إن للصيام رخصا وأمورا لا تضر بالصيام، ولكن بعض الناس قد يظن أنها أمور مفطرة، وهي ليست كذلك، فهناك رخص عديدة امتن الله بها على عباده دفعا للحرج ورفعا للمشقة، والله جل وعلا ما جعل على عباده من حرج، وهو يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، والمسلم يتقي ربه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ومن هذه الرخص:
1 ـ الأكل والشرب ناسياً: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) رواه البخاري ومسلم.
ولا فرق بين صيام الفرض وصيام النفل في هذه المسألة بخلاف ما يظنُّه كثيرٌ مِن العامَّة، وينبغي هنا التنبيه إلى أنه من رأى مَن يأكل أو يشرب ناسياً فلا ينبغي له أن يتركه على حاله، بل يجب عليه تذكيره بصيامه، فهو وإن كان معذوراً بنسيانه، فأنت لستَ معذوراً بتركك إنكار المنكر، لأنَّه قد يكون ناسياً وقد يكون متعمداً، فينبغي تنبيهه على صيامه.
2- جواز الفطر في نهار رمضان للمريض والمسافر: وذلك لقوله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
3 ـ جواز أن يصبح الرجل جنبا: فعن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنبٌ مِن أهله ثم يغتسل ويصوم). رواه البخاري ومسلم.
4 ـ جواز المباشرة والقبلة للصائم الذي يملك نفسه وأربه: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقبِّل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه). رواه البخاري ومسلم.
5 ـ جواز استخدام السواك في كل وقت للصائم، قبل الزوال (أي الظهر) وبعد الزوال: وهذا هو القول الصحيح إن شاء الله تعالى، أما استدلال بعض أهل العلم بعدم جواز استخدام السواك بعد الزوال (أي الظهر) بحديث (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي) فهو حديث رواه البيهقي والدارقطني وهو ضعيف جدا، ضعفه علماء الحديث. فالسواك مشروع للصائم في كل وقت خاصة في المواضع التي ورد النص بذكرها وهي ستة: عند الصلاة، وعند الوضوء، وعند دخول المنزل، وعند الاستيقاظ من النوم، وعند قراءة القرآن، وعند تغير رائحة الفم.
فالسواك مستحب للصائم في كل وقت وهذا هو مذهب البخاري فقد بوب في صحيحه بابا فقال: سواك الرطب واليابس للصائم، ثم أورد تحته الأحاديث العامة التي تحث على السواك وكذا فعل ابن خزيمه فقال: باب الرخصة في السواك للصائم.
عادل حسن المرزوقي