تمكن المواطن ناصر خليفة الشامسي من تربية وإكثار حيوان الكنغر مخصصا جزءا كبيرا من مزرعته بمدينة العين لهذا الغرض لتقف هذه المجموعة من الكناغر شاهدة على نجاح هذه التجربة الرائدة التي وصفها بأنها كسرت المستحيل.

واتفق عدد كبير من الهواة وزائري المزرعة على ان هذا الأمر يبشر بنقلة نوعية وخطوة حقيقية في سبيل وإكثار الكنغر في دولة الإمارات.وانشغل عدد من المختصين والمستثمرين في دراسة هذه التجربة الفريدة التي لا مثيل لها في منطقتنا ومدى نجاحها وجدواها بخصوص إكثار وتسويق هذا الحيوان وتوفير سلالات جديدة.

وتدور الآن نقاشات مهمة بين عدد من المهتمين في المجالس والمواقع الكترونية حول هذه التجربة إلا ان المواطن ناصر الشامسي تجاوز مرحلة النقاش واحتمالات الفشل والخسارة مؤكدا بكل ثقة نجاحها التام وقال «لو قال أحد إن هناك من رأى حيوان الكنغر يقفز فوق رمال العين لاتهمه البعض بالجنون..

لكني كل يوم أرى الكنغر تقف في المزرعة أمامي شاهدة على نجاح هذه التجربة الرائدة وأقدم لها الطعام وامضي معها بعض الوقت». يقصد يوميا منطقة الطوية حوالي 20 كيلومتر شمال مدينة العين للوصول لمزرعته والاطمئنان على أحوال مجموعة من الكنغر بدأ بتربيتها منذ شهر مارس عام 2007.

وبدأ عمله في تربية الطيور والحيوانات كهواية انطلاقا من حبه لها وخصص جزءا كبيرا من وقته للاطلاع على تجارب تربية الحيوانات والطيور في بلدان عدة إذ دفعته حصيلة المعارف التي حصل عليها إلى المضي في تجاربه وتخصيص وقت أطول في العمل والاكتشاف ومتابعة آخر التطورات في هذا المجال.

وأضاف ورثت هذه المهنة عن والدي.. مشيرا إلى ان لديه هذه الهواية منذ الصغر وكانت بدايتها عبارة عن تربية طيور الكناري والعصافير المنزلية بعدها توسع داخل حديقة المنزل وبدأ يربي الدواجن بأنواعها المختلفة.

وأوضح عندما بدأت أربي النعام ونجحت وزادت أعداده شعرت بضيق المكان فانتقلت لهذه المزرعة وأحضرت طيور وحيوانات أخرى مثل البجع والبط والغزلان والقطط والأرانب وأسماك الزينة وأخيرا الكناغر.

وأعرب عن اعتزازه بتجربته مع الكناغر لأنها أليفة وتقترب من صاحبها وتأخذ الطعام من يده وشكلها جميل ولطيف وهي لا تمشي انما تقفز برشاقة أثناء انتقالها من مكان إلى آخر وقال سافرت إلى جنوب افريقيا لإحضار غزلان وحيوانات مختلفة من عند أحد مربي الحيوانات والطيور هناك ورأيت الكناغر موجودة لديه ولفتت نظري وسألت عنها بطريقة مبدئية إلا ان الفكرة ظلت حاضرة في ذهني وبعد عودتي قررت البحث عن المزيد من المعلومات حول طرق تربيتها وزرت عدد من الحدائق لهذا الهدف .

وسألت عدد من المهتمين بهذا المجال وواجهتني صعوبة بالغة في جمع المعلومات من داخل الدولة لعدم وجود هذه الحيوانات عند الهواة والمربين إلا أنني تأكدت أنها ممكن ان تعيش في الإمارات مما دفعني لزيارة صديقي في جنوب أفريقيا مرة ثانية خصيصا لهذا الغرض وأعطاني معلومات كافية ومفصلة.. مؤكدا لي قدرتها على العيش داخل الدولة.

وبدأ حلم الشامسي قبل أكثر من ثلاث سنوات قضاها في العناية والمتابعة لمجموعته من الكناغر.. وقال تمكنت من تربية حيوان الكنغر الولبي داخل الإمارات منذ ثلاث سنوات بدون مشاكل وأضاف الآن بدأت تتكاثر وتعطيني إنتاج بالتأكيد صغارها ستكون ميزتها أفضل من أي كناغر تجلب من الخارج إذا أخذنا في الاعتبار أنها أبصرت النور في الدولة وتربت في بيئتنا منذ الصغر.

وقال نوع الولبي أحضرته من جنوب أفريقيا ولكن أصله من هولندا ويصل ارتفاعه إلى حوالي 80 سنتيمتراً وهو يختلف عن الكنغر الاسترالي الكبير إذ يصل طوله إلى حوالي مترين وهو يتأقلم مع أجواء الدولة وأليف ويتكاثر في المنزل أو المزرعة وهذا دفعني لشرائه من أجل إكثاره.

وأكد الشامسي انه بدأ تربية الكناغر بمجموعة بسيطة كان عددها حوالي 10 كناغر وعندما وجد سهولة في تربيتها تشجع وخصص لها مساحة أكبر.وأضاف اجتزت مرحلة التربية بنجاح نسبته تفوق 90 بالمائة وهدفي الآن هو إكثارها وهي المرحلة الأسهل فالمشوار الأصعب اجتزته ولله الحمد.

وأوضح بدأنا مرحلة الإنتاج والآن لدي 20 رأسا.. متوقعا ان يصل عددها إلى حوالي 60 رأسا بعد عام ان شاء الله وقريبا ستكون عندنا أكبر مزرعة كناغر في الشرق الأوسط.وشدد على ان أي حيوان أو طائر يجب ان يتم إحضاره من خارج الدولة في الأشهر المعتدلة وشهر نوفمبر هو الأنسب لدخول معظم الطيور والحيوانات للدولة لأن الطقس في هذا الوقت من العام يكون معتدل ومن السهل ان يتأقلم الحيوان مع هذا الجو.. منوها إلى أنه من الخطأ إدخال مثل هذه الحيوانات في فصل الصيف حيث تقترب درجة الحرارة من 50 درجة مئوية.

وقال في رأيي ان الكناغر تعد من الحيوانات التي تكون تربيتها سهلة وميسرة ولا تحتاج تجهيزات خاصة عكس الحيوانات الأخرى التي ربما تحتاج إلى تبريد ويمكن تربيتها في أي مكان سواء في المزرعة أو حديقة المنزل بشرط تقديم الأكل المناسب لها من خضروات أو فواكهه مثل التفاح والكمثرى أو الاستعانة بأعلاف خاصة تقدم للكناغر والتي على الرغم من قلتها في الدولة إلا أن المربي يمكن ان يستعين بأعلاف الأرانب.

ولفت إلى ان الكناغر تخدم نفسها بنفسها ولديها مناعة قوية والأهم هو المحافظة على نظافة المكان وتقديم الأكل المناسب والماء النظيف والمحافظة على هدوء المكان.وأضاف مستقبل واعد ينتظر تربية الكنغر في الإمارات خاصة ان الإنتاج المبدئي لاقى إقبالا كبيرا لان ولادتها تمت في الدولة مما يعطيها أفضلية عند المربين نظرا لتأقلمها مع بيئتنا مما يسهل نجاح تربيتها وتكون نسبته 100 بالمائة.

وأضاف ستظل الإمارات علامة مضيئة في مجال التنوع البيئي والإحيائي وتربية الكناغر تحد جديد ومهم جدير بالمتابعة في بيئة تمتاز بالحرارة وبنسبة رطوبة مرتفعة إلى جانب ندرة الأمطار ولكن نتمنى ان تلاقي دعما من الجهات الرسمية والمؤسسات الخاصة.

«وام»