يقال العيد فرحة .. وهناك طرق ونماذج مختلفة للتعبير عن فرحة العيد لدى كل شعب من الشعوب ولو انها تتشابه الى حد كبير في مجتمعاتنا العربية، المواطنون والمقيمون في دولة الامارات عبروا عن فرحتهم بالعيد هذا العام بطريقة تختلف عن الاعوام السابقة، وتحول مترو دبي الى اكبر حدث واكثر نقطة لجذب المواطنين والمقيمين. مئات العائلات حرصت على التدفق في الصباح الباكر للاستمتاع بركوب المترو لتجنب الازدحام.
علامات الفرح والبهجة ارتسمت على وجوه الاطفال خاصة وهم يركبون مترو حقيقيا يختلف عن القطارات الموجودة في الحدائق العامة، اما الكبار فالكل إما تجده حاملا «كاميرا» عادية، أو «كاميرا فيديو» لالتقاط صور لمعالم دبي خاصة المطار وابراج شارع الشيخ زايد ونخيل. مشروع المترو الذي بدأ بمجرد فكرة تحول في غضون سنوات الى واقع وحقيقة على الارض، وهكذا هي دبي التي عودتنا دائما على سباق الزمن ليس للحاق بركب الدول المتقدمة وانما للتحول الى المدينة رقم واحد في العالم.
كما اراد لها صاحب النظرة الثاقبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم ديي، رعاه الله، بهذه الكلمات بدأ عادل الدخيل من السعودية حديثه «للبيان»، حيث قال ان مترو دبي تفوق على نظرائه في أشهر واكبر الدول تقدما مثل اليابان ولندن.
واضاف ان ما شاهده في مترو دبي من تقدم ورقي تعجز الكلمات عن وصفة خاصة من ناحية النظام والنظافة والاجراءات السلسة التي يحظى بها مستخدمو المترو.
مؤكدأ ان هذه الخطوة الجبارة ستساعد على تخفيف الازدحام في الشوارع وتوفر عليهم الوقت والمال، فاستخدام المترو يجنب السائقين المرور في «سالك» و مخالفات الرادار ويوصلهم الى مكان اعمالهم في زمن قياسي.
وقال ان الايجابيات والفائدة الحقيقية للمترو ستتتجلى مع اكتمال المشروع، وما من شك ان مثل هذه المشاريع تعتبر من المشاريع الاقتصادية جدا على المدى البعيد.
ومن مدينة ليوا وعلى بعد اكثر من 400 كليومتر من دبي حرص المواطن احمد يحيى على تخصيص اليوم الثاني من ايام العيد لاصطحاب الاطفال الى دبي وتحديدا لركوب المترو ، بعد ان اوقف سيارته في «نخيل» واستقل المترو الى محطة مركز «سيتي سنتر»، التي وصلها في زمن قياسي .
ويقول ان المناظر التي شاهدها على امتداد شارع الشيخ زايد من جسور وابراج اية في الروعة والجمال ولم يسبق ان شاهد مثيلا لها، قائلاً:« وهذا مدعاة فخر واعتزاز لنا نحن المواطنين وكعرب لما وصلت اليه دبي من تقدم وتطور خلال فترة وجيزة من مسيرة البناء والاعمار ونتمنى ان نرى الاحلام بربط المترو بين مختلف امارات الدولة الى حقيقة كما مترو دبي» ، مؤكدا ان لا وجود لكلمة المستحيل امام العزيمة والارادة.
احمد يحيى تمنى على هيئة الطرق والمواصلات زيادة عدد الموظفين العرب في محطات المترو خاصة في المرحلة التشغيلية لارشاد الناس وتوجيههم، مشيرا الى ان هناك نسبة كبيرة من المواطنين والعرب المقيمين لا يجيدون اللغات الاجنبية .
لم يتوقف ركوب المترو على جالية دون غيرها فالكل سعيد بهذا الانجاز التاريخي والكل يريد خوض هذه التجربة الفريدة من نوعها على مستوى المنطقة، وهو ما دفع بعائلتين من «الفلبين» الى قطع مسافة حوالي 400 كيلو متر فقط لركوب المترو بصحبة اطفالهم، «جون سبارلي وعرفان ادروان» جاؤوا من ابوظبي فقط لركوب المترو حيث بداوا رحلتهم من «مول الامارات» الى «سيتي سنتر».
ومن ثم الى المطار والراشدية ومحطة الاتحاد حيث خصصوا اليوم باكمله لامتاع الاطفال في ركوب المترو، ويقول ركوب المترو تجربة مختلفة تماما وما تعجز عن مشاهدته من انجازات في دبي من السيارة او الطائرة تشاهده من المترو.
فمنظر مطار دبي من المترو عبارة عن صورة «بانورامية» فعلا وتحتاج الى مصور محترف لالتقاط الصور خاصة للمنبى رقم 3 . ويضيف ان دبي فعلا سبقت العديد من الدول المتقدمة وستصبح الاولى في العالم مع اكتمال مشروع المترو والمشاريع الاخرى وهذا مفخرة لكل دول العالم الثالث التي ينظر لها من قبل الغرب بانها الدول النامية.
ومن عجمان اصطحب ماهر العدوان زوجته واطفاله الى دبي فقط للتسلية والترفيه، ويقول:« مترو دبي هو اخر انجازات دبي وتحول الى حديث الناس في المجالس والاعياد، وله سمة خاصة لدى الاطفال وبالتالي لابد من اسعادهم بركوب المترو وادخال الفرحة الى قلوبهم، خاصة ونحن في ايام العيد وبالتاكيد سيخبرون كل اصحابهم عن المترو».
ويتمنى ماهر العدوان من الدول العربية الاخرى:« الاستفادة من تجارب دبي وتطبيقها حتى نصل الى المستويات العالمية ونخرج من الافق الضيق الذي نعيشه منذ عشرات السنين، فالعالم يتطور من حولنا ومن غير المعقول ان نبقى متفرجين بل علينا اللحاق بركب الدول المتقدمة واعتقد باننا لا نحتاج الى الكثير لان لدينا تجربة دبي وبالامكان الاستفادة منهم في كيفة واليات التطوير وهذا ليس عيبا بل ستكون لدينا فرص للارتقاء والتطور من حيث انتهى الاخرون».
حال محمد سليمان لا يختلف عن احوال الالاف الاسر فقد اصطحب زوجته واطفاله من مدينة الفجيرة لدبي فقط لركوب المترو ، بعد ان ترك سيارته في محطة الراشدية عاقدا العزم اولا لزيارة مول الامارات ومن ثم سيتي سنتر ويعتزم استخدام كافة محطات المترو خاصة وان اليوم عيد وفرصة للترفيه عن الاطفا .
ويقول :«المترو للاطفال اصبح افضل بكثير من الالعاب الموجودة في المراكز التجارية التي كانت قبل المترو الوجهة المفضلة للاطفال ولكن مع افتتاح المترو تسال الاطفال وين تسيرون يقولون لك على طول مترو دبي ، ولا اخفيك الكبار والصغار يريدون المترو لانه وفر الراحة والوقت والمال على مرتادي المراكز التجارية واصبح الوصول مثلا من الراشدية الى مول الامارات لا يتسغرق اكثر من عشر دقائق مقارنة بنصف ساعة في السيارة في حال كان الطريق سالكا».
ويتمنى محمد ان يرى المترو وقد ربط امارات الدولة كلها، وهذا ليس بعيدا ولا مستحيلا وكما يقال خطوة الالف ميل تبدا بخطوة واحدة دبي بدات وابوظبي على الطريق وان شاء الله سيرى هذه المشروع النور في غضون سنوات.
دبي ـ عماد عبدالحميد

