أكد العقيد عبدالله علي الغيثي نائب مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ والمشرف العام لإدارة أمن المواصلات، والمسؤول عن أمن مترو دبي أن الازدحام على ركوب مترو دبي استدعى تقسيم الركاب إلى دفعات قوام كل دفعة 200 شخص، تجنبا لحدوث أي مشاكل أو تدافع من الناس قد يؤدي إلى إيذاء احد، وتوفيرا لأمن الركاب في المترو خاصة عند حجز التذاكر.

وقال إن المحطات شهدت ازدحاما شديدا منذ افتتاح المترو، وهو ما يؤكد إقبال الناس على استخدام المترو، إلا أن محطة مول الإمارات كانت من أكثر المحطات ازدحاما، حيث تواجد أكثر من 2000 شخص لركوب المترو، في حين أن المترو يستوعب 600 شخص فقط ونفى الغيثي وجود أي محتجزين في مترو دبي في محطة مول الإمارات أو وجود أي إصابات في أي من محطات المترو، مؤكدا أنه لا يزيد عن كونه ازدحاما وتدافعا شديدا بين الركاب لاستخدام المترو. وأفاد أن محطة مول الإمارات شهدت ازدحاما شديدا بعد الإفطار مباشرة، حيث تكدست الناس في المحطة استعدادا لركوب المترو، في طريقة تخلو من أي نظام وهو ما جعل البعض ينزعج ويشكو من الازدحام.

وأكد الغيثي انه يقوم يوميا بزيارة إلى كافة محطات مترو دبي للاطمئنان على سير العمل فيها، مشيرا إلى أن وجوده لا يعني أن هناك حالة طارئة. وناشد الغيثي الراغبين في استخدام مترو دبي الالتزام بالقوانين والتعليمات التي تضمن سلامتهم، والتعامل بنظام وبأولوية الوصول إلى المكان، مشيرا إلى أن هناك من يتدافع بعشوائية على شباك التذاكر خاصة من الجنسيات الآسيوية وهو ما يسبب إزعاجا واحتقانا بين الركاب وربما يتفاقم الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك.

وشهد اليوم الثاني من انطلاق مترو دبي ازدحاما شديدا وكان أغلبية الركاب من العائلات وذلك بسبب العطلة الأسبوعية، ومن خلال جولة قامت بها «البيان»في خط المترو بدأتها في محطة نخيل هايبر أند تاور التي يتوفر بها مواقف تتسع لثلاثة آلاف مركبة ومن خلال الصعود إلى الطابق الثاني والذي ارتفعت الحرارة إلى أعلى من معدلها في معبر المشاة المؤدي إلى المحطة مباشرة نتيجة ازدحام مرتادي المترو على شراء التذاكر حيث كانت الطوابير ممتدة إلى مسافات طويلة.

وطالب العديد من مرتادي المترو بتعديل نظام البوابات موحدة للراغبين بتسجيل الخروج والدخول لأنها تؤدي إلى ازدحام واختلال في حركة الركاب وهذا ما يجعل البعض يستفسر من موظفي خدمة العملاء المنتشرين في المحطة.

وأشاروا إلى ضرورة وجود لوحة الوصول والمغادرة للمترو مما يضطر الجمهور إلى الانتظار طويلا دون معرفة السبب اهو قلة في عدد العربات أم تضارب الرحلات حيث ان غالبية المتواجدين من الموظفين من الجنسيات غير العربية.

وأشاد الركاب بوجود الموظفين على مدار الساعة وكذلك شرطة دبي التي تؤمن الممرات والصعود والنزول دون توان في العمل وكلهم يتلقون ملاحظات الجميع بصدر رحب، كذلك أطقم الإسعاف الذين لا يهدأون في تجوالهم فهذا كله يضيف للمترو بعدا آخر من الأمن والأمان.

كما أشادوا بحرص رجال الأمن على تواجد الركاب في مواقعهم وبشكل آمن، كما تواجد عدد من رجال خدمة العملاء الذين يجيبون عن أسئلة الركاب ويوجهونهم إلى ركوب العربات بانتظام، إضافة إلى تنبيه الرجال إلى عدم دخول الكبينة المخصصة للنساء وتوضيح أنها للنساء والأطفال فقط التي قامت الهيئة بتخصيصها لهم حيث تم تغيير لونها.

وخلال الجولة توجه المترو لمحطة مول الإمارات وفي الطريق، الركاب ينظرون من خلال النوافذ الزجاجية للمناظر الخلابة للإمارة حيث مر على ملاعب الغولف والمسطحات الخضراء ومدينة دبي للأعلام وتبادلوا الأحاديث حول التصميم الفريد للمترو وسبل الراحة والنظر إلى مخطط المترو الموجودة عند كل بوابات العربات لمعرفة وجهة القطار والمحطات التي سيقف فيها.

وبمجرد الوصول إلى محطة مول الإمارات كان هناك عدد كبير من الركاب بانتظار المترو، وكان عدد الركاب في المحطة أكثر من محطة نخيل هايبر أند تاور، حيث تتميز محطة مول الإمارات بأنها ملاصقة لمركز تجاري يعتبر من المراكز المتميزة في الإمارة ويشهد عددا كبيرا من مرتاديه وخصص المركز مداخل كبيرة للمحطة يوجد على طرفيها محلات متنوعة ومداخل رحبة وهي واحدة من المحطات التي تم بناء سقفها بشكل مستوحى من شكل الصدَفة، حيث يعبر التصميم عن مظاهر الحداثة إلا أنه وثيق الارتباط بتراث صيد اللؤلؤ.

وما يلفت الانتباه وجود فئات من ذوي الاحتياجات الخاصة في المحطة مع مرشدين لتعريفهم في كيفية استخدام المترو وذلك من خلال الاتفاقية التي وقعتها هيئة الطرق والمواصلات مع وزارة الشؤون الاجتماعية على تدريب فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة على كيفية استخدام المترو، والذين سيقومون بدورهم بتدريب أقرانهم من مختلف أنواع الإعاقة على الاستفادة من مختلف الخدمات في مرافق مترو دبي.

وتم تزويد القطارات والمحطات بأجهزة إعلانات سمعية ومرئية عالية الوضوح القصد منها خدمة مختلف فئات الركاب لاسيما ذوي الاحتياجات الخاصة، كما توجد علامات واضحة دالة على خارطة المسار، فضلا عن تجهيزات السلامة بما في ذلك دائرة تلفزيونية مغلقة تعم جميع العربات على نحو يضمن رحلة آمنة ومريحة للجميع، ووضع حزمة متكاملة من التسهيلات تلبي مختلف أنواع الإعاقة، من المحطة وصولاً إلى عربات المترو، وتشمل هذه التسهيلات استخدام أجهزة سمعية ومرئية للتوجيه والإعلام وعرض المعلومات لفئات الإعاقة السمعية والبصرية.

وكذلك وضع العلامات الأرضية التي تسهل حركة ذوي الإعاقة البصرية، وذلك بتتبع الحركات الأرضية التي ترشدهم إلى البوابات أو إلى المواقع المخصصة لهم في العربات، وتم استخدام طريقة «بريل» وأجهزة نظام النداء الداخلي في كافة المواقع.

واتجه بعدها المترو إلى محطة المركز التجاري مرورا على شارع الشيخ زايد وبين أبراجه الشاهقة وتخدم المحطة الركاب المتجهين لشارع الشيخ زايد والمركز التجاري العالمي وسوق الأوراق المالية والمركز التجاري والذي يقصده العديد من الناس بسبب وجود معارض عالمية فيه وبعدها إلى محطة الجافلية والتي يوجد بالقرب منها مبنى اتصالات ومركز شرطة بر دبي وإدارة الجنسية والإقامة وحديقة زعبيل، وكان الركاب يدخلون عربات المترو بكل سهولة مع وجود ازدحام في العربات للسعة الاستيعابية والتنظيم في العربات خاصة أن المترو يتكون من خمس عربات ولكل عربة بوابتان.

وبعدها توجه المترو لمحطة خالد بن الوليد التي تم بناؤها تحت الأرض وبالقرب من مركز برجمان للتسوق التي لها أربعة مداخل عند تقاطع شارع خالد بن الوليد الذي يوجد به مرافق كثيرة ويقصده العديد من سكان الدولة لشهرته بعدد البنوك الموجودة به وقربه من منطقة البستكية التراثية ومنطقة السفارات.

والملفت في محطة خالد بن الوليد ما يزين جدرانها من لوحات تذكرنا بالماضي المجيد للأجداد والآباء ممن كانوا اسود البحر وكأنهم يروون من خلال الصور ما وصلت إليه دبي وان مسيرة الأجداد والآباء هي ركيزة تطور دبي حيث نرى رحلات الغوص والغيص واللؤلؤ وفلق المحار فشكلت بانوراما تضفي على محطة المترو جوا من الهدوء حيث يجتمع البحر والبر في تناغم شديد فأصبحت المحطة معرضا متكاملا وتتراءى لك الصور ناطقة بأهازيج البحر (هي يا مال).

ومن خلال مشاهدات الجمهور والركاب ممن ارتادوا مترو دبي الذي يعتبر الخطوة الأولى من نوعها خليجيا وعربيا وحتى عالميا أصبح مترو دبي بلونه الأزرق والفضي يزين دبي عرضا وطولا حيث كل شيء فيه محسوب بدقة ابتداءً بالمحطات التي وصلناها كلها دون أن نقف على إشارة حمراء أو خضراء ولا يزعجك احد السائقين بعصبيته الزائدة فأنت تسلم أمرك لآلة لا مجال للغلط فيها فالمحطات كانت تعج بالراغبين في مشاهدة المترو وعمل تجربة فيه واللافت أن العائلات كانت أكثر الجمهور.

حيث اعتبروا ذلك رحلة من خلالها تستطيع أن ترى دبي كما تحب فلن يفوتك شبر من الأرض في هذه الإمارة الحالمة إلا وتشاهده، فأحسبني أصبحت أسال عن كل صغيرة وكبيرة فهنا نادي الجولف وهناك مسطحات خضراء وبالجانب الآخر غابات من الخرسانة تنتظر مولد مشروع عقاري جديد، كان الكل يأخذ مكانه وما إن يصل القطار إلى المحطة حتى تفتح أبوابه أوتوماتيكيا ويصعد من يريد وينزل آخر وقبل أن تقفل الأبواب تسمع إنذارا متبوعا برجاء الابتعاد عن الأبواب وبعدها نفس التعليمات تصدر باللغة الانجليزية.

وبذلك يكون الكل على علم بإغلاق الأبواب والابتعاد عن الممرات وهناك الشاشات المثبتة في كل عربة تعرفك إلى اسم المحطة القادمة ووجهة الرحلة وتضم كل عربة ثلاث شاشات، الملفت في حركة المترو كثرة المستخدمين حيث الزحام شديد وسبب هذا العدد الزائد هو للتمتع بفترة تجربة القطار ومعرفة حسنات التنقل من خلاله أم هي الحركة الطبيعية وعلى كلا الحالتين يجب زيادة عدد العربات لتستوعب هذه الجموع المتدفقة.

وكانت المحطات تغص بالازدحام ما اضطرنا إلى الانتقال إلى محطة نخيل والتي بدورها لا تخلو من الزحام أيضا لكن بالشكل المقبول، وهناك ميزة أخرى المحطات التي تذهل الألباب حتى لتخال نفسك انك بمركز تجاري وهذا يتبعه تنظيم في الأداء نتيجة كثرة عدد الموظفين وخدمة ساعدني الذين بدورهم عندهم استعداد للإجابة عن أي استفسار.

وخلال رحلتنا كانت حركة القطار تسير بكل انسيابية بقي أن نقول ان مترو دبي صنّف الأجمل في العالم، ولن تستغرب ذلك عندما تتأمل الجداريات الملونة والمجسمات التي تشبه البحر التي تزيّن أنفاقه، والتي تترك اللسان عاجزا عن وصف مدى روعته.. ومما يثير دهشة الراكب في مترو دبي التبدّل الكبير في الجداريات ومختلف الروائع الفنية بين محطة وأخرى، لتجعل السائح يرغب في قضاء يومه في التنقل بين محطة وأخرى فقط لمشاهدة هذه التحف.

دبي ـ مصطفى الزرعوني وشيرين فاروق