أكدت الإمارات على المسؤولية الأساسية التي تتحملها الأمم المتحدة في حماية اللاجئين الفلسطينيين من شتى أنواع العدوان والحصار الإسرائيلي غير الإنساني مطالبة بالعمل على ضمان عودتهم الكريمة إلى ديارهم وأراضيهم التي هجروا منها بالقوة وذلك استنادا لقرار الأمم المتحدة 194 وفي إطار التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال المداخلة التي عرضتها معالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة أمام حلقة النقاش الأولى التي نظمتها الأمم المتحدة يوم أول من أمس في مقرها بنيويورك في إطار فعاليات احتفالها رفيع المستوى بالذكرى السنوية الستين لإنشاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» تحت عنوان «الإسهام في بناء مستقبل أفضل:منجزات الأونروا وسبل المضي قدما».
اعتراف بالدور الانساني
واعتبرت معاليها هذا الاحتفال الذي نظمته الأمم المتحدة بأنه يعكس الاعتراف الدولي بالدور السياسي والإنساني الهام الذي لعبته وكالة الأونروا على مدار الستة عقود الماضية في مجال إغاثة وحماية اللاجئين الفلسطينيين ورعايتهم.
وقالت «لعلكم تدركون بأنه ومنذ أن أنشئت وكالة الأونروا عملا بقرار الجمعية العامة 302 /د-4/ في ديسمبر من عام 1949 كانت تتولى في ذلك الوقت مهمة إيواء نحو 750 ألف لاجئ فلسطيني شردوا من أراضيهم عام 1948.
ولكن ومع مراحل تطور هذه القضية واحتلال إسرائيل للمزيد من الأراضي الفلسطينية ومصادرتها للمزيد من الأراضي الفلسطينية زادت أعباء هذه الوكالة بشكل ملحوظ حيث مسؤولياتها لم تعد تشمل فقط تلبية الاحتياجات الإنسانية والصحية والتعليمية الأساسية لما يزيد عن أربعة ملايين ونصف لاجئ فلسطيني يقبعون حاليا في مخيمات اللاجئين في كل من قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان والأردن وسوريا وعلى الحدود المصرية .
وإنما أيضا محاولة إعادة تأهيل مجتمعات هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين وجعلهم منتجين ومشاركين قدر المستطاع في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية من أجل تهيئة بيئة مستقرة لهم تساعدهم قدر المستطاع على البقاء والاستمرارية إلى حين تحقيق أحلامهم في العودة الكريمة إلى ديارهم ووطنهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار رقم 194».
وأشارت إلى أن مسؤوليات هذه الوكالة خلال السنوات الأخيرة تعدت لتشمل ولايتها القيام بعمليات إنقاذ وإغاثة وإجلاء طبي وإيواء لآلاف الفلسطينيين النازحين والمتضررين من جراء العمليات العسكرية الاسرائيلية المتكررة التي شملت وللأسف الشديد أيضا تدمير مرافق ومنشآت ومدارس الوكالة ذاتها وأيضا إجراءات حصار وإغلاق متعمدة عرقلت بل حالت وفي كثير من الأحيان دون وصول أغلب إمدادات الإغاثة الإنسانية الأساسية بما فيها الغذاء والوقود والأدوية وغيرها إليهم.
ونوهت الى أن هذا تجسد بصورة واضحة للغاية خلال الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة خلال شهري ديسمبر 2008 ويناير 2009 وما بعدها حيث مازالت تواجه الوكالة وحتى هذه اللحظة صعوبات متزايدة في الوصول الى تجمعات اللاجئين والنازحين الجدد من أجل الوفاء باحتياجاتهم الانسانية العاجلة وأيضا من نفاذ مخازنها ومستودعاتها من الكميات الكافية للمواد الغذائية والطبية الأساسية مما دفعها إلى تأخير وتأجيل تقديم العديد من خدماتها لهؤلاء اللاجئين وإلى أجل غير مسمى.
وأعربت معالي الهاشمي عن تقدير وتثمين الإمارات لكافة هذه المساعي والجهود الإنسانية الكبيرة التي بذلتها ومازالت وكالة الأونروا من أجل تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والغوثية للاّجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.
تعهد بمواصلة الدعم
وأعلنت عن تعهد الامارات بمواصلة تقديم كافة أنواع المساعدات المالية والاقتصادية المتنوعة لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين بما في ذلك مواصلة تقديمها لمساهمتها السنوية في ميزانية الأونروا فضلا عن أنواع التمويل المباشر أو غير المباشر لمشاريع البنية التحتية للمخيمات الفلسطينية ودعت المجتمع الدولي لمواصلة تحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والإنسانية تجاه هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين وذلك من خلال الوفاء بالالتزامات التالية:
أولا : إلزام إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال بوقف إعتداءاتها المتكررة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ومحاصرتها وبإزالة كافة إجراءات الحصار والاغلاق والعراقيل الأخرى التي تضعها أمام خطط وبرامج عمل الوكالة وحركة موظفيها لتمكينهم من الاضطلاع بمهامهم الإنسانية وذلك احتراما لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وأحكام القانون الدولي وإتفاقية «كوماي- ميشيل مور» لعام 1967 فضلا عن إتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكوليها.
مسؤولية دولية
ثانيا: إعادة التأكيد على استمرار المسؤولية الدولية الأساسية التي تتحملها الأمم المتحدة تجاه مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بإعتبارها جزءا لا تتجزأ من جوانب القضية الفلسطينية وجهود تسويتها الشاملة بالمنطقة وهو ما يتطلب دعم بقاء وتعزيز ولاية وكالة الأونروا إلى حين تحقيق التسوية العادلة والدائمة لمشكلة هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين إستنادا لقرار الجمعية العامة رقم 194 الكفيل بممارسة حقهم الطوعي في العودة الكريمة إلى ديارهم التي شردوا منها ومنحهم التعويضات اللازمة للأضرار المادية والمعنوية الفادحة التي ألحقت بهم على مدار العقود الماضية.
ثالثا: قيام المجتمع الدولي وخصوصا الدول والمؤسسات المالية والاقتصادية المتخصصة كالبنك الدولي وغيره بمضاعفة مساهماتها وأموال الدعم والتبرعات التي تقدمها لتمويل برامج خدمات وكالة الأونروا لتمكينها من مواجهة الصعوبات وسد الفجوة التمويلية الشاسعة التي تواجهها ميزانيتها في هذه الظروف الصعبة الراهنة وبما يكفل استمرار توسيع خدماتها الإنسانية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في مناطق شتاتهم كما ولا يفوتنا في هذا السياق بأن ندعو الدول المانحة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية التي قطعتها على نفسها لتمويل إعادة بناء مخيم نهر البارد المدمر في شمال لبنان والتخفيف من معاناة سكانه اللاجئين والبالغ عددهم 33 ألف لاجئ علما بأن الامارات تعتبر من أوائل الدول التي أوفت بمساهماتها في خطة إعادة إعماره كما وقامت بعض مؤسساتها الخيرية الوطنية بدعم إنشاء المدارس المؤقتة وكذلك المستشفيات لخدمة أهالي هذا المخيم .
وفي الختام جددت معالي الوزيرة ريم الهاشمي شكرنا للمفوضة العامة لوكالة الأونروا كارين أبو زيد ولكافة موظفيها الآخرين على جهودهم وتمنت من أن تتمكن الوكالة من التغلب على المشاكل والعقبات الصعبة التي تواجهها دون أن يتأثر مستوى وحجم الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين.
(وام)
