يبدو أن شعبية الرئيس الأميركي باراك أوباما في الدول الأجنبية، والتي تجاوزت بأشواط شعبيته في الداخل الأميركي، لن تنفعه كثيراً في تطبيق سياساته الخارجية، حيث وصفته صحيفة «واشنطن بوست» أمس بأنه «إنسان عادي وليس صانع معجزات».

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما، الذي سيخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد غد الأربعاء، سيتعرض لانتقادات قاسية من طرف خصومه وحلفائه تؤكد أن موقف العالم من الولايات المتحدة يتجاوز شخصية الرئيس الموجود في البيت الأبيض.

وواجه أوباما بحسب الصحيفة الكثير من الانتكاسات على مستوى سياسته الخارجية، فقد رفضت الدول الأوروبية إرسال المزيد من القوات المقاتلة إلى أفغانستان، ولم توافق سوى حفنة من الدول على استقبال سجناء غوانتانامو، كما أن المسؤولين الاسكتلنديين رفضوا طلب أوباما باستمرار اعتقال المدان بتفجير الطائرة الأميركية فوق لوكيربي عبد الباسط المقرحي.

وأشارت الصحيفة إلى انه بالإضافة إلى ذلك، تستمر كوريا الشمالية في تطوير الأسلحة النووية وربما تقوم إيران بذلك أيضاً، كما صدّ قادة الشرق الأوسط جهود أوباما الرامية لإحلال السلام في المنطقة.غير أن مؤيدي أوباما أكدوا أن شخصيته وشعبيته في الخارج ساهمتا في تراجع الكرة للولايات المتحدة وفرضا احترامها بين الدول. أشاروا إلى أن التوقعات الخارجية تفوق قدرات الرئيس الأميركي.

ففي الأشهر الأولى من عهده، علّق الكثيرون الآمال على اقتراب إحلال السلام في الشرق الأوسط، خاصةً بعد الخطاب الذي ألقاه أوباما في القاهرة، غير أنه اصطدم باستياء إسرائيل، وغضب عربي إزاء عدم تمكنه من فرض بعض التنازلات على إسرائيل، أهمها وقف بناء المستوطنات.

واستشهدت الصحيفة بتعبير استخدمه الكاتب بيار روسبين في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية يعبر عن تقييم حقيقي للوضع، حيث قال إن «أداء أوباما على المستويين الداخلي والخارجي يؤكد انه مجرد إنسان وليس صانع معجزات كما صوّر في السنة الماضية».

فعلى الرغم من بعض النجاحات مثل بدء الانسحاب من العراق وإقفال سجن غوانتانامو، بدا أن مشاكل الحرب في أفغانستان تتصاعد، وعلى الرغم من سياسته التحولية المتعلقة في التغير المناخي لا يبدو أن الرئيس سيتمكن من التوصل إلى اتفاق ملموس حول المناخ في المؤتمر المرتقب في العاصمة الدنماركية، كوبنهاغن، في آخر هذه السنة.

(يو.بي.آي)