تخوف وقلق يعتري دول العالم بشكل عام ودولنا العربية بشكل خاص مع اقتراب بدء العام الدراسي وعودة الملايين من الطلبة لمقاعدهم الدراسية.
وفي وقت تحول فيه وباء أنفلونزا الخنازير إلى كابوس يثقل مضاجع الاهل وابنائهم بقي التنسيق بين الدول العربية مفقودا وكل دولة تتخذ الإجراءات الاحترازية وفقا للمعطيات على الأرض. السعلة أو العطسة في المدرسة كافية لاثارة حالة من الرعب والقلق ليس بين صفوف الطلبة فحسب وانما بين اعضاء الهيئة التدريسية واولياء الامور أيضا .
وفي ظل ذلك ستتحول بعض ساحات المدارس الى ساحات خصبة للشائعات التي ستعمل على خلق حالة من البلبلة بين الطلبة وسيبقى الترقب خلال الاسابيع المقبلة سيد الموقف.
في التقرير التالي نستعرض بعض الاجراءات التي اتخذتها بعض الدول العربية للحيلولة دون انتشار المرض في المدارس وتوصيات منظمة الصحة العالمية بهذا الشأن.
منظمة الصحة العالمية نصحت الدول الاعضاء وعددها 193 دولة باتخاذ خطوات معينة يمكن أن تبطئ من انتشار فيروس «اتش1 ان1».
وقالت إن الفائدة الأكبر تتحقق عندما تغلق المدارس بشكل مبكر لدى ظهور المرض قبل إصابة واحد في المئة من الأفراد به. وقالت إن على الطلاب والمدرسين والموظفين الآخرين أن يمكثوا في المنازل إذا شعروا بالإعياء وينبغي أن تخصص المدارس مكانا لعزل أي شخص يصاب بحالة إعياء.
دولة الكويت
من جانبها قررت دولة الكويت التدرج باستقبال الطلبة للعام الدراسي المقبل في مختلف المراحل الدراسية في المدارس الحكومية، وذلك كإجراء وقائي لحماية الطلبة والطالبات من وباء أنفلونزا الخنازير.
وقالت وزيرة التربية ان الهدف من هذا التدرج هو استكمال استعدادات وزارة التربية في جميع مدارسها لتوفير متطلبات الوقاية من وباء انفلونزا الخنازير بمواد التنظيف والمعقمات وغرف العزل الصحي في كل مدرسة وتجهيز العيادات الطبية، وذلك لضمان حسن التعامل من قبل كوادر وزارة التربية وكوادر وزارة الصحة مع اي حالة قد تظهر بين طلبة المدارس.
البحرين
وفي البحرين كذلك تم تقرير التدرج في فتح المدارس، وذلك بعد اكتشاف عدد من حالات انفلونزا الخنازير بين طلبة المدارس.
وتقرر حسب الاجتماع الذي ضم مسؤولي وزارة التربية البحرينية والصحة برئاسة الوزيرين عودة طلبة المرحلة الثانوية، يوم الأحد الموافق 4 أكتوبر، وعودة طلبة المرحلة الإعدادية، يوم الأحد 11 أكتوبر، وعودة طلبة المرحلة الابتدائية يوم الأحد 18 أكتوبر، وعودة طلبة رياض الأطفال والحضانات ومراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، يوم الأحد الموافق 1 نوفمبر.
وعلى صعيد متصل أكد الاجتماع على أهمية الاستجابة للتوصيات التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع التشاوري للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية المنعقد في القاهرة مؤخرا، بشأن سياسة إغلاق المدارس، وفي ضوء تلك التوصيات تم الاتفاق على التقيد بالإجراءات التالية عندما يتطلب الأمر ذلك:
ــ بعد عودة الطلبة إلى المؤسسات التعليمية وفقا للمواعيد الجديدة المشار إليها، وعند ظهور ثلاث حالات أو أكثر في الصف الدراسي، يتوجب إغلاق هذا الصف، وليس المدرسة، لمدة أسبوع كامل.
ــ عند حدوث نفس الحالات في صفين دراسيين أو أكثر داخل المدرسة، خلال أسبوع، سيتم غلق المدرسة بالكامل لمدة أسبوع.
ــ في حال حدوث حالات متفرقة داخل المدرسة سيتم أخذ النسبة المئوية للحالات بالمدرسة ، ويتم الإغلاق عند وصول هذه النسبة إلى 2 % من التعداد الإجمالي للعدد الإجمالي للمؤسسة التعليمية.
السعودية
في السعودية وضعت السلطات التعليمية إجراءات احترازية تمنع تفشي المرض بين الطلبة في المدارس خلال عامهم الدراسي الذي سيبدأ بعد عيد الفطر، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة، وأتت هذه الإجراءات على شكل اتفاقية تمت بين الوزارتين.
وقد اقترحت وزارة الصحة عدم تأجيل الدراسة عن وقتها المحدد بحكم أن الحالات المصابة والتي يصل أعدادها إلى 3500 حالة لا تشكل خطراً كون أن هذا العدد متدن مقارنة بالدول الأخرى. ولاقى هذا الاقتراح تأييداً من وزارة التربية.
وتضمنت بنود الاتفاقية التي وقعت بين الوزارتين تعليق الدراسة في حالتين؛ الأولى إذا لوحظ أن كثيرا من الطلبة يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة وهم في المدرسة بالرغم من اتخاذ كل الاحتياطات الوقائية وبذلك لم يكن في الإمكان أن يتم الاستمرار في العمل المعتاد بالمدرسة.
فيما الحالة الثانية وتمت تسمية هذه الحالة ب«التعليق الاستباقي» والتي تهدف للمساهمة في التقليل من انتشار فيروس الأنفلونزا وهذا الأسلوب ينصح به عندما يسبب فيروس الأنفلونزا حالات مرضية شديدة في جزء واضح من الفئات المصابة به.
ويتم إقفال المدرسة لمدة سبعة أيام إذا بلغت نسبة الطلاب الذين ظهرت عليهم أعراض الأنفلونزا 10% بحد أقصى من طلاب المدرسة خلال الأسبوع الواحد، وكذلك إذا بلغت نسبة الطلاب الذين تغيبوا عن الدراسة 10% من طلاب المدرسة بسبب الأنفلونزا خلال الأسبوع الواحد. وإذا بلغت نسبة الطلاب الذين لديهم أعراض الأنفلونزا أو تغيبوا بسببها 10% بحد أقصى خلال الأسبوع الواحد.
ومن بين البنود أيضاً إغلاق المدرسة بشكل تام إذا حصلت وفاة لأحد طلبتها بسبب مرض الأنفلونزا، أو إذا ادخل اثنان من طلبتها للعناية المركزة بسبب مرض الأنفلونزا. وشددت أحد البنود على أي طالب تظهر عليه أعراض المرض يوصى بإلباسه كماما وعزله في غرفة للعزل بالمدرسة إلى أن يتم عزله بالمستشفى أو بالمنزل حسب حالته الصحية.
وحول السياسة المدرسية تجاه المرض أعط احد البنود الضوء الأخضر للإدارة المدرسية بإلزام الطالبة والعاملين فيها بالبقاء في المنزل عندما تبدو عليهم أعراض الإنفلونزا حتى يمضي عليهم 24 ساعة بعد انتهاء الأعراض والحرارة من دون استخدام خافضات الحرارة، وعزل الطلبة والمعلمين الذين يعاون من أعراض الإنفلونزا أو الالتهابات التنفسية في غرفة تخصص لذلك بالمدرسة حتى يأتي أولياء أمورهم لأخذهم لمنازلهم.
والتأكيد على جميع الطلبة والعاملين باتباع طرق الوقاية من الإنفلونزا خصوصاً البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض والمداومة على غسل اليدين بالماء والصابون كلما أمكن، وتغطية الأنف والفم بالمنديل عند الكحة أو العطس. وأنه يجب مراعاة تنظيف الأماكن وأسطح الأشياء التي يعتاد الطلبة والعاملون ملامستها بالمنظفات المعتادة ولا يلزم استخدام منظفات أقوى أو معقمات.
وفي حال توسع تفشي المرض في البلاد فإن على المدارس أن تقوم بفحص حرارة الطلبة والمعلمين وملاحظة أعراض الأنفلونزا عليهم عند الدخول للمدرسة في الصباح وعزل المرضى في غرفة تخصص لذلك بالمدرسة وإرسالهم لمنازلهم بأسرع ما يمكن ويجب ملاحظة بقية الطلبة والعاملين طوال اليوم الدراسي لاكتشاف من يظهر عليه المرض، مع وجوب مناقشة المعرضين لمخاطر الأنفلونزا من الطلبة والمعلمين أطباءهم عن جدوى البقاء في المنزل عند ظهور حالات أنفلونزا كثيرة في المجتمع.
عمان
في سلطنة عمان قالت بعض المصادر ان السلطنة قررت تأجيل بدء العام الدراسي للمدارس الابتدائية أربعة أشهر تحسباً لأي انتشار متوقع لمرض انفلونزا الخنازير عقب ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن المرض. لكن مصدراً قال: «إن مراحل التعليم الأخرى المتوسطة والثانوية والجامعية ربما لن تتغير وأن استهداف التأجيل للمرحلة الابتدائية يأتي حرصاً على الأطفال وهم في هذه السن المبكرة من أية عدوى أو مضاعفات قد لا يجيدون التعامل معها».
اجراءات
توصيات المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة بشأن إغلاق المدارس
أوصى الاجتماع التشاوري للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية المنعقد في القاهرة بالعديد من الإجراءات وخلص إلى بعض الملاحظات التقييمية بشأن سياسة إغلاق المدارس والتدرج في فتحها في ظل انتشار الفيروس، من أهمها ما يلي:
ــ يكون إغلاق المدارس في بداية الموجة الوبائية لأن تأثير الإغلاق سيكون أفضل وقعاً في السيطرة على انتشار المرض، مقارنةً بسياسات الإغلاق المتأخرة التي لن يكون لها تأثير كبير على إجراءات السيطرة على المرض.
ــ إغلاق المدارس يجب أن يهدف إلى الحد من معدل انتشار الوباء في المجتمع، وعليه يتوجب مراعاة الإجراءات المطلوبة لمنع انتشار المرض داخل المدارس، وعلى رأسها التوعية الصحية للعاملين والطلبة حول كيفية الحد من انتشار العدوى.
ــ ضرورة تعاون أولياء الأمور بحيث لا يؤدي غلق المدارس أو تأجيل الدراسة إلى تواجد الطلبة في الأماكن التي تساعد على انتشار العدوى، لما يسببه ذلك من إمكانيات انتشار العدوى.
الاجراءات الاحترازية في دول الخليج للوقاية من «اتش 1ان1»
الإمارات
ــ تهيئة فريق في كل مدرسة من 4-6 أشخاص للتدريب على الإرشادات والسلوكيات الصحيحة للتعامل مع الحالات ويقوم الفريق المدرب بالتوعية داخل المدرسة
ــ يقوم فريق من وزارة الصحة بإعطاء ندوات ومحاضرات توعية في كل منطقة تعليمية وتكون المحاضرات في المدارس الحكومية والخاصة
ــ يتم التطعيم وفقاً للخطة الوطنية للتلقيح بلقاح انفلونزا الخنازير عند وصول اللقاح
ــ إجراءات وسياسات خاصة في كل مدرسة ويشمل حالة اشتباه طالب في الصف الدراسي ماذا يجب أن يفعل المعلم، وفي حالة غياب أحد الطلاب يجب على المدرسة المتابعة والاستفسار من ولي الأمر حول أسباب الغياب، والتأكد من خلوه من انفلونزا الخنازير
ــ الطالب الذي تظهر عليه أعراض الانفلونزا في المدرسة «أثناء الدوام» يتم فحصه والاتصال بذويه لغرض إرساله إلى أقرب مركز رعاية صحية أو مستشفى ومن ثم يتم اتخاذ الاجراءات العلاجية والوقائية اللازمة له
ــ اغلاق المدرسة لمدة 7 أيام في حال ظهور اصابة المرض
الكويت
ــ التدرج باستقبال الطلبة في مختلف المراحل الدراسية في المدارس الحكومية
ــ استكمال الاستعدادت في جميع مدارسها لتوفير متطلبات الوقاية من مواد التنظيف والمعقمات
ــ غرف للعزل الصحي في كل مدرسة وتجهيز العيادات الطبية
البحرين
ــ تدرج في دوام المراحل الدراسية
ــ غرف خاصة لعزل الطلاب الذين قد تظهر عليهم أعراض المرض
ــ فحص لحرارة الطلاب خلال دخولهم المدارس مع بدء العام الدراسي يومياً ولمدة أسبوع
ــ تدرج في إغلاق الصف وإغلاق المدرسة لمدة اسبوع حسب نسبة ظهور المرض
السعودية
ــ اجراءات احترازية مشددة بالتنسيق بين وزارتي التعليم والصحة
ــ تعليق الدراسة في حالتين:
الأولى إذا لوحظ أن كثيراً من الطلبة يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة وهم في المدرسة
ــ الثانية «التعليق الاستباقي» عندما يسبب فيروس الانفلونزا حالات مرضية شديدة في جزء واضح من الفئات المصابة به.
ــ إقفال المدرسة لمدة سبعة أيام إذا بلغت نسبة الطلاب الذين ظهرت عليهم أعراض الانفلونزا 10%
سلطنة عمان
ــ تأجيل بدء العام الدراسي للمدارس الابتدائية أربعة أشهر
ــ لا تغيير على مراحل التعليم الأخرى المتوسطة والثانوية والجامعية.
إعداد ـ عماد عبد الحميد
