تعكس «العيدية» مظهرا مهما من مظاهر العيد والاحتفال بهذا اليوم المبارك، حيث تستعد العائلات لهذا اليوم بتجهيز فئات مختلفة من النقود لتوزيعها على الصغار لرسم الفرحة على وجوههم.
ففي اول ايام العيد يستعد الاطفال للخروج في الاحياء السكنية استعدادا لتحصيل العيدية والتجول من بيت لبيت للحصول على حصيلتهم من النقود، في احلى حلة مرتدين ملابسهم الجديدة وحاملين معهم محافظهم وحقائب صغيرة يضعون فيها العيدية، ويظفر الصغار بهذا اليوم بكم هائل من النقود التي تتدفق عليهم من الوالدين والاهل والاقارب والجيران، ويحصلون على الفئات النقدية الكبيرة من ذويهم الذين يسعون في هذا اليوم المبارك باعطاء ابنائهم عيدية نقدية ذات قيمة عالية تصل الى المئة درهم واحيانا الى الخمسمئة درهم والتي تعبر عن الحب وتزرع البهجة في نفوس الاولاد.
وتقل قيمة العيدية تنازلا اذا قلت صلة القرابة لتصبح بضعة دراهم، ولكنها في نظر الصغار سعادة لا توصف فحصولهم من هنا وهناك على نقود يجعلهم فرحين بهذا اليوم المبارك، بل يجعلهم يتنافسون للحصول على اكبر كمية ممكنة من النقود بغية شراء ما يرغبون به من العاب وحلويات حيث يشعرون معها بالمسؤولية وان هذه النقود ملكهم ويستطيعون من خلالها شراء مستلزماتهم.
ولا تقتصر العيدية على الصغار فقط بل هي فرحة تعم الكبار ايضا حيث يحرص الابناء ممن لديهم مدخول شهري بمعايدة ذويهم من الاب والام والجد والجدة باعطائهم مبلغ مالي لادخال السرور في نفوسهم. ويحرص البعض الاخر ان يكون للعيد اثر ايجابي وطابع انساني في نفوس الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والايتام بتخصيص مال وهدايا توزع بالتساوي على هذه الفئة لزرع البهجة ورسم الابتسامة على شفاههم بهذه المناسبة السعيدة.
الطريف ان هناك تقليعات جديدة باتت تظهر في الاونة الاخيرة بلف النقود وتقديمها بطريقة مبتكرة كتحويلها الى زهرة ووضعها في قالب صغير للحلوى، او لفها بشريط لامع يعبر عن مكانة الشخص ومدى اهميته، وهذه الطريقة تقدم في الغالب بين الاصدقاء لاضفاء روح العيد بطريقة مرحة تعكسها الروح الشبابية وابداعات ومواهب الاجيال الجديدة.
تقول الوالدة فاطمة احمد سيف ان اجواء العيد تعكس الفرح والسرور والعيدية شئ اساسي ولكنها باتت تاخذ منحى اخر في الاونة الاخيرة، حيث بات الاطفال لا يتجولون في الخارج كالسابق خشية الاهل على اطفالهم من الخروج لوحدهم، وباتت العيدية توزع في الغالب على الاقرباء، ولا تجد الطفل كالسابق حيث يستعد لهذا اليوم بفارغ الصبر ويشعر معه بالسعادة الغامرة لارتدائه ملابس جديدة وحصوله على النقود في هذا اليوم المبارك، بالرغم من الحياة المعيشية البسيطة، ولكن حياة الرفاهية الان وحصول الطفل على رغباته بشكل يومي وارتدائه للملابس الجديدة بين اسبوع واخر جعله لا يشعر بفرحة الملبس الجديد.
واضافت ان العيد مازال يحمل في طياته ملامح الفرح والسعادة ولكنها تختلف عن السابق لابتعاد العائلات عن بعض العادات والتقاليد ، كتجمع الجيران منذ ساعات الفجر الاولى لاعداد ما لذ وطاب من الطعام لاستقبال زوار العيد بالحلويات الشعبية والاطعمة اللذيذة، ولم تقتصر العيدية على النقود فقط فكانت العائلات في السابق تدعو الاطفال الى الدخول والجلوس ومشاركتهم طعام العيد، فالهدف هو ادخال السرور في قلوب جميع الناس دون استثناء ومحاولة التسامح والصفح والترحيب بالجميع.
عائشة الكعبي
