خلص تقرير صدر أمس عن فريقٍ لتقصي الحقائق تابع للأمم المتحدة بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى توجيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل لانتهاكها القانون الإنساني الدولي خلال عدوانها، ولكنه ساوى بين الجلاد والضحية باتهامه حركة «حماس» بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية.
وجاء في التقرير الذي صدر أمس في مدينة نيويورك الأميركية أن إسرائيل «لم تتخذ الاحتياطات اللازمة المنصوص عليها في القانون الدولي للحد من الخسائر في الأرواح البشرية وفي الإصابات التي تطاول المدنيين والخسائر المادية».
مشيراً إلى أن «إطلاق قذائف من الفوسفور الأبيض على منشآت لوكالة الأونروا والقصف المتعمد لمستشفى القدس بقذائف متفجرة وفوسفورية والهجوم على مستشفى الوفاء تعتبر خروقات للقانون الإنساني الدولي».
وذكر رئيس بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي كلفت التحقيق في الانتهاكات، ريتشارد غولدستون أن العملية العسكرية الإسرائيلية «استهدفت شعب غزة بأكمله من أجل معاقبة السكان، وأن الجيش لم يحقق على الأرجح في الانتهاكات».
واعتبر فريق تقصي الحقائق أن الصواريخ الفلسطينية التي أطلقت من قبل حركة «حماس» على جنوب إسرائيل «تشكل جرائم حرب وربما ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، حيث إن المسلحين لم يميزوا بين المدنيين والجنود».
وأوصى غولدستون مجلس الأمن بمطالبة تل أبيب ببدء «تحقيقات مستقلة وتتفق مع المعايير الدولية في احتمال ارتكاب جرائم حرب على أيدي قواتها وتشكيل لجنة من خبراء حقوق الإنسان لمراقبة مثل هذه الإجراءات».
وأفاد ملخص التقرير أنه «إذا تقاعست إسرائيل عن القيام بذلك فيجب على مجلس الأمن أن يحيل الوضع في غزة إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي».
وأدان التقرير أيضاً الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، مطالباً في الوقت ذاته بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت. وكتب التقرير، المكون من 574 صفحة، فريق مكون من أربعة خبراء دوليين ترأسهم غولدستون القاضي من جنوب إفريقيا.
وأفاد في تقريره المؤلف من 574 صفحة أن لجنة التحقيق المؤلفة من أربعة أعضاء والتي ألفها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، حققت في 36 حادثاً محدداً في غزة، بالإضافة إلى العديد من الأحداث في الضفة الغربية المحتلة وإسرائيل، وأجرت مقابلات مع 188 شخصاً وراجعت أكثر من عشرة آلاف صفحة من الوثائق وعاينت أكثر من 1200 صورة التقط بعضها بواسطة الأقمار الاصطناعية.
فضلاً عن أكثر من 30 شريط فيديو، وكذلك استمعت إلى شهادات 38 شخصاً في غزة وجنيف، موضحاً أن جرى الاستماع إلى عدد من الشهود في جنيف لأن السلطات الإسرائيلية رفضت السماح للجنة بالتحقيق داخل إسرائيل.
وأضاف أنه جرى تدمير منازل ومصانع وآبار ومدارس ومستشفيات ومراكز للشرطة ومبان عامة، ملاحظاً حصول أمراض نفسية كالاكتئاب العميق والأرق بسبب الحرب، وخصوصاً بين الأطفال.
وأوضح أن تدمير منشآت تخزين الغذاء وأنظمة الصرف الصحي والمصانع والمنازل السكنية كان «نتيجة سياسة منهجية ومتعمدة جعلت الحياة اليومية والكريمة أمراً مستحيلاً بالنسبة إلى السكان المدنيين». ووصف التقرير الأعمال الإسرائيلية لفرض الحرمان على الناس في غزة يمكن أن تقود إلى إنشاء محكمة فاعلة تجد أن جريمة ضد الإنسانية قد ارتكبت «نتيجة لقرارات سياسية».
وعلى الفور، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان نتائج التقرير، معتبرةً تفويض فريق تقصي الحقائق «منحازاً». وأزعم البيان أن «مهمة البعثة والقرار الذي خول تشكيلها استبقا نتيجة التحقيق وأعطيا شرعية لحماس».
كما أكدت حركة «حماس» أن التقرير جاء «غير متوازن وغير منصف وغير موضوعي لأنه ساوى بين الجلاد والضحية».
بدورها، دعت «منظمة العفو الدولية» الأمم المتحدة إلى مراجعة المحكمة الجنائية الدولية إذا لم تباشر إسرائيل و«حماس» بـ «تحقيقات «موثوق بها» في الاتهامات.
وقالت الناطق باسم المنظمة دوناتيلا روفيرا إن «على مجلس حقوق الإنسان أن يصادق على هذا التقرير وتوصياته وأن يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إحالته إلى مجلس الأمن»، داعيةً المجلس إلى «أخذ إجراءات حازمة تضمن أن يدفع مرتكبو الانتهاكات ثمن أفعالهم».
نيويورك ـ علي بردى والوكالات
