يعتبر رمضان شهرا مربحا للكثيرين، فهو شهر يربح فيه المتعبدون ومرتادو المساجد في أوقات الصلاة المختلفة أو في صلاة التراويح أو القيام، كما يستفيد منه قراء القرآن الذين يتلونه حق تلاوته بالنهار أو بالليل بما لهذه القراءة من ثواب عظيم، ويستفيد حفظته من نيل الجوائز القيمة والسخية من خلال المسابقات القرآنية المنتشرة في العالمين العربي والإسلامي، وخاصة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بما لها من قيمة عالمية عالية بين مثيلاتها، وبما تحظى به من اهتمام بين الشباب في العالمين العربي والإسلامي والجاليات المسلمة في الخارج.

وبجانب ذلك فإن دور الدعاة والعلماء يبرز خلال هذا الشهر الكريم واستضافتهم في المحاضرات والندوات التي يؤمها ويحرص عليها جماهير ليست بالقليلة، وإنما من أراد أن يعرف جماهيرية أي داعية أو عالم فيكلف نفسه بعض المشقة ويذهب للاستماع إلى محاضرته أو ندوته ويرى كم الحضور الحريص على الاستماع إليه حتى ولو كان متواجدا في الفضائيات أو الإذاعات أو المنتديات، فالشهر ليس شهرا عاديا والتعبد فيه بكل أنواع العبادات ليس كالتعبد في أي شهر آخر في العام، فالحرص على أداء الصلوات في المسجد والجلوس فيه لبعض الوقت لقراءة القرآن هدف للمصلين من أجل الازدياد من الثواب ومن المعرفة والعلم.

ولا ننسى فضل هذا الشهر على أصحاب المهن المربحة خلاله، فالكل رابح بكل المقاييس، فهناك المطاعم ومحلات الحلوى الرمضانية والشركات والمؤسسات التي يرتبط إنتاجها برمضان، والمؤسسات والجمعيات الخيرية التي تنشط لدعم المستحقين والأسر الفقيرة بالوصول إلى المحسنين وأهل الخير والتسابق في فعل الخير.

هذا الشهر الكريم ربطه البعض بسنة غير حميدة أثرت على الناس فجعلتهم ينتظرون رمضان ليس من أجل التزود بالخير من صلاة وقراءة قرآن والاستماع إلى المحاضرات الدينية، بل من أجل مشاهدة أكبر عدد من المسلسلات والسهرات التلفزيونية والانتقال من قناة فضائية إلى قناة ثانية فثالثة ورابعة، والبحث بالريموت كنترول عن المسلسل المفضل، ووجدنا فضائيات لا تنطلق إلا في هذا الشهر الكريم وهمها الحصول على نصيب من كعكة الإعلان التلفزيوني وملء المساحة الفضائية بأي من البرامج التي تتشابه مع غيرها من البرامج فهي برامج مستنسخة من غيرها من القنوات.

ونجد أن أي برنامج ينجح في جذب الجماهير فإن كثيرين يهبون لاستنساخه وإذاعته مع قليل من التغيير الديكوري فقط، وبدون بذل مجهود في التفكير ببرنامج آخر مبتكر، ولم تسلم مسلسلات رمضان وبعض برامجه في عدد من القنوات من الخروج عن النص والإيحاءات والألفاظ الخادشة، بالرغم من أن سياق البرنامج أو المسلسل والأفلام لن يتأثر إذا ابتعد الممثلون عن مثل هذه الألفاظ وبعض الحركات التي تؤتى من باب الاستظراف وليست من باب خفة الدم.

السيد الطنطاوي