كل شاب يسعى جاهداً لتكوين بيت يسكن فيه مع زوجة تملأ عليه حياته هناءة وسعادة، ويتحمل في سبيل ذلك الكثير والكثير من متطلبات الزواج التي قد تكون سبباً في عزوف بعض الشباب عن الزواج إذا غالى أهل الزوجة فيها من دون مراعاة لحال الزوج المادية، الأمر الذي يؤثر على حياته بعد الزواج بالسلب، وخاصة إذا أقبل الشاب على الاقتراض كي يرضي أهل زوجته.

بعض الحموات يتدخلن ويطلبن أن يؤسس الزوج أربع حجرات بأساس فاخر من أشهر محلات الأساس مهما تكلف في ذلك الكثير، والناظر في دنيا الناس يجد نسبة كبيرة من الشباب المتوسط الحال لا يستطيع تحقيق ذلك، ولكن القلة القادرة هي التي تستطيع أن تفي بطلبات الحماة وأقارب الزوجة.

وهنا لابد لوالد الفتاة أن يتدخل ولا يترك الأمر لزوجته التي تحب المظاهر والبهرجة ويوضح لها أن الإنسان عند اختياره لفتى صالح يرى فيه القدرة على إسعاد ابنته لا يضع العراقيل في طريقه، ويكثر من الطلبات التي تقصم الظهر من مهر وأساس وذهب، من دون مراعاة لحال الزوج.

فالأمر ليس مزاداً، إنما هي حياة ولها متطلباتها بعد الزواج من معيشة وأولاد، ولا ينسى أن خير النساء أيسرهن مهراً، ولابد للفتاة أن يكون لها دور في ذلك، فتقنع أمها بضرورة الرفق بالزوج ولا تكثر من طلباتها، وأنها يمكن لها ولخطيبها أو زوجها أن يؤسسا ما تريده الأم على مراحل بعد الزواج إن شاء الله.

أعرف شاباً متوسط الحال أحب فتاة من أسرة ثرية كانت تتمتع بأدب جم وجمال واضح، وأراد أن يتقدم لخطبتها ولكن حالته المادية كانت تقف حجر عثرة في طريقه، فظل فترة من الزمن يراقبها عن بعد ويمني نفسه أن يرتبط بها، فحدثته نفسه أن يكتب لها رسالة يوضح فيها مشاعره نحوها، لكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فوقعت الرسالة في يد والدتها وقرأتها وعلمت ما بها فأخبرت ابنتها بذلك وقالت في تكبر واضح عن هذا الذي يريد أن يرتبط بك، لقد نسي نفسه أين هو منّا؟

إنه يطمع في ثروتك، فالتزمت الفتاة الصمت، ثم أخذت الأم تقول: هل يستطيع هذا الشاب توفير بيت لك ويؤسسه أساساً يحكي به القاصي والداني ويحضر لك شبكة لا تقل عن بنت فلان وفلان، وطلبت من ابنتها ألا تفكر فيه، ثم تقدم هذا الشاب لخطبة الفتاة. وعندما دخل البيت وجد ما لا يسره من الكلام، فانهالت الأم عليه أي أم الفتاة بالطلبات التي تعجزه وتقصم ظهره وبينت له أن من يريد أن يقترن بابنتها يكون إنساناً غنياً من مستوانا، وخرج الشاب حزيناً كئيباً لما حدث له، ونسيت الحماة أن الإمام سعيد بن المسيب رفض الثراء والجاه والملك لمن تقدم للزواج من ابنته وزوجها لإنسان صالح فقير، حيث أخذها إلى بيته وطرق الباب وقال كرهت أن تبيت الليلة عزبا فأتيت إليك بزوجتك.

ويعجب الإنسان بين طلبات أهل الزوجة عندما يغالون في شراء الأثاث ويطلبون شراء أثاث لغرفة الأبناء ونسي هؤلاء أمر الله، فقد لا يحدث إنجاب بالمرة. لقد أصبح تقييم الزوج في نظر البعض تقييماً مادياً فقط، فصار يقال في المجالس «ما أسعد زوجة فلان بزوجها، لقد أحضر لها كذا وكذا، وسافر بها إلى دولة كذا لقضاء شهر العسل الذي ينقلب بعد العودة إلى شهر بصل عندما يأتي الزوج وجيوبه خاوية»..

والسؤال: لماذا كل هذا؟ لقد جعلنا المادة تقضي على حياتنا حتى أفسدتها.. إلى هذا الحد؟ نجد الفتاة الغنية التي اعتادت على مستوى معين من المعيشة في بيت أهلها إذا وجدت تقصيراً من زوجها، ولم يحقق لها ما تريده واعتادت عليه، غضبت ونعت حظها وخلقت كثيراً من المشاكل التي تؤثر على حياتهما بالسلب.

المهم أن يكون شريك الحياة ذا خلق ودين وشرف وحسن سمت، فإن عاشر زوجته عاشرها بمعروف، وإن سرحها سرحها بإحسان.

قال رجل للحسن بن علي كرم الله وجهه: إن لي بنتاً، فمن ترى أن أزوجها له؟ قال: زوّجها ممن يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته». والمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه يقول: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير».

حامد واكد