أجمع الفقهاء على أن الزكاة من الفرائض التي افترضها الله على الناس، وأنها ضرورة من ضروريات الدين بحيث لو أنكر أحد وجوبها لخرج عن الإسلام وقتل كفراً إلا إذا كان حديث عهد بالإسلام فإنه يعذر لجهله بأحكامها.
أما من امتنع عن أدائها مع اعتقاده وجوبها فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الإسلام وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهراً ويعزره ولا يأخذ من ماله أزيد منها. إلا عند أحمد والشافعي في القديم فإنه يأخذها منه ونصف ماله عقوبة له ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم.
ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها - وكانت لهم قوة ومنعه فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)
وقد قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة وقال: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً وقيل: عقالاً - كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعها).
والعناق هي الأنثى من المعز التي لم تبلغ سنة، والعقال هو الحبل الذي يعقل به البعير.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع - أي ثعباناً ذهب شعره من كثرة السم - له زبيبتان - أى نكتتان سوداوان فوق عينية - يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعنى شدقيه - ثم يقول له: أنا كنزك أنا مالك).
ثم تلا هذه الآية: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة).
وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار)... الحديث.
رجاء علي