ونبقى مع مبطلات الصيام في حلقتنا الثانية، وتكلمنا عن الجماع في شهر رمضان، وأما الإنزال بالاحتلام فلا يبطل الصوم، لأن الاحتلام بغير اختيار من الصائم. فإذا نام الصائم في نهار رمضان ثم استيقظ، فرأى أنه قد احتلم، فليغتسل وليتم صومه، وصيامه صحيح ولا شيء عليه.

وأما إن قَبَّلَ الصائم زوجته أو باشرها بدون إنزال فلا شيء عليه، وصيامه صحيح، فمن كان مالكا لنفسه (أي يعلم أنه إذا استمتع بأهله يملك نفسه فلا يجامع أو ينزل) جاز له ذلك، ومن كان غير مالك لنفسه وإربه لم يجز له ذلك، ولذلك جاءت بعض النصوص التي تفرق بين الشيخ الكبير فتجيز له ذلك، لأنه غالبا يملك نفسه، وبين الشاب فلا تجيز له ذلك لأنه غالبا لا يملك نفسه.

ويبقى سؤال مهم وهو: ما حكم من جامع زوجته في الليل ثم نام ولم يغتسل حتى أذن الفجر ؟ والجواب: أن صيامه صحيح لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: (أن النبي كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم) فهذا يدل على أنه لا يشترط لصحة الصيام أن يبدأ به الرجل طاهرا، بل قد يكون جنبا، فيتطهر بعد ذلك.

ومن مبطلات الصيام أيضا الأكل والشرب عمدا: لقوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل). ويلحق به الإبر المغذية التي تشبع الإنسان كإبر الجلوكوز، فهذه الإبر في معنى الأكل والشرب فهي تعتبر مفطرة للإنسان، أما الإبر الغير مغذية فإنها لا تفطر.

أما من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسيا فلا شيء عليه، وصومه صحيح للحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه).

ومن مبطلات الصيام القيء عمدا: وهو أن يتعمد الصائم إفراغ ما في معدته فإن فعل ذلك بطل صومه ويجب عليه القضاء، أما من غلبه القيء بدون رغبة منه ولا اختيار فلا شيء عليه وليتم صومه وصيامه صحيح. لما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود وصححه الحاكم وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض).

ومن مبطلات الصيام الحيض والنفاس للمرأة: فمتى رأت المرأة دَمَ الحيض أو النفاس بطل صومها، سواء كان في أول اليوم، أو في آخره، ولو قبل الغروب بلحظات، ويجب عليها بعد الطهر أن تقضي ما فاتها من أيامها.

عادل حسن المرزوقي