ما فضل العشر الأواخر من رمضان؟ وكيف يستطيع المسلم أن يغتنم هذه الأيام في تقربه إلى الله؟ وماذا عن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر؟ وما هي الآداب التي يجب على المسلم أن يتبعها في عيد الفطر؟ وكيف يثبت المسلم على طاعة الله بعد رمضان؟ .. هذه التساؤلات وغيرها تطرح نفسها مع قرب انتهاء هذا الشهر الكريم وقدوم عيد الفطر المبارك، ومن هذا المنطلق جاء هذا الحوار مع د. عبدالفتاح عساكر، أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية، حيث تناول هذه التساؤلات بالإجابة..
للعشر الأواخر من رمضان فضل كبير.. كيف يمكن للمسلم أن يغتنم هذه الأيام للتقرب من الله؟
على المسلم أن يجتهد في العشر الأواخر من رمضان كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها، وفي الصحيحين عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله»، فهذا دليل على فضيلة هذه العشر الأواخر من شهر رمضان؛ لأن المصطفى، صلى الله عليه وسلم، كان يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها، وهذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادات من صلاة وذكر وقراءة قرآن وذكر وصدقة وغيرها، فعلى كل مسلم أن يغتنم هذه الفرصة العظيمة اقتداء برسول الله، صلى الله عليه وسلم.
الاعتكاف سنة نبوية في العشر الأواخر من رمضان.. ماذا عنها؟
الاعتكاف يعني لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله، عز وجل، فيقال لمن لازم المسجد وأقام العبادة فيه معتكف وعاكف، وهذا الأمر مستحب في العشر الأواخر من رمضان؛ التماسا للخير وطلبا لليلة القدر، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان .. وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده، والاعتكاف يصح في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة والجماعات لقوله تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد}، ويستحب للمعتكف أن يشغل نفسه بطاعة الله كالصلاة والقراءة والتحميد والاستغفار والصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم.
متى يبدأ توقيت الاعتكاف؟
اختلف الفقهاء في ذلك.. فمنهم من قال إن الاعتكاف يبدأ في ليلة إحدى وعشرين، ويدخل قبل المغرب وهو قول جمهور الفقهاء، واستدلوا على ذلك بحديث البخاري عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال «من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر...» ومن الفقهاء من قال بأن أول وقت للاعتكاف هو بعد صلاة الصبح استدلالا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباء، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح الرسول صلى الله عليه وسلم رأى هذه الأخبية فقال: ما هذا؟ فأخبر .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألبر ترون بهن؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال».
وماذا عن مبطلات الاعتكاف؟
يبطل الاعتكاف بالخروج لغير حاجة وبالجماع .. ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن بعض الناس يعدون الاعتكاف فرصة للخلوة ببعض الأصحاب وتجاذب أطراف الحديث معهم أو اعتبار مكان الاعتكاف مكانا لإعداد الطعام والشراب، وهذا ما ينافي آداب الاعتكاف الذي يهدف إلى الانقطاع عن الاشتغال بأي شيء سوى عبادة الله تعالى.
ليلة القدر
ليلة القدر لها منزلة عظيمة عند الله .. كيف يمكن للمسلم أن يغتنم هذه الليلة ليزداد تقربا إلى الله؟
فضل الله ليلة القدر على سائر الليالي، فقال تعالى {ليلة القدر خير من ألف شهر} حيث نزل فيها القرآن .. وهذه الليلة تأتي في الوتر من العشر الأواخر من رمضان؛ لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم «التمسوها في العشر الأواخر في الوتر»، وعلى المسلم أن يغتنم هذه الليلة من خلال العبادات المختلفة من صلاة وذكر وقيام ليل، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، كما يجب على المسلم في هذه الليلة الإكثار من الدعاء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت «يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟ قال: تقولين: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»،
ولكن لماذا أخفاها الله تعالى ولم يحددها؟
هناك حكمة من الإخفاء حتى يجتهد الناس في الطاعة وفي طلب هذه الليلة، وبالتالي الإكثار من العبادة في عموم الليالي بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن والدعاء.
عيد الفطر
ننتقل إلى عيد الفطر.. ما هي الآداب التي يجب أن يتحلى بها المسلم في هذا اليوم؟
هناك آداب يستحب للمسلم أن يلتزم بها في يوم العيد تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم، منها الاغتسال قبل الخروج لمصلى العيد، وكذلك التجمل بلبس أحسن الثياب والتطيب، فعن جابر، رضي الله عنه، قال كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة، ومن السنن التي يجب أن يتبعها المسلم في هذا اليوم التكبير الذي يبدأ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.. كما يجب الإكثار من الصدقات وفعل الخير وإظهار البشاشة والفرح والسرور على وجوه المسلمين، فضلا عن زيارة الأرحام والأصدقاء وفق آداب الزيارة التي حددها الإسلام، علاوة على تبادل التهنئة بين المسلمين ويستحب أن يذهب المسلم إلى المسجد ماشيا من طريق وأن يرجع من طريق آخر ليشهد له الطريقان يوم القيامة.
وما هي أهم المنكرات التي يجب أن يبتعد عنها المسلم في هذا اليوم؟
هناك أشياء يجب الابتعاد عنها يوم العيد مثل اختلاط النساء بالرجال في الأسواق والمنازل والحدائق والاستراحات والشواطئ، كما يجب الابتعاد عن صور الإسراف المختلفة في الولائم والملبوسات والهدايا والألعاب، ومن المنكرات أيضا في هذا اليوم قضاء كثير من الوقت في اللهو المحرم والغفلة عن ذكر الله تعالى.
في رأيك.. كيف يثبت المسلم على طاعة الله بعد شهر رمضان؟
على المسلم أن يدرك أن رب رمضان هو رب كل الشهور الأخرى؛ لذا يجب أن يداوم على طاعة الله وعبادته بعد انتهاء الشهر الكريم، باعتبار أن ذلك دليل على قبول صيام رمضان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا ثبتوه».
القاهرة- دار الإعلام العربية

