السحر ثابت في القرآن الكريم وقد أمرنا بالاستعاذة من شر النفاثات في العقد وفي الآية تصريح بأن السحر كفر فالشياطين الذين يلقون السحر إلى أوليائهم كفروا، وهاروت وماروت كانا يقولان: «إنما نحن فتنة فلا تكفر)، ولهذا روئي قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبى موسى وقيس بن سعد وعن سبعة من التابعين وبه قال أحمد وأبو ثور وإسحاق والشافعي وأبو حنيفة.

وقال الغزالي: إن السحر يقرن بألفاظ من الكفر والفحش المخالف للشرع ويتوصل به إلى الاستعانة بالشياطين ويحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله تعالى العادة ؟ أحوال غريبة في الشخص المسحور ومعرفة هذه الأسباب من حيث أنها معرفة ليست بمذمومة ولكنها ليست تصلح إلا للإضرار بالخلق والوسيلة إلى الشر شر، فكأن هذا هو السبب في كونه علماً مذموماً.

وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة عد رسول الله صلى الله عليه وسلم «السحر» من السبع الموبقات، والموبقات هي المهلكات لأن فيها هلاك الإنسان في دينه ودنياه وأخراه.أما في دينه فإن طالب السحر يغتر بدعوى الساحر فيعتقد السحر فاعلاً في الكون من دون الله ثم يتفلت من عرى الإيمان بالله شيئاً فشيئاً حتى يلجأ إلى السحرة والمشعوذين في شؤون حياته كلها، ويدع دعاء الله واعتقاد سلطانه على الكون.

وأما في دنياه فكم رأينا من أناس ضاعت ثرواتهم في طلب السحر وتعلمه في عصرنا وانكبوا على الخرافات واسهروا ليلهم في تجارب استخدام الجن، وأغفلوا بالكلية ؟ إلى جانب الخسران المادي ؟ فرائض الله عليهم، وما جنوا من كل ذلك شيئاً. وأما أخراهم فيكفي في خسرانهم قول الله تعالى (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) فقد بارزوا الله بالعصيان في الدنيا ولجأوا إلى أعدائه من مروجي الكفر والخرافة وكفى بذلك خساراً.

وهم يوهمون العامة أنهم يستطيعون استنزال النفع والضر ويملكون بوسائل غيبية أن يقضوا الحاجات لأحبائهم ويمنعوا الخير عن مبغضيهم بل يوهمونهم أنهم إذا غضبوا فقد غضب الله، وإذا رضوا فقد رضي الله وأن الناس ليس لهم حق الاعتراض على أعمالهم وإن خرجت عن حد الشرع ويوهمون الناس بدورهم الفعال في المملكة الباطنية وليس هذا من خلائق الإسلام في شيء إن لم يكن دعوة سافرة لإحياء القرمطة والإسماعيلية وغيرهما من الأهواء المضلة.

وكان ما كان صداً عن طريق الكتاب والسنة وسلوكهما ومناهج الصحابة والسلف وابتداعاً لمسالك مضادة لمسلكهم فهو علم محرم وإتباعه محرم ويجب معاملة أهله على شريعة العزل وعدم المجالسة وعدم السلام حتى لا يستشرى خطرهم إلى أوساط جديدة.

وخطورة هذه الخرافات على العقيدة أن الناس حينما يطول بهم الزمن على ممارستها يصلون إلى درجة اعتقاد جازم بأن هؤلاء يعلمون ما يعلمه الله بل وينسون الله وينسبون إلى هؤلاء علم الغيوب ويستهينون بمشقة الأسفار في سبيل الوصول إليهم.

رجاء علي