بعد أن مضى عن انطلاقه لاستخدام الجمهور العام أربعة أيام، مازالت المحطات تزدحم بالجمهور الذي يدعوه الحماس وحب الاستطلاع الممزوج بالفرحة إلى استخدام مترو دبي.. ورصدت «البيان» آراء مستخدمي المترو في محطتي خالد بن الوليد نقطة التقاء الخطين الأحمر والأخضر، والتي تحمل رقم 19 في الخط الأحمر و26 في الخط الأخضر، ومحطة الجافلية رقم 21 في الخط الأحمر... وجاءت آراء الجمهور كالآتي..

عبر ياسا تاكيناكا ياباني مقيم في دبي عن سعادته بانضمام دبي بمزايا قياسية للدول العالمية المستخدمة للمترو منذ أكثر من 30 عاماً، مؤكدا أن إنشاء المترو سيعزز من مكانتها الاقتصادية وأن التصميم الفخم للمحطات أو المترو المستخدم سينعكس إيجابياً على المجتمع، حيث ان تصميم المحطات وتقسيم عربات القطار تشجع مختلف شرائح المجتمع على استخدام المترو وتخلق مفهوماً جديداً من التنقل في دبي.

إلا أنه قرر بأن استخدام المترو لابد أن يكون مقترناً بشبكة مواصلات عامة قوية تغني المستخدمين للقطار من موظفين أو طلاب أو عائلات الاستغناء عن مركباتهم الخاصة واستقلال المترو فقط، وأن المرحلة الأولى التجريبية للمترو خلت من شبكة المواصلات العامة التي من المفترض أن تتكامل مع المترو، مضيفاً أن الكتيبات الخاصة بخدمات المترو ومحطاته والإرشادات العامة قليلة ولا تكفي أعداد مستخدمي المترو، كما أنه لا توجد لوحات تعريفية بالمكان.

شخصية دبي العالمية

وحول تجربة مهيش ماتا وزوجته البا ماتا في المترو قالا إن تشغيل المترو في إمارة دبي يكمل من شخصية دبي العالمية، فهي مدينة متطورة وحالمة والمترو جزء حيوي من شريان الدول المتقدمة، وأحسنت هيئة الطرق والمواصلات في اختيار المترو والمحطات، فالمترو متطور جدا وسرعته ممتازة، كما أن محطاته فخمة جدا، ولقد تجولنا في أغلب دول العالم من أجل السياحة أو العمل لطبيعة عملي في التجارة، ومقارنة بالدول المستخدمة للمترو فإن دبي توازيهم في التطور وتفوق على بعض الدول أيضا، وأكد مهيش بأنه سيستمر في استخدام المترو من أجل التنقل وخاصة في أيام العطلات، ولا يمكنه استخدامه في وقت العمل لبعد المحطات عن أماكن عمله.

واقترح بأن يتم إنشاء محطات أكثر لتضم مختلف المناطق ولا تقتصر فقط على المناطق الحيوية أو الرئيسية، فالمترو حاليا يمكن للموظفين استخدامه للتنقل وفي أماكن محددة جدا، بينما السكان الذين يرغبون بالتنقل للوصول للمناطق السكنية أو بعض مراكز التسوق فإنه لا يناسبهم، ويمكن للبعض أن يقطع الطريق مشيا للوصول من أو إلى المحطة، وهذا يكون فقط في الشتاء بينما في فصل الصيف فإن التنقل مشيا على الأقدام لمسافات حتى وإن كانت قصيرة تعتبر متعبة وتسبب الإنهاك وخاصة على النساء والأطفال وكبار السن، كما أنه لا توجد أماكن لممر المشاة في كثير من الأماكن.

تعرفة خاصة للعائلات

وفي تجربته الأولى للمترو، عبر غازي النجار عن رضاه لمستوى التطور الذي شاهده ولمسه في مترو دبي، مؤكدا بأن التجربة جميلة وأن التنقل في المترو مريح حيث إنه استخدم محطة الراشدية وصولا إلى محطة خالد بن الوليد وسيعود مرة أخرى إلى الراشدية مستخدما المترو، مشيرا إلى أن المحطات وعربات المترو حتى وإن كانت في المقصورة العادية فإنها تعتبر فخمة، والتصميم الذي يتميز به مترو دبي يشجع على استخدام المواصلات العامة، منوها إلى أنه يملك سيارته الخاصة ويحب التنقل بها ولا يستخدم المواصلات العامة الأخرى، إلا أنه بانطلاق مترو دبي بهذه الفخامة فإنه سيستخدم المترو في بعض الأحيان للتنقل حتى وإن كان لمقر العمل.

وطرح غازي اقتراحا حول إمكانية طرح تعرفة خاصة لرحلات العائلة، مشيراً إلى أن التنقل مع أفراد العائلة التي تتكون من أربعة أو خمسة أشخاص خلال الرحلة الواحدة تعتبر مكلفة، وشدد على ضرورة توفير الحافلات العامة بالقرب من محطات المترو لنقل المستخدمين لأماكن الوصول التي يرغبون في التوجه إليها، ضمانا لحركة الانضباط في التنقل وللوصول إلى مقر العمل في التوقيت المحدد لمباشرة العمل، كما اقترح بأن يتم توظيف العاملين المتحدثين للغة العربية، على اعتبار أن الكثيرين من مستخدمي المترو لا يتقنون اللغة الانجليزية، وفي حال الاستفسار عن محطة أو الرغبة في الحصول على أية معلومة فإن اللغة الانجليزية ستقف عائقا كون الموظفين الموجودين في غالبية المحطات لا يتحدثون العربية نهائياً.

وبدا الرضا على وجه عبدالهادي أبوشمانه الذي خاض تجربة التنقل عبر مترو دبي برفقه زميله غازي النجار، حيث أشار إلى أنه ولأول مرة في حياته يستخدم المترو في التنقل، وأن مترو دبي يعتبر تجربة جميلة ومريحة بنكهة الفخامة، وقال بأنه استخدم المترو في مدينة القاهرة منذ عشرات السنين، وأعاد التجربة باستخدام مترو دبي الذي يتميز بديكوراته الجميلة، وكبر مساحة المحطات ونظام الدخول والخروج والانضباط في المواعيد، مضيفا بأنه يمكن ملاحظة نجاح المترو من ازدحام الناس وتدافعها لاستخدام المترو تصل إلى عدم وجود أية كرسي شاغر.

ويطالب أبوشمانه بأن يتم لوحات تعريفية حول المترو واستخدامه ومواعيد انطلاقه ووصوله في لوحات إلكترونية داخل المحطات، لكي تكون واضحة للمستخدمين ولكي ينظم وقته ويعرف تحديدا الوقت المستغرق لرحلته، إضافة إلى زيادة عدد المحطات لتشمل المناطق السكنية، علاوة على ضرورة توظيف المواطنين أو العرب لخدمة المستخدمين.

محطات لخدمة الطلبة

ويقول محمد إبراهيم (طالب) بأنه توجه لاستخدام مترو دبي في أول يوم لانطلاقه، حيث استخدم أقرب محطة لمنطقة سكنه في منطقة الجافلية وتوجه من خلالها إلى المحطات الأخرى، حيث أشار إلى أن انسيابية حركة المترو وانضباط مواعيد انطلاقة جيدة، وأن تصميم المحطات وما تتميز به عربات المترو من فخامة وانتشار رجال الأمن من الشرطة في المكان، يشجع مختلف فئات المجتمع على استخدامه سواء كان الرجال أو النساء الصغار أو الكبار.

وأكد محمد على ضرورة وجود موظفين عرب لخدمة المستخدمين من الجمهور، حتى وإن كان الكثير من المقيمين في دولة الإمارات يتقنون اللغة الانجليزية إلا أنهم يفضلون بأن يكون الموظفون يتحدثون بلسانهم، فالمترو مصدر اعتزاز وفخر لإمارة دبي، ومن الأولى أن يتم توظيف المواطنين أو العرب في المحطات، فمن خلال استخدامي للمترو وتوقفي لمختلف المحطات لاحظت بأن الكثير من الأخوة العرب الذين لا يستخدمون المترو يعانون من عدم التمكن من الحصول على إجابة واضحة لاستفساراتهم حول مواعيد انطلاق أو وصول المترو، أو كيفية استخدامهم لبطاقة «نول» أو معرفة وجهات المترو بسبب عائق اللغة.

كما طالب بضرورة أن تشمل محطات المترو، أماكن دبي الجديدة ومدينة دبي الأكاديمية أو قرية المعرفة، كون الكثير من الطلبة الدارسين لا يملكون سيارة خاصة بهم، ويعتمدون في تنقلاتهم على المواصلات العامة، وهنا يعتبر مترو دبي بديلا جيدا لهم، يساعدهم على التنقل بسهولة ويسر وبسرعة مناسبة.

لوحات تعريفية داخل المحطات

وبعد تنقلها من محطة لأخرى فضلت كيتلي هيلون التوقف مع طفليها في محطة خالد بن الوليد للتمتع بجمال المحطة، وما تتميز به من لوحات تعود لأيام البحر والغوص، حيث أشارت بأنها اعتادت على استخدام المترو في بلدتها المملكة المتحدة، وأن مترو دبي يتميز بانسيابية الحركة والنظافة التامة والفخامة في الديكورات وتصميم المحطة الخارجي، علاوة على درجة الأمان العالية عند فتح وغلق الأبواب، وأن تخصيص عربات المترو للنساء والأطفال مريح جدا وأكثر أماناً.

مؤكدة بأن الموظفين الموجودين في المكان يتعاملون بطريقة راقية وحضارية مع مستخدمي المترو على الرغم من الازدحام الشديد، وأن تجربتها للمترو لن تكون الأخيرة بل ستستخدمه في مشاويرها بشكل عام مع أسرتها، وشددت على ضرورة توفير المعلومات حول المترو ومحطاته ومواعيده وشروطه بشكل أكثر، ويا حبذا لو تم وضع لوحات على الجدران تحتوي على جميع المعلومات اللازمة أو من خلال الشاشات الإلكترونية، بدلا من الاكتفاء بلوحات الخرائط المنتشرة في المحطات.

من باب الفضول وحب الاستطلاع خرجت ثلاث زميلات وهن تريسي وآني من بريطانيا برفقة زميلتهن الاسترالية مي في رحلة استكشاف لمترو دبي، حيث أكدن بأن الرحلة كانت ممتعة ويمكن استخدام المترو للوصول إلى العمل، حيث انهم يعملن جميعا في مركز برجمان الذي تقع أمامه مباشرة محطة خالد بن الوليد، وأكدن أن مترو دبي متطور جدا وسيساهم في تطوير مفهوم النقل العام وأهميته، وبمقارنته مع المترو الموجود في بلادهم فإن مترو دبي أكثر تطورا، وأجمل من ناحية تصميم المحطات علاوة على خصوصية مركباته التي تتيح لمختلف الأذواق أو المناصب استخدامه.

وللأطفال متعة أخرى

وأثناء تجول «البيان» في محطة خالد بن الوليد للوقوف على آراء الناس حول استخدام المترو، لفت نظرها طفل يتجول في المحطة لوحده، ويرشد الناس الذين يستفسرون عن محطات المترو، ويجيبهم بدقة تامة وكأنه على دراية كاملة حول محطات المترو وأماكن توقفه وتواقيت وصوله وانطلاقه، وعند اقترابنا منه وسؤالنا عن اسمه وحول هذه المعلومات التي حفظها عن ظهر غيب أجاب بحماس كبير وفرحة بأن اسمه سعيد علي ويبلغ من العمر 12 عاما.

وأنه استخدم مترو دبي منذ أول ساعة تم فتح فيها المترو لاستخدام الجهور، قائلا بأنه اشترى بطاقة «نول» الفضية في يوم افتتاح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للمترو، وأنه كان يرغب في استخدامه في نفس الليلة وعند توجهه لمحطة الجافلية التي تقع في منطقة سكنه تم إبلاغه بأن المحطة سيتم فتحها للجمهور الساعة السادسة صباحا، ليكون في صباح ذلك اليوم من أول الواصلين والمستخدمين للمترو، وقام خلال رحلته بالعبور إلى جميع المحطات والنزول إليها لاستكشافها، كما قام بالاتصال بأصدقائه لإخبارهم عن متعة استخدام المترو، والمحطات التي يمكن استخدامه للوصول إليها.

وأضاف بعفوية أن مترو دبي سيكون وسيلة تنقله الدائمة للمراكز التجارية، فهو من محبي مركز الإمارات للتسوق، وكان يذهب برفقة أصدقائه دائما وبشكل أسبوعي مع السائق أو والديه، وحاليا مع وجود مترو دبي والأمان الذي يحس فيه فيمكنه استخدامه للوصول هناك، مستفسرا عما إذا لدى هيئة الطرق والمواصلات أية خطط لزيادة عدد المحطات لتصل إلى المدارس،.

حيث يمكنهم استخدام المترو للوصول إلى المدرسة بدلا من استخدام السيارات الخاصة، وأثناء حديثنا معه انضم إليه صديقه محمد خالد بن غليطة البالغ من العمر 13 عاما، وأكد بأنه استخدم المترو بعد دعوة صديقه سعيد له، حيث اخبره بأن تجربة استخدام المترو جميلة وتناسب أعمارهم، وأن درجة الأمان عالية ولا يمكن لأحد إزعاجهم كونهم صغار في السن، وعند استخدامه للمترو وجد أن ما أخبره به صديقه حقيقة، وأكد بأنه سيكون من مستخدمي المترو على الدوام.

استطلاع وتصوير: سامية الحمودي