أخرج ابن ماجه وأبو داود وأحمد عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» قالت زينب ؟ امرأته ؟ ولم تقول هذا؟ والله لقد كانت عيني تقذف أي ترمي بالوجع فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت فقال عبد الله : إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «اذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً».

الرقى كلام يتلى على المريض طلباً لشفائه، والتمائم جمع تميمة وهى التعويذة التي لا يكون فيها أسماء الله وآياته المتلوة ولا الدعوات المأثورة تعلق على الصبي. وقال ابن الأثير التمائم خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم يتقون بها العين. والتولة ضرب من السحر وقال الأصمعي هو ما يحبب المرأة إلى زوجها ويكتب في الورق أو يقرأ على الخيط. وإنما كانت هذه الأعمال شركاً إما لأن الكلام الذي تتضمنه تلك الرقى والتمائم والتولة كان مشتملاً على معنى الشرك، أو لأن اعتقاد فعلها بنفسها يقضي إلى الشرك.

وكلا المعنيين مازالت آثاره مشهودة لنا في عصرنا الحاضر. فنحن نقرأ في الكتب التي تتضمن تلك التمائم والتولة من أبواب المحبة والتهييج وغيرها أسماء مبهمة لا يعرف لها معنى، ويدعي المشعوذون أنها أسماء الملوك الموكلين بالعمل، فكل ملك من ملوك الجن عندهم يوم يتصرف فيه ولذلك نجد في نهاية العزيمة تلك العبارة أو ما في معناها: توكلوا يا خدام هذه الأسماء بفعل كذا، العجل العجل، الساعة الساعة.

كما لا نزال نجد الخرزات تعلق على الأطفال في الريف والأحياء الشعبية وقد تطورت إلى تماثيل للنعال وأكف الأيدي وهى بعينها التعاويذ القديمة التي يعتقد الناس إلى أنها تحمى من العين بنفسها، كما يعتقدون أن العزائم التي يرددها المشعوذون وما يكتبونه من الأوفاق والمربعات والأرقام فاعلة في مسائل الحب، ومازال هناك أناس يقصدهم العامة لهذا الغرض.

فعلى العلماء والشباب أن يتحملوا بعض المشقة في إرشاد هؤلاء العامة وتبصيرهم بالخطر الذي ينتظرهم عند الله من جراء سلوكهم هذا والنهي عن هذا المنكر من أوجب الواجبات في هذه الحالة والنهي عن الكبيرة فرض عين على من علم بوقوعها.

فالله وحده هو القادر وهو القاهر فوق عباده، وبيده وحده تصريف الأمور ولا يعلم الغيب سوى الله تعالى. واعتقاد قدرة أحد من البشر على تصريف الأمور أو انكشاف أمر الغيب له باب من أبواب الشرك.

رجاء علي