حقق برنامج هيئة الهلال الأحمر الرمضاني في الأراضي الفلسطينية هذا العام نجاحا ملحوظا حيث استفاد منه أكثر من مائتي ألف شخص طوال شهر رمضان المبارك.
وتعددت فعاليات برنامج الهلال الرمضاني ما بين موائد وطرود غذائية ووجبات ساخنة وتوزيع كسوة العيد وزكاة الفطر على الأيتام والفقراء..
وامتدت الموائد الهلالية في ساحات المسجد الأقصى المبارك وفي الحرم الإبراهيمي في الخليل والمدن والمخيمات والمراكز الاجتماعية الممتدة بين غزة جنوبا إلى مدينة جنين شمالا.
وأجمع المشرفون على تنفيذ البرنامج الهلالي في الأراضي الفلسطينية على نجاح هذا البرنامج الذي استهدف الأسر الضعيفة حيث لاقت الموائد والطرود الغذائية إقبالاً مكثفاً من جانب الصائمين والمحتاجين من الأسر المتعففة.
وقدرت إحصائية أولية للجنة الرئاسية الفلسطينية التي أشرفت على تنفيذ برنامج الهلال الرمضاني في الأراضي الفلسطينية عدد من استفادوا من هذا البرنامج بنحو مائتي ألف شخص ونحو ألفي يتيم وان نحو 30 الف وجبة رمضانية أقيمت في مساجد مدن ومخيمات ومراكز اجتماعية في الضفة والقطاع بالإضافة إلى نحو 25 ألف وجبة أقيمت في ساحات المسجد الأقصى التي أشرفت عليها دائرة أوقاف القدس..كما وزعت خلال الشهر المبارك آلاف الطرود الغذائية على الأسر المحتاجة والمتعففة.
وتركزت فعاليات برنامج الهلال الرمضاني على ثلاثة قطاعات الأول شمل ساحات المسجد الأقصى المبارك الذي تولته دائرة أوقاف القدس والثاني تكايا المسجد الإبراهيمي في الخليل والثالث المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة. ففي القدس والأقصى أقامت دائرة أوقاف القدس آلاف موائد الإفطار على مدار الشهر بلغت ذروتها ليلة القدر المباركة حيث وصل عددها إلى نحو 20 الف وجبة هلالية.
وأبلغ الشيخ عزام الخطيب التميمي مدير أوقاف القدس بعثة وكالة أنباء الإمارات ان ساحات الأقصى الشريف شهدت خلال شهر رمضان عشرين ألف وجبة هلالية ونحو عشرة آلاف طرد غذائي تم توزيعها على الأسر المتعففة التي لم تستطع الوصول إلى ساحات الحرم إما تعففا من الظهور أمام الآخرين في تناول الطعام خارج منازلها أو لعدم تمكنها من الوصول إلى الحرم القدسي نظرا للطوق الأمني الذي أقامته سلطات الاحتلال حول الأقصى.
وقال الشيخ التميمي إن هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات كلفت دائرة أوقاف القدس بالإشراف على تنفيذ برنامج الهلال في الأقصى وقامت الدائرة بتنفيذ هذا البرنامج على مدار الشهر الفضيل..
مشيراً إلى أن ساحات الأقصى والمسجد المرواني ومسجد قبة الصخرة وزوايا الحرم القدسي كانت تشهد يوميا وجبات هلالية يتناول آلاف الصائمين منها طعام الإفطار حيث اشتد الزحام عليها في الثلث الأخير من الشهر المبارك نظرا لكثرة المعتكفين في الحرم القدسي.
وأوضح أن نحو عشرة آلاف وجبة رمضانية أقيمت ليلة القدر وحدها عند الإفطار والسحور في حين أقيمت آلاف الموائد في الليلتين الأخيرتين من الشهر نظرا لان نحو 70 ألف فلسطيني أقاموا في الحرم الشريف منذ ليلة القدر حتى نهاية الشهر ولم يخرجوا منه ليشهدوا الجمعة الأخيرة من رمضان حتى لا تمنعهم سلطات الاحتلال من الدخول مرة أخرى بعد أن أغلقت الأراضي الفلسطينية أواخر الشهر بمناسبة احد الأعياد اليهودية ولذلك فقد أقاموا في الحرم وتطلب ذلك سد حاجتهم من الإفطار الذي تولت الهلال جانبا كبيرا من هذه المهمة.
وبخصوص الطرود الغذائية قال الشيخ التميمي انه تم توزيع نحو خمسة آلاف طرد غذائي احتوت على مواد أساسية منها الأرز والسكر والحبوب الغذائية وزيوت الطبخ وكان الطرد الواحد يكفي لأسرة مكونة من سبعة أفراد لمدة عشرة أيام على الأقل وقد تم اختيار هذه الأسر وفقا لحاجتها ومواقع إقامتها خاصة المجاورة للحرم القدسي.
وفي المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل تولت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إقامة الموائد وتوزيع الطرود الغذائية على المحتاجين من أبناء وسط مدينة الخليل الذي يقع فيها المسجد الشريف على مدار العام لأول مرة.
وقال الشيخ زيد الجعبري مدير أوقاف الخليل انه لأول مرة يشهد مكان الحرم زحاما شديدا على تناول الوجبات التي أقامتها الأوقاف وكذلك تم توزيع آلاف الطرود على المقيمين بجوار الحرم من أبناء مدينة الخليل.
وذكر الشيخ الجعبري أن أهل وسط مدينة الخليل المجاورين للحرم يعتمدون كليا على العون المقدم لهم من المحسنين خاصة من هيئة الهلال الأحمر وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي ـ في المنطقة الغربية رئيس الهيئة الذي اعتاد على تمويل إقامة الموائد وتوزيع الطرود الغذائية عليهم والتي بلغ عددها نحو عشرة آلاف وجبة وطرد غذائي هذا العام.
وأشار إلى أن هؤلاء محاصرون منذ سنوات عديدة وقد تدهورت أوضاعهم الاقتصادية نظرا لحصار المستوطنين وقوات الاحتلال لهم حيث تمنع الدخول إلى الحرم إلا في أوقات محددة مما حول محلاتهم التجارية إلى خراب لم يصلها احد فاضطر هؤلاء إلى طلب العون..
وقال إن إقامة الموائد وتوزيع الطرود على أهل تكايا الحرم الإبراهيمي هي سنة حميدة منذ عهد أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام لكن الحاجة إليها زادت هذه الأيام نظرا لظروف الاحتلال ووجود المستوطنين الذين يحيطون بالحرم الإبراهيمي ويضايقون أهله باستمرار.
وفي الضفة الغربية وغزة قال محمود الهباش وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية رئيس اللجنة الرئاسية التي أشرفت على تنفيذ برنامج الهلال الرمضاني إن فريق اللجنة أوصل الليل بالنهار وهو يتابع وينفذ خطة الهلال في نشر آلاف الموائد في المخيمات والمساجد والنوادي الاجتماعية ومراكز المعاقين في المدن الفلسطينية.
وأوضح الهباش أن اللجان الفلسطينية كانت تقيم يوميا أكثر من خمسة آلاف وجبة رمضانية تتوزع على عشر مدن ومخيمات وقراها وهي غزة ورفح والخليل وبيت لحم ورام الله والبيرة ونابلس وطولكرم وقلقيلية وجنين..
كما كانت توزع الطرود الغذائية على الأسر المحتاجة أثناء النهار في مراكز متعددة إقامتها أبرزها مراكز المعاقين ودور الأيتام والعجزة والاتحادات النسائية وطلاب الجامعات الذين يقيمون في السكن الداخلي.. مشيراً إلى أن أكثر من عشرة آلاف طالب استفادوا من الموائد الهلالية كما استفاد أكثر من ألفين من العجزة المسنين من الموائد الهلالية التي كانت تقام لهم يوميا.
وأوضح أن اللجنة نجحت في إيصال وجبات الهلال وطرودها الغذائية إلى نحو 25 ألف شخص في قطاع غزة معظمهم من الأسر الأشد حاجة.
وثمن الوزير الفلسطيني جهود هيئة الهلال الأحمر برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في إيصال كل عون اغاثي للشعب الفلسطيني وقال إن ذلك يلقى كل تقدير واحترام من جانب الفلسطينيين في جميع قطاعاته في الضفة وقطاع غزة مشيرا إلى مشاريع الهلال الإنشائية والاغاثية المتعددة والتي تركت بصمات واضحة في كل مدينة ومخيم فلسطيني.
من جانبه قال ظافر النوباني نائب رئيس اللجنة الرئاسية الفلسطيني مدير مكتب وزير الأوقاف انه يستطيع القول بان نجاحا كبيرا تحقق هذا العام من هذا البرنامج الهلالي حيث إن معيار النجاح هو الوصول إلى اكبر شريحة من الناس المحتاجين وهو ما تم بالفعل وما استهدفته الهلال الأحمر من الأيتام والمعاقين والعجزة وطلاب السكن الداخلي في الجامعات.
وأوضح النوباني أن نحو عشرين ألف وجبة أقيمت في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية شملت عشر مدن وعشر مخيمات ونحو 40 قرية وأكثر من 30 مركزا اجتماعيا..
كما وزعت أكثر من 15 ألف طرد غذائي على الأسر المتعففة وعلى الأيتام وكذلك تم توزيع كسوة العيد وزكاة الفطر على نحو ألفي يتيم في المدن والمخيمات الفلسطينية.
