يثير برنامج تلفزيوني رمضاني تعرضه فضائية البغدادية التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، موجة من الجدل الحاد بين مؤيد ومعارض لفكرته التي تنطوي بصورة رئيسية على استفزاز فنانين عراقيين باسلوب يتجاوز معايير اللياقة.

والبرنامج بعنوان «خل ن بوكا»، ومعناه المجازي الايقاع بالضيف، وكذلك اللعب على الكلمات في اشارة الى معتقل بوكا الذي تديره القوات الاميركية قرب البصرة.وتتركز فكرته على خداع الفنانين بانهم ضيوف برنامج «فنان في قفص العدالة» الذي يطرح اسئلة عليهم بخصوص فشلهم في الفترة الاخيرة وانحدار مستواهم الفني.ولا تبقى الاتهامات عند هذا الحد، ليتمادى مقدمه علي الخالدي في طروحاته التي تصل احيانا الى مستوى التجريح والتدخل في الشؤون الشخصية مثل صبغ لون الشعر واجراء عمليات تجميل، حتى التدخل في الشؤون المالية للضيف.

وتشارك هبة نبيل في تقديم البرنامج الذي تنتج حلقاته في سوريا.وفي حين يسعى المقدم من خلال اسلوبه التهكمي الى استفزاز الفنانين الذين يعيش معظمهم في سوريا والبلدان العربية، تلعب هبة دور التهدئة محذرة اياه من احتمال تعرضه للاهانة، او حتى الضرب من قبل الضيف.وديكور البرنامج خلفية زرقاء تظهر السلاسل والهروات معلقة عليها، فيما يحمل الخالدي مسدسا غير حقيقي.

وفي بداية الحلقة، يبدي مقدم البرنامج القليل من المجاملات معرفاً بضيفه بشكل مقتضب، قائلا انه اليوم في قبضة العدالة وعليه الدفاع عن نفسه. وتصور معظم الحلقة بطريقة الكاميرة الخفية، حيث يبدأ الضيف بالدفاع عن نفسه بصورة حادة احيانا. ويضع القائمون على البرنامج الذي يخرجه رأفت البدر كوبا بلاستيكيا من الماء ينتهي الضيف في جميع الاحوال الى قذفه في وجه الاعلامي، نتيجة استفزازاته.

وشهدت معظم الحلقات ثورة غضب من الفنانين، ردا على الاهانات فقام بعضهم بقلب الطاولة او رشق المقدم بالكرسي.وخلال تصوير الحلقة، تقفل الابواب لمنع الفنان من المغادرة في حال رفضه الاستمرار، فيما تحاول هبة، صاحبة الفضل باقناع معظم الفنانيين بالمشاركة، التوسل لاعادته بغية اكمال الحلقة.

ويرى عدد من المشاهدين ان فكرة البرنامج جيدة لكنها تنطوي على اهانات كبيرة لا يمكن قبولها حتى لو كانت في اطار الفكاهة. وينتقد آخرون الفنانين، منددين بنفاد صبرهم وعدم سيطرتهم على انفعالاتهم.

ومن اساليب المقدم التشكيك بوطنية الفنانين المقيمين في سوريا، فيتهمهم بترك بلدكم من اجل حفنة من الليرات.وفي المقابل، يرى اخرون ان فكرة البرنامج جيدة وتعتمد اسلوبا جديدا.

ورغم ذلك، يؤكد العديد من المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت ان البرنامج يحمل في طياته امكانيات اكبر للنجاح لولا الاساءة للفنانين، مشيرة الى ضرروة عدم تجاوز حدود معينة في هذا الشأن. ويعتبر متابعون للبرنامج، ان المشاكل تقع على عاتق الطرفين وخصوصا المقدم علي الخالدي.

يذكر ان المقدم نجح في اثارة معظم ضيوفه باستثناء المطرب صلاح عبد الغفور الذي قضى طيلة مدة البرنامج وهي ثلاثون دقيقة، وهو يضحك ويسخر من المقدم.ورغم ذلك، فقد تخلل الحلقة اقتحامين للاستديو من قبل نجله سيف ومرافقه، ما أسفر عن اشتباك بالايدي اضطر جميع المعنيين للتدخل من اجل فضه.

(أ ف ب)