توزع الميدان التربوي بين مؤيد ومعارض للتقويم المدرسي الجديد الذي أضاف خمسة دقائق على كل حصة دراسية لمعالجة تبعات تأخير الدوام المدرسي إلى ما بعد عيد الفطر. وفي حين أجمع غالبية العاملين في الميدان على ضرورة اتباع أساليب مشوقة داخل الحصة كي لا يشعر الطالب بالملل وتحقيق نواتج التعليم المطلوبة، رأى المؤيدون على وجه الخصوص أن في زيادة الخمس دقائق تحقيق لمصلحة الطالب فمناهج المرحلة الثانوية والإعدادية تحتاج إلى مزيد من الوقت خاصة المواد العلمية منها.وقالوا إن هذا الوقت الإضافي يمكن أن يستغل في عمليات انتقال الطالب من الفصل إلى القاعات الدراسية الأخرى والمختبرات بالإضافة إلى توجه المعلم من صف لآخر وهي من الأمور التي كانت تستنفذ أكثر من خمس دقائق تهدر كلها من زمن الحصة.
أخذ المشورة: وقال حسن غزلان مدير مدرسة طنب الثانوية للبنين في رأس الخيمة، أن القرار سليم ويلبي احتياجات العملية التعليمية نتيجة تأخير دوام الطلبة إضافة إلى كثافة المناهج خاصة مناهج المواد العلمية الجديدة، التي يصارع فيها المعلمون الوقت لإتمام الحصة الواحدة، وغالبا ما ينتهي وقت الحصة قبيل انتهاء الدرس، ما يترتب عليه إما اختصار المادة والمعلومة الأخيرة، أو الاستغناء عنها وفي الحالتين فالمتضرر هو الطالب. ويضيف غزلان أن هذا الأمر لا ينطبق بذات الأهمية على مناهج الأدبي التي تكفيها مدة الحصة السابقة، وهنا كنا نتأمل ونتمنى من وزارة التربية والتعليم لو أنها استشهدت برأي العاملين في الميدان لطرح آرائهم قبيل صياغة هذا القرار، فعملية التصنيف هنا ضرورية وكان من الممكن حصر تمديد الوقت على المواد العلمية وإبقائها كما هي للمواد الأدبية، الأمر الذي يقلل من الوقت المخصص لنهاية الدوام وفي ذات الوقت يضع الحلول ويحقق الأهداف المنشودة بإنهاء المناهج بقوة ودون تأثر الطلبة.
تلبية للواقع:وتشير مريم آل علي مديرة مدرسة الريادة للتعليم الأساسي حلقة ثانية في رأس الخيمة، ان قرار تمديد الحصة الدراسية يأتي تلبية لاحتياجات الميدان وتحقيقا للمصلحة العامة، التي كان الميدان يمارسها ويرى فيها مصلحة عامة في وقت سابق بصورة غير رسمية خاصة طلبة المرحلة الإعدادية والثانوية نتيجة كثافة المناهج وحداثتها، فكان تمديد الحصص قائما وتأخير الطلبة في الدوام أيضا متبعا ولكن بصورة غير رسمية، لكن الأمر اختلف الآن مع قرار الوزارة الذي أعطى الأمر صفة رسمية، ما يزرع الطمأنينة في نفوس العاملين في الميدان بقراراتهم السابقة وثقة في تطبيق هذه القرار.وتبين مديرة مدرسة الريادة أن تطبيق هذا القرار بصورة مفعلة يحتاج إلى تضافر كافة الجهود في الميدان التربوي، ليس لمجرد تطبيقه بل ولتفعيله بحيث يقبله كافة الأطراف من طلبة وأولياء أمور لأن الأمر يحتاج إلى قبول كي تؤتي هذه الدقائق الإضافية مفعولها، وتركز الطالبات في المواد خاصة العلمية منها، ويتقبل أولياء الأمور تأخير بناتهن لوقت إضافي قد يصل إلى فترة متأخرة من الظهيرة.
في مصلحة الطالب
وعبرت أمل العفيفي مديرة المواهب النموذجية للحلقتين الثانية والثانوية في أبوظبي أن الخمس دقائق الإضافية ستخدم بشكل كبير مصلحة الطالب وذلك بالنسبة لإتاحة المجال للمعلم لتنفيذ التهيئة الحافزة مع بداية شرح كل درس بدلا من الدخول في الدرس مباشرة، كذلك فإن عمليات انتقال الطالب من الفصل إلى القاعات الدراسية الأخرى والمختبرات بالإضافة إلى توجه المعلم من صف لآخر كلها كانت تستنفذ أكثر من خمس دقائق تهدر كلها من زمن الحصة ويكون الزمن الفعلي للدراسة «40» دقيقة فقط.
وذكرت أنهم كمدارس نموذجية اعتاد طلابها على الدوام المطول الذي كان مطبقا سابقا وأن الطالب العادي إذا شعر ببعض الصعوبات في الفترة الأولى فانه سيعتاد على الأمر بدعم المدرسة وتشجيع المعلم. ورأى عبد الستار الفارسي مدير الحباب بن منذر للتعليم الأساسي في أبوظبي أن إضافة خمس دقائق للحصة لتصبح «50» دقيقة ليس فيه إشكالية بل بالعكس يخدم الطالب ويصب في مصلحة المعلم بإعطائه المساحة الكافية للشرح والتدريب.
بالإضافة إلى أنها تعوض الدقائق التي تهدر في انتقال المعلم أو الطالب من قاعة فصلية لأخرى، مشيرا إلى أن دوام الذكور في المرحلة التأسيسية الجديد سيبدأ في السابعة والنصف وينتهي في الواحدة و 35 دقيقة ولن تكون هناك مشكلة لأنه كان ينتهي في السابق في الواحدة وعشر دقائق.
تعويض لفترة التنقل
كذلك قالت انتظار الكعبي معلمة اللغة العربية للحلقة الثانية أن الخمس دقائق شيء ايجابي سيساعدها كمعلمة على كسب وقت أكبر مع الطالبات في الفصل في تدريب أو اختبار صغير أو لتلبية جوانب التقويم المستمر كما أنه يعوض من الفترة التي تضيع في تنقل الطلبة بين القاعات والمختبرات خاصة في المدارس الكبيرة المساحة، لذا فان هذه الدقائق سيكون لها فوائد إذا استغلت بشكل صحيح كما يمكن إتاحة الوقت للطالبات لأداء الصلاة وأشارت انتظار إلى أن انتهاء دوام الحلقة الثانية في الثانية و 55 دقيقة أيضا سيكون له جانب ايجابي لخدمة أولياء الأمور حيث أصبحت الغالبية تنهي دوامها في أوقات الثالثة والرابعة وبالتالي يتسنى لهم اصطحاب أبنائهم من المدارس.
وقت كاف لتغطية المناهج
وأكد احمد البوريني موجه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية أن الهيئات التدريسية قادرة على استيفاء متطلبات المنهج في الوقت المحدد اذ إن 174 يوما دراسيا هي كفيلة بتغطية المناهج بصورة كاملة ومستوفاة .
مركزا على إن إطالة عمر الحصة يجب أن يتبعه تنويع في أساليب التدريس وآليات التنفيذ داخل الحجرة الصفية لضمان عدم شعور الطالب بالملل والاستحواذ الكامل على انتباهه لاسيما في الحصص الأخيرة،مشيرا إلى أهمية تفعيل وجود الطالب في الحصة وإشراكه واستخدام عنصر التشويق. وقال إنهم كتوجيه مهمتهم التنسيق مع الهيئات التدريسية من خلال الاطلاع على خططهم وبرامجهم الدراسية التي يجب أن تحقق نواتج التعلم المطلوبة.
تقويم مدروس
وذكر محمد الشمري مدير مدرسة الراشدية للتعليم الثانوي إن التقويم الجديد مدروس بعناية والتعويض عن فترة التعطيل جاء بصورة سلسة اذ لم يتم الزام الطلبة بدوام السبت مثلا وهو ما كان يخشاه أغلبية العاملين في المجال التربوي، لافتا إلى إن المدارس استعدت بصورة كاملة لبدء عام دراسي دون أي تأخير لان ذلك يضر في مصلحة الطالب كما ذكر إن هناك تشوق كبير في نفوس الطلبة الذين امتدت إجازتهم لمدة أربعة أشهر هي الأطول في تاريخ الدراسة .
وأعرب الشمري عن سعادته لجاهزية المدرسين وإقبالهم على العمل فيما لفت إلى ضرورة تضافر دور أولياء الأمور مع المدرسة لتحقيق الهدف المنشود وهو تخريج طالب قادر ومتعلم، وحول تخوفه من تسرب الملل إلى نفوس الطلبة قال إن المدرس الكفء سيكون قادرا على استحداث وتنويع أساليب التدريس داخل الحجرة الصفية .
لبنى أنور، رباب جبارة، نورا الأمير


