إن للصيام رخصاً وأموراً لا تضر بالصيام، ولكن بعض الناس قد يظن أنها أمور مفطرة، وهي ليست كذلك، فهناك رخص عديدة امتن الله بها على عباده دفعاً للحرج ورفعاً للمشقة، والله جل وعلا ما جعل على عباده من حرج، وهو يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، والمسلم يتقي ربه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ومن هذه الرخص ما تحدثنا به في الحلقة الماضية عن الحجامة.
6 ـ جواز الحجامة للصائم: كانت الحجامة في بادئ الأمر من المفطرات لحديث (أفطر الحاجم والمحجوم) وهو حديث صحيح، ثم بعد ذلك نسخ هذا الحكم فقد روى الدار قطني، عن أنس قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم.
وقد روى ابن خزيمة والدار قطني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للصائم في الحجامة). قال ابن حزم: (والرخصة لا تكون إلا بعد التحريم فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء أكان حاجماً أم محجوماً). ولذلك جاء في البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. وعلى هذا فأخذ الدم لإجراء التحليل أو للتبرع، كل ذلك لا يضر الصائم إن شاء الله.
7- ومن الرخص أيضاً المضمضة والاستنشاق دون مبالغة: خشية أن يصل شيء من الماء إلى الحلق فيبطل صومه بذلك. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً). رواه أبو داود والترمذي.
8- ومن الرخص أنه يجوز للمرأة أن تتذوق الطعام أثناء الطهي بشرط ألا يصل إلى جوفها: وذلك لما رواه البخاري تعليقاً ووصله ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس قال: (لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم).
9- ومن الرخص أن يجوز للصائم أن يخفف عن نفسه شدة الحر والعطش بالاغتسال والتبرد بالماء: لما ورد في الحديث الذي رواه أبو داوود عن أبي بكر بن عبدالرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت النبي يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر).
10- ومن الرخص أيضاً أنه يجوز للصائم إن احتاج أن يضع الدواء في أذنه أوعينه: كالكحل أو القطرة، ولو وجد طعمه في حلقه فعليه أن يقذفه، لأنه ليس بأكل ولا شرب ولا بمعنى الأكل والشرب، ولما رواه أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل وهو صائم.
