شهد الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة محاضرة للدكتور الداعية الإسلامي عائض القرني ركزت على ضرورة تقديم خطاب ديني تسامحي وتصالحي على المستوى العالمي مع الناس كافة وذلك في ختام مجلس سموه الرمضاني الليلة قبل الماضية للعام الحالي.

حضر المحاضرة سمو الشيخ طحنون بن محمد ال نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية والشيخ الدكتور سعيد بن محمد آل نهيان ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من الوزراء واعضاء السلك الدبلوماسي وكبار المسؤولين في الدولة وبعض المثقفين والإعلاميين والمهتمين بموضوع المحاضرة الذي يمثل أهمية خاصة في ظل الأوضاع الدولية الراهنة. وبدأ الدكتور القرني محاضرته بالاشادة بجهود الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان في مجال تفعيل العمل الثقافي على المستوى العربي من خلال برنامجي امير الشعراء وشاعر المليون وغير ذلك من الانشطة الثقافية الانفتاحية الاخرى.

ثم تناول موضوع محاضرته (ثقافة التسامح) مؤكدا ان الاسلام (رحمة للعالمين) وجاء برسالة عالمية للناس كافة دون تخصيص أي ليس لمجموعة من الناس او لقبيلة او لطائفة او لقرية معينة او لمدينة او لدولة محددة.

وقال انه تبعا لذلك فلا يجب ولايجوز استخدام خطب الجمعة او الخطاب الديني لاستعداء العالم مخالفين بذلك تعاليم القران الكريم الذي يقول فيه الله تعالى (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).

كما استشهد ببعض ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم او فعله او قرره في تعامله مع الناس جميعا مسلمهم ويهوديهم ونصرانيهم صلى الله عليه وسلم حيث كان يدعو غير المسلمين الى الاسلام باللين والرفق موضحا انه كان يزور مرضى اليهود بل ويقترض منهم ويدعو لهم بهداية الاسلام.

وشدد القرني على ان رسالة الاسلام هي رسالة انقاذ للبشرية وليست اقصائية او للتهديد والوعيد والقتل والسلب والنهب وان مايقوم به بعض الائمة من فوق المنابر من دعاء بالشر على الجميع لا يليق بالأمة الإسلامية التي تحمل هذه الرسالة العالمية.

واوضح ان المسلمين يعيشون مع كل أهل الديانات الأخرى في كوكب واحد وليسوا منعزلين او بعيدين عنهم وبالتالي لابد من الحوار والتسامح مشيرا الى ان الإسلام امر فقط بمحاربة من يعادي المسلمين ويحتل ارضهم. كما بين ان غير المسلمين ساهموا مثلهم في بناء الحضارة الانسانية وقدموا مثلهم ايضا ابداعات واختراعات مفيدة للبشرية جمعاء كالكهرباء والتلفون وما إلى ذلك من المخترعات والاكتشافات العلمية الحديثة ولايجوز بالتالي الدعاء عليهم بالموت والفناء.

ودعا في هذا الصدد الى ازالة محاكم التفتيش من الاذهان والعقول وعدم الاعتقاد بان هذه الفرقة هي الناجية دون سواها اوان هؤلاء النفر اوصياء على الدين او الناطقين باسمه دون الاخرين مشيرا الى ان الله يعلم بالنوايا التي في الصدور.

واشار في هذا الجانب الى معصومية الرسول صلى الله عليه وسلم وان بقية الناس يمكن ان يصدر عنهم الخطأ والخطيئة والبدعة والضلالة وان منهم من يكفر ويعود الى الاسلام فيحسن اسلامه ويكرس حياته من اجله.

وقال ان الله ذم الرأي الفردي الذي يلغي بقية العقول محذرا من تحول هذا الامر الى عنف ينتشر بين الاسر وفي المجتمع بكامله وهو ما يحدث حاليا في بعض المجتمعات الاسلامية حيث تتناحر الفرق وتتقاتل بينما العالم يتقدم من حولنا وتتحسن أوضاعه الاقتصادية والعلمية والطبية والحياتية بشكل عام.

ودعا ايضا الى نشر مفهوم الحب والسلام والرحمة والتسامح بين الناس مشيرا الى ان ثقافة التسامح هي مشروع حضاري يقوم على بث الوعي بضرورة التسامح مع أنفسنا ومع الآخرين والمصالحة مع البشر تحت مظلة الاحترام وتبادل المصالح مع المحافظة على ديننا وقيمنا.

وقال (نحن لا نملك الكلمة الأخيرة واجتهاداتنا ليست نصوصا مقدسة ولا بد أن نحترم وجهات النظر الاخرى وان نبتعد عن الخلط بين كلام العلماء وكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في القطعية والثبوت والدلالة).

واكد ان العالم لن ينصت لنا إذا فهم منا أننا نريد الاستيلاء على مقدراته وسلب حقوقه والانتقام منه وتهديد حياته وتخويفه وان علينا قبل أن نقدم له الحقيقة الناصعة والحجة البينة عن ديننا أن نجعله يشعر بحرصنا على حياته ونجاحه وسعادته مشيرا الى ان الرسول صلى الله عليه وسلم أتى لإسعاد البشرية لا لشقا ئها ولنجاة الناس لا لهلاكهم ولسلامتهم وحرمة نفوسهم المعصومة لا لإزهاق أرواحهم إلا بحقها الشرعي.

واكد في ختام محاضرته ان التطبيع يجب ان يبدأ بين الحاكم والمحكوم اولا قبل ان يكون مع الاخر داعيا في هذا الصدد صناع القرار الى المصالحة مع العالم والتوافق معه مشيرا الى اهمية توحيد الخطاب السياسي والاعلامي والفتوى والى دور الاعلام في هذا التوجه حيث ان عليه الاسهام في تجميل صورة الإسلام التي شوهها البعض بأفعاله المخالفة له. وفي معرض رده على الأسئلة المقدمة له قال الدكتور القرني ان علاج الوضع الحالي للمسلمين هو الاكثار من الخطاب التسامحي كي ينتهي التشدد والتطرف والعنف مؤكدا اهمية اعادة النظر في المناهج التعليمية التي تزرع المحبة والتسامح في نفوس النشء.