانغ لي عن مساحة الحرية الإعلامية في الصين وخاصة أن الغرب دائما ما يوجه أصابع الاتهام للصين بكونها تعتمد سياسة التكتم الإعلامي حيث رفض يانغ لي تلك الاتهامات الغربية الموجهة للصين مؤكدا على أن الصين أصبحت الآن منفتحة سياسيا وإعلاميا واقتصاديا وفي الأحداث الأخيرة التي شهدها إقليم شنجيانغ سمح للإعلاميين الأجانب بزيارة الموقع وإجراء تغطيات صحافية وإعلامية، كما عادة ما يسمح لوسائل الإعلام الأجنبية في الصين بتغطية أخبار الكوارث أو الانهيارات وعلق بالقول حديث الإعلام الغربي عن تعتيم الإعلامي للصين عار من الصحة.

وعن البرامج التي ستبثها القناة الناطقة بالعربية في التلفزيون الصين للمنطقة العربية قال يانغ لي أن القناة ستبث مختلف البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية والترفيهية وهناك 9 برامج رئيسية منها «الحوار» و«نافذة على الصين» إلى جانب «الأفلام الوثائقية» و«الفنون الصينية» إلى جانب نشرة الأخبار والبرامج الخاصة والمنوعات والبرامج التعليمية. إطلاق القناة العربية الدولية برأي هو حدث تاريخي سيسهم في الحفاظ على العلاقات المتميزة التي تربط الصين بالمنطقة العربية.

جسر للتواصل

أطلقت الصين في الخامس والعشرين من شهر يوليو الماضي من هذا العام قناة تلفزيونية ناطقة باللغة العربية هدفها «إيصال صورة حقيقية عن الصين الى شعوب الشرق الأوسط وشمال افريقيا». ويعتبر إطلاق القناة التلفزيونية العربية جزءا من خطة اعتمدتها الحكومة الصينية للترويج لوجهات نظرها عن طريق تشجيع وسائل الاعلام المحلية بالتوجه الى العالم الخارجي. ويرى المسؤولين في التلفزيون الصيني إنه من الحيوي ان يكون هناك هيئة بث متعددة اللغات والاوجه ووجهات النظر مؤكدين على أن القناة الناطقة بالعربية ستكون بمثابة جسر حيوي لتعزيز التواصل والتفاهم ما بين الصين من جهة والعالم العربي من جهة اخرى.

ويأمل الصينيون ان يتعرف العالم الخارجي على الصين بشكل افضل وبالعكس من خلال هذه القناة الجديدة. كما سيكون احد الاهداف المتوخاة من اطلاق القناة الجديدة تصحيح الانطباعات «المشوهة» التي تروجها بعض وسائل الاعلام الاجنبية عن الصين، ويؤكد القائمون على التلفزيون الصيني أن العاملين في القناة الجديدة سيحرصون على بث الحقيقة وإعتماد الموضوعية والدقة والشفافية حيث تسعى شض إلى ايصال صورة حقيقية عن الصين الى العالم.

حوار: كفاية أولير