منذ عدة سنوات تحولت منطقة الفقيت إلى منتجع للكثير من الأسر والعوائل التي تفضل قضاء إجازة العيدين (عيد الفطر وعيد الأضحى المباركين) وإجازات نهاية الأسبوع في ربوع الفقيت ومحيطها البري الشاسع، التي يحتضنها البحر وأيضا الجبال من كل حدب وصوب.
وكان عدد من الزوار وأهالي المنطقة قد تدافعوا على مدى الأيام القليلة التي سبقت العيد للفوز بواجهة بحرية من خلال نصب الخيام وتوفير مستلزمات التخييم من فرش وأدوات طبخ وغيرها. وساهم هذا الوضع في انصراف أعداد كبيرة من هؤلاء المتنزهين لمناطق أخرى وأماكن أثرية، فيما فضل البعض الآخر قضاءها في المحيط البري الشاسع أو بين أحضان الجبال، وذهب آخرون للتنزه في سياراتهم في ربوع الساحل الشرقي ومن ثم العودة من حيث أتوا.
«البيان» تجولت في المنطقة ورصدت أجواء الفرح بالعيد واستطلعت واقع الأسر هناك وتعرفت على طرق وتجهيز المخيمات العائلية وأخذت آراء الشباب الذين تكفلوا ببناء مخيمات مخصصة لهم، حيث إن الخيام انتشرت في الأراضي الخالية التي تحيط بالمنطقة قبل العيد لتمضية ليالي رمضان واستعدادا لأيام العيد. واستمعت إلى ملاحظات الرواد حيث طالب العديد من المواطنين والمقيمين بمزيد من الاهتمام بالمنطقة وتوفير مستلزمات الراحة في هذه الاستراحة الطبيعية كون المنطقة أصبحت معلما سياحيا عالميا، وباتت الآن بحاجة إلى تطويرها واستثمارها في تفريغ طاقات الشباب وتوفير المراكز الخدمية اللازمة.
طبيعة خلابة
في البداية قال المتنزه من إمارة أبوظبي المواطن حسن صالح بن حمودش إنه يحرص هو وأفراد عائلته منذ كان صغيرا للآن على قضاء إجازته في أرجاء الساحل الشرقي، إلا أنه يفضل منطقة الفقيت لما بها من أجواء الطبيعة الخلابة التي توفر لهم الخصوصية والقدرة على الاستمتاع بالطهي والتنزه بحرية وراحة. فقدم قدموا إلى المنطقة ثاني أيام عيد الفطر ونصبوا خيامهم مع أفراد العائلة المكون عددهم أكثر من 35 شخصاً من كبار وصغار. مضيفا أنه لابد على القائمين على التنشيط السياحي من إعادة النظر في استثمار الإقبال الجماهيري للموقع.
من خلال وضع مخيمات خاصة للأسر والعائلات مجهزة بالخدمات اللازمة والجلسات ودورات المياه كذلك لتكون جاهزة لاستقبال الزوار والسياح وبشكل يرقى للمستوى الحضاري والتنظيمي للمكان، لافتاً إلى أن إمارة الفجيرة وبأجهزتها المختصة قد شهدت على مدى السنوات الماضية إنشاء العديد من المرافق السياحية وتأهيل المواقع الأثرية التي مكنت زوار دبا من ممارسة هواياتهم وأنشطتهم المتنوعة في أجواء مفتوحة بعيدة عن الأجواء الروتينية المعتادة، أهمها استراحة العائلات في منطقة الفقيت.
وبجانبه، أشار الموطن خالد محمد السويدي من إمارة الفجيرة بأن المنطقة فعليا بحاجة إلى تنظيم واستثمار يتناسب مع حاجة الأسر إلى الخصوصية والراحة ويتوافق مع العادات والتقاليد ومع إمكانيات جميع الأسر التي تفضل أن تقضي وقتا مريحة بدلا من الحجوزات في الفنادق والشاليهات. فهو يهوى قضاء إجازته في «استراحة العائلات» مع أسرته في الأعياد وفي الشتاء وفي المناسبات المختلفة وهذا الحال منذ فترة طويلة تصل إلى أكثر من 12 سنة.
مبيناً أن على المسؤولين أن يهتموا بهذه المنطقة لأنه ملاذ الجميع الراغبين في أجواء الطبيعة النقية من داخل المنطقة وخارجها، بحيث يجب أن تتوفر فيها المراحيض الصحية النظيفة والمواظبة على وصول المياه لهذه المراحيض طوال اليوم، إلى جانب الخدمات الأخرى المتعلقة بالمطاعم ومحلات المختصة بالمأكولات والمشروبات وغيرها، ناهيك عن عدم توفير الإفادة في بعض الأماكن وهذه الملاحظات نتمنى أن تكون في أولويات الجهات المختصة التي يتطلع لها أهالي وزوار المنطقة.
خدمات صحية
وأضاف المواطن إبراهيم حسن من إمارة الفجيرة أنه من الأفضل تنظيم هذه المنطقة وأن تدار بواسطة هيئة الآثار والسياحة المؤسسة حديثا، وأن تلحق بها جميع الخدمات الصحية واللازمة للزائرين مثل محلات تجارية أو أماكن لشراء الأطعمة السريعة والمشروبات بدلا من البائعين المتجولين، وكذلك المراحيض التي يحتاجها الجميع باستمرار وخصوصا الأطفال وتسبب لهم الكثير من الإزعاج عند ارتيادها لعدم توفرها.
إضافة إلى تحديد شاطئ لممارسة الرياضات المائية المحببة من الشباب، ويكون هذا الموقع بعيدا عن الأطفال لتحقيق الأمان. فضلا عن إضافة فرق للإنقاذ وللأمن وتحديد أماكن لركن السيارات حتى لا تكون الشواطئ عشوائية وغير منظمة، وتحديد جزء منها للسيدات فقط لمنحهم الحرية والخصوصية المطلوبة في التنزه على الشاطئ الدافئ بالفقيت.
فيما ذكر المواطن عبدالعزيز أحمد الكندي من أهالي إمارة ابوظبي أنه كل عيد سعيد يحجز موقعا لنصب خيمة بجانب بحر الفقيت، حيث إذا كان برفقه العائلة يكون الحجز ثاني أيام العيد ويقضونه لمدة يومين وعقبها يرجعون إلى ديارهم، وإذا كان برفقة زملائه فأنهم يتأهبون بالحجز لموقع خيمتهم قبل العيد بأيام مع توفير جميع مستلزماتها. فهو يعشق هذه المنطقة للاستمتاع بقضاء أوقات سعيدة فيها.
بالإضافة إلى التنزه في جميع مناطق الساحل الشرقي خلال هذه الفترة. إلا أنه ذكر أن غياب الخدمات هي ما يعيب المنطقة حيث توافد على هذه الاستراحة المتنزهون الذين يتزايدون سنة بعد أخرى قبل حلول العيد، فالطبيعة العامة للمنطقة التي أصبحت موقع جذب سياحي تتنوع فيه عوامل الترفيه، مما ساهم في زيادة الإقبال عليها.
بحيث تحول منتجعا للكثير من الأسر والعوائل التي تفضل قضاء إجازة عيدي الفطر المبارك والأضحى وإجازات نهاية الأسبوع، ولمحبي التخييم كذلك. كل ذلك ساعد على دعم وتنشيط السياحة بمنطقة دبا خلال هذه الفترة، التي تستند على مقومات سياحية متنوعة بحرية وجبلية وعمق تاريخي، إضافة إلى مقومات أخرى تحتويها مازالت قيد النمو ما يتطلب تطويرها واستثمارها بإنشاء مقاه وشاليهات ومواقع جلسات خاصة تتناسب مع إجمالي أعداد الزوار.
وفي السياق ذاته، قال عمر فرحان الكعبي من مواطني الفجيرة أنه يتعجب الزائر لمنطقة الفقيت رغم أهميتها بالنسبة له ولأسرته وللكثير من المتنزهين والسياح، فهو حريص على زيارتها في الأعياد ومختلف المناسبات لأكثر من عشر سنوات للآن منذ كان صغيرا. من غياب الخدمات والنظافة، فحين تزورها لا تجد المكان المناسب الذي تستطيع أنت وعائلتك الاستمتاع فيه.
حيث يفتقد الجلسات والمسطحات الخضراء والمساجد القريبة الخاصة للصلاة، ناهيك عن غياب الألعاب الخاصة للأطفال حيث يحتار المتنزه بين قضاء ثلاثة أيام فيها أو العزوف عن التنزه، فهو لا يفضل قضاءها في الفنادق والشاليهات التي قد تستهلك مبالغ مالية كبيرة خلال مدة بسيطة لا تتجاوز ال 4 أيام.
مبينا تفاجئه بكثافة الخيام التي انتشرت على امتداد الساحل، والتي حجبت بشكل تام منظر البحر وحرمت معظم المتنزهين من الأفراد وعشرات الأسر التي قدمت من خارج المنطقة من الاستمتاع بأجواء البحر، والتي امتازت خلال إجازة العيد بأجواء شاعرية نظرا لاعتدال الجو وانخفاض مستوى الأمواج. مطالبا بأهمية النظر جديا للاهتمام بالمنطقة وإعادة تأهيلها من جديد بما يتناسب وحجم الزوار إليها.
إلى جانب توفير المحلات التجارية والمرافق الحيوية وكذلك تكثيف الرقابة من قبل دوريات الشرطة على الشباب ومستخدمي الدراجات النارية الذين يتعدون حرمة وخصوصية العائلات والزوار من المواطنين والمقيمين. فضلا عن وضع لوحات إرشادية خاصة للزوار بمختلف اللغات توضح إجراءات المحافظة على النظافة وضمان الأمن والسلامة في زيارة المنطقة.
مساحات خضراء
وفي صعيد متصل، بين المواطن راشد عبدالله من إمارة أبوظبي أنه يسعد بقضاء إجازته سواء للعيد أو مناسبات أخرى في الساحل الشرقي وخصوصا في منطقة الفقيت، لأنها توفر له وعائلته ـ على حد وصفه ـ أجواء مختلفة من الراحة والسرور بأجواء بعيدة عن الروتين وضغط الحياة. غير أنه يتمنى أن يتم الاهتمام بالمنطقة أكثر من حيث زراعة مسطحات خضراء وجلسات للعائلات ومظلات للجلوس تكون في متناول وخدمة الجميع بدلا من تركها دون اهتمام واستثمار.
من جانبه، أوضح المهندس حسن سالم اليماحي مدير بلدية دبا الفجيرة أن خطة البلدية خلال فترة الأعياد والمناسبة في التنمية السياحة بالمنطقة، تعمل على الاهتمام بتأهيل وتنظيف تلك المواقع السياحية بدبا، ما يساهم في تنشيط المنطقة كوجهة سياحية في جميع المواسم وليس العيد فقط.
وعلى توفير الراحة والسلامة لزوارها. على صعيد آخر، ذكر مدير عام الإدارة العامة لشرطة الفجيرة العميد محمد أحمد بن غانم الكعبي أن خطة الشرطة خلال إجازة العيد تضمنت تأمين الدوريات الأمنية والمرور في المواقع السياحية منها (استراحة العائلات) بمنطقة الفقيت. حيث إنه وجه إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة التي تضمن توفير الأمن والسلامة لمرتادي تلك المواقع.
دبا ـ ناهد مبارك


