لم يكن صعود خطباء ومنشدي المستقبل على منصة الملتقي الرمضاني ليحظوا بتكريم الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان في ختام الدورة الثامنة للملتقى إلا ثمرة نجاح برنامج «خطيب الأمة» الذي قامت عليه منذ أربع سنوات شيخة كدفور المهيري حتى صار من العلامات البارزة في الملتقى الرمضاني وقدم العديد من الوجوه الصغيرة لرواد الملتقي، حاز على إعجاب وتشجيع الجميع.
بل إن البرنامج تطور سنة بعد أخرى ليضم إلى جوار الخطباء، المنشد الصغير «المستقبل» الذي تألق من خلاله عدد غير قليل وبرز منهم، أسماء في حاجة إلى الرعاية ليكونوا ذخيرة الإمارات في المستقبل، ويقف خلف هذه النجاحات، جنود «مجهولون» للناس ولكنهم معلومون أمامنا... هم أولياء الأمور الذين كانت لحظة تكريم أبنائهم من أجمل لحظات حياتهم.
وقالت شيخة كدفور المهيري صاحبة المشروع المسؤولة عنه أن مشروع خطيب الأمة والمنشد الصغير نجح في تحقيق الأهداف التي انطلق من أجلها في دورته الرابعة فقد شهد المشروع هذا العام إقبالا كبيرا من الطلاب وحرص من أولياء الأمور على تعليم أبنائهم طرق الخطابة والإنشاد الديني، مشيرة إلى أن الدعاة الذين شاركوا في الملتقى الرمضاني هذا العام أشادوا بالمستوى المتميز للطلاب المشاركين في مشروع خطيب الأمة ودوره الهام في تخريج جيل من أبناء الأمة القادرين على الخطابة والتواصل مع الجمهور بشكل متميز.
وأكدت أن طموحاتها لن تتوقف عند إعداد جيل يتمتع بفنون الخطابة قادر على الوصول إلى قلوب الناس مباشرة، حيث تكبر الطموحات مع كبر عمر هؤلاء الخطباء، متمنية أن تصل بهم إلى منصات تتويج خطيب الأمة على النطاق الإسلامي الدولي، مطالبة بتخصيص مسابقة دولية لهذا المشروع وتخصيص جائزة دولية للخطباء وبعثات دراسية للدراسة في الجماعات الإسلامية مثل الأزهر وجامعة الإمام محمد بن سعود وغيرها، كما ناشدت المؤسسات التعليمية والثقافية بتبني هذا المشروع لما له من أثر عظيم في بناء جيل فاعل منتج ملتزم.
وأضافت أن المشروع نجح في تدريب فئة من الطلاب على فن الخطابة، ومواجهة الجماهير، كما منحهم الثقة بالنفس والشجاعة في الأداء والعرض أمام الجماهير، كذلك منحهم الفرصة للاطلاع على قضايا الناس وواقعهم والاهتمام بالثقافة العربية والإسلامية، في الوقت نفسه شجع هذه الفئة على حفظ النصوص الدينية (القرآن والسنة)، وتجنب اللحن في الكلام وعيوب النطق.
وأشارت إلى أن الخطيب الناجح لا يقل أهمية عن المقاتل في صدر الجيش يذود عن أمته بروحه، لأنه يحمي عقائدها من الدخن لقدرة الخطيب الناجح على التأثير في الناس وتوصيل المعلومة بيسر وسهولة، لذا يقوم المشروع على عشر ركائز أساسية هي (كسر حاجز الخجل ـ التكلم بطلاقة وثقة ـ ترتيب الأفكار ومادة الخطابة ـ استخدام لغة الجوارح والجسد ـ التأثير الصوتي واللحن الخطابي ـ اختيار الكلمات الصحيحة والواضحة ـ استخدام الدليل المادي ـ قوة الإقناع والخطبة الحماسية ـ استخدام أجهزة العرض ـ الخطبة الشاملة)، معتبرة أن تدريب الطلاب على هذه الركائز العشر يمكنهم من الخطابة بطلاقة.
وأوضحت كدفور أن مقومات إعداد الخطيب الناجح وتأثيره على الجمهور تقوم على ثلاث دعائم أساسية هي (القلب والعقل واللسان)، ويقصد بالقلب (الروح) والإيمان بالفكرة والتمثل بها عقائدياً وسلوكياً وعملياً. ويقصد بالعقل الإدراك الكافي لإبعاد ما يقول، والقدرة على التعبير بأكثر من أسلوب وبأدلة مقنعة. أما اللسان فهو الفصاحة والطلاقة والبلاغة والإيجاز والانتقاء وحسن التصرف، بالإضافة إلى استعداد الخطيب نفسياً لعنصر المفاجأة، وأن يكون لديه الحلول للتخلص من الإحراج أمام الجماهير، وبذلك نستطيع أن نصنع خطيبا متميزا في سن مبكرة.
وكان على رأس المكرمين ماجد أحمد إبراهيم جناحي الذي حظي بتكريم خاص في ختام الملتقى الرمضاني الثامن في السابع عشر من رمضان بخيمة الطوار، ليس فقط لقدرته الفائقة في الإنشاد ولكن لأنه تغلب على إعاقته البصرية وتفوق على كثير من المبصرين.
دبي ـ «البيان»

