عيد الفطر المبارك هو عيد الوحدة ولم الشمل، عيد الأمة الإسلامية كلها، إنه عيد الفرحة والجائزة الكبرى، لأن للصائم فرحتين ؛ فرحة عند فطره كل يوم وعند انتهاء صومه بهذا اليوم، وفرحة عند لقاء ربه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ . وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ . وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِي رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ »(متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وفي رواية للبخاري: وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ )، فهو يفرح يومياً عند فطره، أن وفقه الله تعالى لصيام هذا اليوم، وأعانه عليه، فقد كان شعاره الدائم قبل كل طاعة، وبعدها:(اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)، (صحيح مرفوع من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه ؛ أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم)، ويفرح عند نهاية الشهر بالعيد الذي جعله الله تعالى جائزة للصائمين في الدنياً، مع وعد بالجائزة العظمى في الآخرة التي يكون بها الفرح الأعظم، والسرور الأكمل، حينما يدخلون من باب يقال له الريان، لا يدخل منه أحد غير الصائمين لله إيماناً واحتساباً، فإذا دخل منه وأمثاله أغلق فلا يدخل منه أحد غيرهم،.

فيفرح المسلم بصومه كما يفرح بفطره، حيث يشفع صومه له عند ربه فيقول الصوم للحق سبحانه: (أي رب منعته من الطعام والشراب في النهار ابتغاء وجهك فشفعني فيه) فيقبل الله من صومه شفاعته فيه، وكذلك يفعل القرآن الكريم بمن تلوه في رمضان وفي غير رمضان، وقاموا بتلاوته الليل ابتغاء وجه الله الكريم .

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ ». قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» صحيح ؛ أخرجه أبو داود.

والتكبير شعيرة من شعائر الفرح اللازم في العيدين السعيدين، وليس أدل على فرح المؤمن من تكبيره لله تعالى. والله تعالى يقول في شأن التكبير في عيد الفطر: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.(البقرة).