أعلن المركز الوطني لطب الأطفال في العاصمة الأميركية واشنطن أمس أنه بصدد إنشاء معهد جديد لجراحة الأطفال بمساهمة فعالة من حكومة إمارة أبوظبي التي تبرعت بمبلغ 150 مليون دولار لهذا الغرض.

وبهذه المناسبة عبر رئيس المركز ومديره التنفيذي إدوين زكمان عن بالغ سروره قائلا «إنه ليوم عظيم لمركز طب الأطفال وللأطفال عموما فهذه الهدية سوف تعزز مهمتنا في إحداث تحول إيجابي في مجال الرعاية الصحية لكافة الأطفال وليس أولئك الذين يأتون إلى هذا المستشفى فحسب».

وتحدث الدكتور كيرت نيومان كبير نواب رئيس مركز جوزيف روبرت للجراحة بالمركز الوطني لطب الأطفال بهذه المناسبة وقال «إن إنشاء معهد الشيخ زايد لجراحة الأطفال يمثل استثمارا رائعا في المعرفة والأفكار التي من شأنها أن تؤدي إلى اختراعات طبية منقذة للحياة، إن هدفنا يتمثل في جعل الجراحة أكثر دقة وأقل إيلاما مع حصرها على مواضع معينة من الجسم».

وسينصب تركيز المعهد على أربعة جوانب رئيسية هي: الطب الرامي إلى تخفيف الآلام بغرض تخفيف الألم وإزالته نهائيا في نهاية الأمر، وعلم المناعة لاستخدام نظام المناعة لدى الطفل لمكافحة المرض وعلاجه من دون الحاجة لتدخل جراحي، وعلم الهندسة الحيوية لتسخير كامل قوة العلم والتقنية لإتمام العلاج بأدق شكل ممكن، والطب الشخصي لتخصيص العلاج لكل طفل حسب تكوينه الجيني.

وقال الدكتور أحمد مبارك المزروعي رئيس هيئة الصحة، أبوظبي «نتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث انه من خلال هذا التبرع السخي وكرم حكومة أبوظبي أصبحنا قادرين على دعم رؤية المركز الطبي القومي للأطفال والمساهمة في تحسين جراحة الأطفال والتخفيف من آلامهم».

وأضاف «نحن شركاء في الالتزام بتخفيف المعاناة وعلاج أمراض الأطفال في جميع أنحاء العالم.. وإننا نتطلع إلى نتائج عمل المركز والأثر الإيجابي الذي ستحدثه في تطوير وتقديم الرعاية الصحية للأطفال حول العالم في السنوات المقبلة».

وشكر يوسف مانع العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة وجوزيف روبرت جونيور على تفعيل الحوار وتعزيز التعاون بين حكومة أبوظبي والمركز الطبي القومي للأطفال وجعل هذه الهبة السخية حقيقة ملموسة.

من جانبه قال يوسف مانع العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة «إننا ندرك أن المرض لا تحده حدود والتقدم في مجال الطب بحاجة للتعاون والشراكة وتوفير الإمكانات والعزيمة، وسوف يضم هذا المعهد الجديد أفضل العقول والكفاءات في مجال جراحة الأطفال ومكافحة الآلام والأبحاث الطبية واضعا نصب عينيه إحداث اختراقات علمية والتوصل لحلول».

كذلك علق نائب المدير التنفيذي للتطوير في المركز الوطني لطب لأطفال بام كنغ سامز على طبيعة الهدية التاريخية قائلا إن هذه الهدية التاريخية المقدمة من هيئة الصحة ـ أبوظبي سوف تكون دافعا قويا جدا للتقدم في مجال جراحة الأطفال تماما كما ساهمت الهدايا المقدمة من الخيرين من أمثال بيل وميلندا غيتس ومايكل بلومبرغ في تحقيق تقدم ملموس في مجال الطب والصحة العامة.

وتحدث جوزيف روبرت بوصفه والد أحد المرضى الذين تم علاجهم في مستشفى الأطفال الوطني وكرجل ظل يقدم الدعم منذ زمن طويل للمستشفى حيث ساعد في تمويل مركز الجراحة الحالي «مركز جوزيف روبرت» في المستشفى كما أنه مؤسس ورئيس منظمة «فايت فور تشيلدرن» في واشنطن التي ظلت تدعم الأبحاث والرعاية الطبية المقدمة في المركز الطبي، فقال «لقد غادر ابني المستشفى بعد أسبوع ولكن الأمر كان صدمة ليس له فحسب بل لأمه ولي كذلك، إن المعهد سوف يعمل على تخفيف الشعور بالصدمة والألم الذي يعاني منه الأطفال وآباؤهم وأمهاتهم وسيقوم بتبديل كل ذلك الخوف والقلق وتوفير حياة أفضل للأطفال قبل خضوعهم لعمليات جراحية وأثناءها وبعدها».

وكان ابن روبرت واسمه جو الثالث قد خضع لجراحة استمرت تسع ساعات ونصف الساعة في هذا المركز الطبي قبل عشر سنوات ثم التحق بقوات البحرية الأميركية ـ المارينز. وتأتي هذه الهدية تخليدا لذكرى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة ورئيسها منذ عام 1971 إلى حين وفاته عام 2004.

وبالإضافة لتأسيس معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال سيقوم المركز الوطني لطب الأطفال كذلك بإطلاق اسم الشيخ زايد على مقره الرئيسي وسط مدينة واشنطن، ليكون «مركز الشيخ زايد لطب الأطفال المتقدم في المركز الوطني الطبي للأطفال». كذلك يعكف المركز الوطني للأطفال في واشنطن على الدخول في شراكة مع شركة «القدرة القابضة» لبناء مستشفى للأطفال في أبوظبي وتشغيله.

(وام)